الرأي

حمزة ـ بن مهيدي..

صالح عوض
  • 1104
  • 0

لم أدر لماذا لمعت في عقلي صورة الشهيد العربي بن مهيدي وأنا أرى البطل الفلسطيني حمزة متروك الذي نفذ عمليته الفدائية أمس.. كان محمد العربي بن مهيدي قائدا ميدانيا فذا وكان أكثر من ذلك منظرا استراتيجيا لثورة المستحيل لا يشق له غبار، وعبقريا في صناعة الحياة اللائقة بالأحرار، قلما يجود الزمان بأمثاله.. كانت ابتسامته وقد ألقت عليه القبض قوات المظليين الفرنسية ترسل رسالة إلى الشعب الجزائري كله: “ألّا تبتأس أيها الشعب فما هي إلا لحظات وأعود إليك بالنصر”.. لم يعد ابن مهيدي بالصواريخ الذرية ولا الراجمات ولا التفوق الاستراتيجي على العدو.. كان بن مهيدي يعد المسبلين والمقاتلين بأبسط الأدوات ولكن بأعمق الإيمان والثبات.. وعندما حاول الجنرال بيجار أن يسخر من عتاد الجزائريين قائلا أنتم لا تعرفون إلا القفة تهربون بها أسلحتكم البسيطة؟ رد عليه القائد الفذ بن مهيدي: خذ القفة ولنأخذ نحن ما عندكم من سلاح ولنر..

 في معركة الوجود وتثبيت الهوية العربية الإسلامية للقدس وفلسطين يرفع الفلسطينيون أكفهم أمام المخرز الصهيوني الغربي منذ قرن من الزمان.. وقفوا بأجسادهم العارية يغرسون أرضهم زيتونا ويبنون بيوتا يعرفون أن آلة الجريمة الصهيونية ستجرفها وتدمرها.. ويرابطون في زوايا الوطن وساحاته يمنعون الرواية الصهيونية من المرور..

هجم المجرمون جميعا، الصهاينة والفرنجة الصليبيون وآخرون من المنهزمين في الأمة يطاردون الفلسطينيين من أرضهم وفي بقاع العالم وأخرجوا مقاومتهم من الأرض الفلسطينية ومن حدود فلسطين وشردوهم في بقاع الارض في الأمريكيتين وأوروبا والدول العربية ولكن بقية السيف أبت إلا أن تنبت في فلسطين ملايين جديدة من المرابطين يحرسون إرث النبوة وقدسية المكان والمقدسات الإسلامية.. امتلأت بهم السجون وتكررت المجازر في قراهم ومخيماتهم ومدنهم ولكنهم لم ينحرفوا عن رباطهم وعشقهم وطريق كفاحهم.

وحمل المهجرون وطنهم فلسطين في قلوبهم وعلى أكتافهم الصلبة من بلد إلى بلد ومن سجن إلى ساجن.. وتكاثروا في المهاجر وأسهموا في بناء بلاد العرب وقامت كثير من الدول والبلدان على أكفهم وبمجهودهم الضخم ولم ينسوا لحظة أن قوة العرب قوة لهم وأن عزة المسلمين إنما هي عزة لهم.. وحتى أولئك الذين قذفتهم سفن الهجرة إلى بلاد الأجانب أحالوا غربتهم إلى ساحة نضال يخترقون الدعاية الصهيونية وينشرون فصول حكايتهم الواعية الإنسانية بدءب ووعي.

أدرك الفلسطينيون أن الواجب أولى من الحق.. وأدرك الفلسطينيون أنهم يمتلكون إيمانهم وقدسهم وفلسطينهم المباركة فهم بذلك يملكون أقوى الأسلحة فلم يترددوا في ولوج المعارك كلها مدركين أن الموت طريقهم إلى الحياة.. فكانت أساطيرهم المتكررة في معارك أشبه بالمستحيل في الكرامة وبيروت وقلعة شقيف وجنين وغزة والمواجهات اليومية في الأقصى وحول السور العنصري.. وقد عرف لهم كل الشرفاء الأحرار من أبناء الأمة وأبناء الإنسانية هذا الشرف فانحازوا إليهم يداوون جراحهم ويمسحون دماءهم ويربطون على أكتافهم ويشدون على أياديهم..

 

هاهو حمزة الولد الفلسطيني ابن الثلاثة والعشرين عاما يكشف عن الإرادة والعزيمة الفلسطينية من جديد فيقتحم حصونهم ويؤكد لنتنياهو أن فلسطين ليست بلدا آمنا لجلب المستوطنين اليهود من فرنسا وسواها.. وأن من يأتي غازيا مستوطنا فإنما أوقع نفسه في حقل الألغام ولن تنجيه عصابات الصهيونية.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة