حمس: التداعيات الاجتماعية للأزمة الاقتصادية فادحة وصعبة الحل
انتقدت حركة مجتمع السلم، تعامل السلطة مع تداعيات الأزمة الإقتصادية التي تهدد الجزائر على خلفية تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وانعكاساته على مداخيل البلاد.
وجاء في بيان للحركة تلقى موقع “الشروق أون لاين”، وقعه المكلف بالإعلام بحركة مجتمع السلم، بن عجايمية أبو عبد الله، أن “هناك ترابط وثيق وعلاقة طردية بين الجانب السياسي والجانب الاقتصادي، وعليه فإن فشل أي سياسة اقتصادية مرتبط بالمناخ السياسي الموجود، وعليه فإن خلفيات الأزمة الاقتصادية في البلد لا تتوقف عند الأسباب المباشرة، بل تتعداه إلى أسباب أكثر أهمية وأكثر ترابط حتى ولو بدا لنا أنها بعيدة”.
وعددت “حمس” جملة من الأسباب التي أدت إلى فشل السياسة الإقتصادية في الجزائر، إن الأسباب الكبرى للأزمة الاقتصادية وانحصرت –حسب الخبراء- في مجموعة أسباب منها الانخفاض الحاد والمفاجئ لأسعار البترول، الأمر الذي أضر باقتصادات الدول المنتجة والمصدرة والمعتمدة على هذه المادة ومن بينها الجزائر، وكذا الاعتماد الكلي على البترول، والذي كان ولا يزال على حساب قطاعات حيوية أخرى كالزراعة والصناعة والسياحة، إضافة إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية قياسا بالعملات الأجنبية المهمة، وفي الحقيقة هذا ليس بجديد على الدينار الجزائري المتهاوي أصلا.
وذكرت “الفساد الممنهج وعمليات النهب المسكوت عنها، حيث بلغت الأموال المنهوبة في العشر سنوات الأخيرة ـ أكثر من 53 مليار دولار (هذا الرقم يتعلق فقط بالملفات التي بين أيدي العدالة)”.
وأوردت الحركة حزمة أخرى من الأسباب منها فشل السياسات الاقتصادية المنتهجة منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا، وقالت إنها في أغلبها نماذج لسياسات أجنبية مستوردة طبقت بحذافيرها دونما مراعاة لأدنى خصوصيات المجتمع الجزائري، إضافة إلى “الفساد السياسي واحتكار السلطة مما خلق مناخا سياسيا غير مستقر انعكس على جوانب الحياة المختلفة وفي مقدمتها التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة”.
وذكرت أيضا “الاحتكار السياسي والاقتصادي وتمركز الثروة والمشاريع وفرص الاستثمار في أيدي نسبة قليلة من الشعب، بينما تعيش الأغلبية غبنا وعسرا استحالت معه الحياة في الكثير من جوانبها”، إلى جانب “اختلاط وتداخل الصلاحيات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فلا البرلمان يؤدي دوره في المراقبة الصارمة والتشريع الفعال، ولا الجهاز القضائي المكبل نجح في تفكيك أخطبوط الفساد الذي سمم مختلف المؤسسات والقطاعات”.
وأورد بيان الحركة كذلك سببا آخر يتمثل في “عدم وجود نظرة استشرافية وخطة مستقبلية واضحة المعالم غير الاعتماد على البترول وتحميل الشعب مسؤولية الأزمة وذلك بسن إجراءات قاسية ظهرت معالمها في قانون المالية لسنة 2016”.
وقالت “حمس”، إن “السلطة السياسية في الجزائر تعودت ألا تستمع لناصح أو معارض تحت مسمى: المؤامرة والأيادي الخارجية وزعزعة الأمن القومي وإثارة البلبلة، وهذا الذي عمق فشلها السياسي وإخفاقها الاقتصادي، أما التداعيات الاجتماعية لهذا الإخفاق فلا يمكن حصرها لفداحتها وصعوبة حصرها فضلا عن إيجاد حلول لها”.
وأضافت أن “السلطة اعترفت أخيرا بعد عناد وكبر بوجود أزمة اقتصادية عميقة بعدما انكشف المستور وتواترت الأرقام المرعبة حول حقيقة الوضع الذي أنكرته السلطة طويلا بعد تحذيرات المعارضة المتكررة”.
وخلص بيان حركة مجتمع السلم إلى “أن استمرار نفس النظام السياسي بنفس العقلية التقليدية والمتخلفة في التسيير لن يزيد الأوضاع إلا سوءا والجبهة الاجتماعية إلا اشتعالا.. ففي الوقت الذي تسجل فيه دول ذات إمكانيات أقل من الجزائر نموا اقتصاديا مذهلا ما نزال نحن في مؤخرة الترتيب وفق ما تسجله التقارير الدولية في مختلف القطاعات”.