حمس تستعد لسحب الغطاء السياسي عن وزير التجارة
أجل المكتب الوطني لحركة حمس المجتمع أمس تناول قضية وزير التجارة مصطفى بن بادة على خلفية مشاركته في الحكومة الجديدة، وقرر التفرغ لملف المشاركة في الانتخابات المحلية الذي يؤرق الحركة، في وقت تتعرض فيه القيادة لضغط كبير من الولايات لدخول هذه الاستحقاقات خارج غطاء التكتل الأخضر.
أفادت مصادر موثوقة من داخل حركة مجتمع السلم أن الاجتماع الذي عقده المكتب الوطني للحركة عكس ما كان متوقعا، لم يخصص لاستدعاء وزير التجارة بن بادة، لسماع تبريراته بشأن قبوله الحقيبة الوزارية، فقد ناقش المجتمعون ملف الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها يوم 29 نوفمبر المقبل، بعد أن سجلت القيادة بعض التأخر في إعداد وجمع ملفات المترشحين، في حين أن وزارة الداخلية حددت تاريخ 10 أكتوبر القادم كآخر أجل لإيداع الملفات.
ويسعى أبو جرة سلطاني لتأجيل عرض قضية بن بادة في الوقت الحالي، بحجة أنها ماتزال ساخنة والتعرض لها حاليا قد يكبد الحركة خسارة أخرى، ويفقدها عضوا قياديا آخر، وهو ما دفع برئيس الحركة إلى التريث وتجنب التصعيد، بداعي أن الحركة تحتاج في المرحلة الحالية للاستقرار بعد الضجة التي أحدثتها استقالة عمر غول وتأسيسه حزبا سياسيا أطلق عليه تسمية “تاج”، والذي انضم إليه ثمانية من أعضاء المكتب الوطني لحمس، وترى القيادة بأن أهم تحديات تواجهها اليوم هي الانتخابات المحلية، وهي تشعر بقلق كبير بسبب التأخر المسجل على مستوى الولايات في التحضير لهذا الموعد الحاسم.
وفيما يتعلق بملف بن بادة فإن التعاطي معه وفق ما أكده قياديون لن يبلغ درجة إحالته على لجنة الانضباط أو تناول ملفه على مستوى مجلس الشورى، بحجة أن القضية جد عادية وتتعلق بعدم الانضباط والالتزام بقرارات الحركة، خصوصا وأنه لم ينسحب منها ولم يلتحق بحزب غول الجديد، لذلك فإن القرار الذي قد يصدر لاحقا من طرف القيادة لن يتجاوز سقف سحب الغطاء السياسي عن بادة بصفته وزيرا للتجارة لمنعه من تمثيلها في الحكومة الجديدة، في حين سيكتفي أبوجرة سلطاني في الظرف الحالي بالبيان الذي أصدره غداة تنصيب الطاقم الحكومي والذي ذكر فيه بأن حمس غير معنية بهذه الحكومة.
وفيما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة، فقد تركت قيادة حمس أمر الفصل في كيفية المشاركة فيها للولايات، التي قدمت تقريرا سلبيا عن الانتخابات التشريعية التي دخلتها الحركة في إطار التكتل الأخضر، وقالت بأن حركتي النهضة والإصلاح الوطني شكلتا عبءا على حمس بسبب ضعف هيكلتهما على المستوى المحلي وانعدام تواجدهما في ولايات أخرى، معتبرة بأن ذلك كان من ضمن الأسباب الرئيسية للإخفاق في تلك الاستحقاقات، فضلا عن الوقت الذي يتطلبه إعداد قوائم مشتركة وجمع ملفات آلاف المرشحين من طرف الحركات الثلاث.
وتصر المكاتب الولائية لحمس على دخول المحليات باسم حمس فقط والتخلي عن غطاء التكتل الأخضر، في وقت لم تعلن فيه قيادات النهضة والإصلاح عن نيتهما في امتحان تجربة التكتل ميدانيا للمرة الثانية، وكلها مؤشرات توحي بأن التشكيلات الثلاثة ستكتفي بالتحالف على مستوى البرلمان فحسب.