حمص.. هنا تنتهي حريتك أمام أعين المخبرين
الحديث عن الحرب في سوريا، يأخذنا إلى الحديث عن جبهات القتال والمأساة الاجتماعية ومخلّفات الحرب داخل المناطق التي استرجعها الجيش، وغيرها من الأمور التي طلبنا من الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الإعلام السماح لنا بتغطيتها، في البداية، ولأكثر من عشرة أيام، أوصدت كل الأبواب في أوجهنا، بمعنى أن البعض لم يلتزم بالوعود التي قدمها لنا وهي السماح لنا بالقيام بعمل ميداني خارج أسوار دمشق.
حاولنا بطرقنا الخاصة الوصول إلى أكبر المسئولين، وكان لنا ذلك بعد أن رتبنا لقاء مع الدكتورة بثينة شعبان، وهي المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس بشار، رحبت المسؤولة كثيرا بلقائنا، خاصة بعد أن عرفت أننا وفدٌ إعلامي من الجزائر، اتجهنا إلى مقرها في قلب العاصمة دمشق، الدخول إلى هنا يتطلب وجود أسمائنا عند المدخل، وقد أسرّ لنا مصدرنا أن المستشارة تتعرض لسلسلة من التهديدات بالتصفية، ما يجعل التعزيزات الأمنية حول المبنى مشددة للغاية، مررنا على ثلاث نقاط تفتيش، وصلنا أخيرا إلى مكتب الدكتورة، كان في استقبالنا مدير مكتبها وسكرتيرتها الخاصة التي طلبت منا أن يكون اللقاء قصيرا وأن لا يتجاوز الربع ساعة لكثرة أشغال المسؤولة التي كانت ملتزمة في مواعيدها وحضرت عند الساعة الـ 12 ظهرا ..
في الحقيقة كانت متواضعة واسترسلت في الحديث معنا عن علاقتها بالجزائر التي درست فيها بالتحديد في ولاية قسنطينة قبل أن تعود إلى دمشق، بل وراحت أبعد من ذلك في الحديث عن عروبة الجزائر وشعبها الطيّب الذي تمنت أن تكون كل الشعوب العربية مثله، وما زاد دهشتي أنها كانت تحفظ النشيد الوطني قسما، كل هذا شجعني على أن أدخل في مطلبي وهو القيام بعمل ميداني خارج العاصمة دمشق، استغربت الدكتورة من منع بعض الجهات لهذا الأمر، وما هي إلا دقائق حتى أتمت اتصالاتها بالجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الإعلام. لقاؤنا معها دام ساعة كاملة حتى أن مدير مكتبها استغرب ولم يخفِ أنها لأول مرة تطيل هكذا، طلب مني نفس الشخص التوجه فورا إلى مكتب إدارة الإعلام الخارجي في مقر وزارة الإعلام، لأنهم ينتظروننا هناك .
التكليف التعجيزي
وصلنا إلى مبنى وزارة الإعلام الذي لم نعرفه إلا وحراسه يؤكدون لنا ذلك، ربما لفخامة الأبنية التي نمتلكها في الجزائر، كان مقر الوزارة مبنى متواضعاً جدا، على مداخله نقطة تفتيش واحدة، أخذ الضباط جوازاتنا ووجهونا إلى مكتب الإعلام الخارجي في الطابق العاشر، واستغربنا أكثر عندما وصلنا إلى نفس الطابق لنجد كشكاً في الرواق يبيع السجائر والعلكة والشكولاطة وغيرها.
نعم.. لقد كان مسموحاً له أن يكون داخل مبنى وزارة الإعلام، حتى أن المصور اغتنم الفرصة واشترى ولاعة. وصلنا إلى مكتب الإعلام الخارجي ووجدنا السيدة ريم حداد المسؤولة هناك، كانت أسماؤنا موجودة لديها والموافقة أيضا، سألتنا عن الأماكن التي نرغب بزيارتها؟ فأخبرناها عن حمص وحلب ودرعا ومخيم اليرموك… وقبل أن أكمل الباقي أخبرتني أنهم اختاروا لي البدء من حمص وحلب، وبعدها سيدرسون إمكانية إكمالي باقي النقاط.
ونحن نتحدث عن مشروع العمل، دخلت سيدة في الخمسين من عمرها، أخبرتني مسؤولة الإعلام الخارجي أنها مندوبتهم معنا إلى حمص والتي سترافقنا في كل مراحل العمل، كما اتصلت بأخرى في حلب وأخبرتني أنها ستكون معنا أيضا هناك، عرفتُ عندها أن عمل بعض الأجهزة قد بدأ وأن الموافقة لا تعني العمل بحرّية، إنما موافقة مع قيد الشرط والمراقبة.
سألتني مسؤولة الإعلام الخارجي إن كنا نملك سيارة؟ فأجبتها بالنفي، بل استغربت سؤالها، فكيف لنا بوجود سيارة وقد قدمنا بالطائرة إلى بلد لا يسمح حتى بامتلاك شريحة هاتف للأجانب؟ لتجيب أن علينا استئجار سيارة تقلنا إلى حمص وحلب وتبقى معنا في المهمة، استغربت أكثر لكون وزارة الإعلام لا توفر هذا النوع من الخدمات، خاصة مع ظروف البلد الأمنية، يعني كيف لنا أن نسمح لأي شخص أن يقلنا ونحن لا نعرفه وربما يسلمنا في أي طريق؟ لتجيبني أنه لا إمكانيات للوزارة التي لن توفر لنا النقل أو الإقامة في أية نقطة، وما زاد من دهشتي أنها اتصلت بشخص لتسأله عن ثمن أخذنا إلى حمص فقط؟ ليجيبها بأنها تصل إلى 300 دولار، قدمت لنا السيدة ريم موافقة مختومة من وزير الإعلام، فيها تكليف مهمة الذهاب والعمل في حمص وحلب مع كل النقاط المهمة الموجودة هناك، أحسستُ حينها أنه تكليف تعجيزي يشترط أن نوفر نحن من يقلنا في بلد تكثر فيه خلايا الإرهاب التي ترى في الأجانب صيدا سهلا.
الطريق إلى حمص
حاولت تلك الليلة بطرقي ووسائلي الخاصة إيجاد صاحب سيارة يكون مصدر ثقة حتى يقلنا إلى حمص، وفي الصباح الباكر انطلقنا إلى وجهتنا، استأذننا صاحب السيارة حتى يمر على محطة البنزين ليملأ الخزان، كانت المحطة مكتظة عن آخرها، وما يزيد الأمر تعقيدا هو مرور أشخاص يلبسون الزي العسكري قبل كل المواطنين رغم أنهم يكونون رفقة صديقاتهم، وسياراتهم مدنية وليست عسكرية. سألت السائق عن الموضوع، فرد أنه لا يمكنه هو أو غيره رفض هذا الأمر، لأن هؤلاء من أجهزة الأمن وقد ينزعون لهم رخصهم وحتى سياراتهم ولا يستطيع حتى صاحب المحطة أن يرفض ملء خزانه وأن يجبره على الالتزام بالطابور، أمر أجبرنا على الانتظار قليلا حتى يمر كل أصحاب النفوذ.
كان الطريق إلى حمص مغامرة لما نسمعه من قنص ورماية عشوائية واختطافات، وهو ما لاحظته من خلال التخوفات الأمنية التي كانت حتى لدى سائقنا الذي غيَّر الطريق على مشارف خروجنا من العاصمة دمشق، وعندما سألته، ردّ أن الطريق الثانية تشهد رماية مستمرة على المرْكبات، خاصة من قبل القناص الذي قتل عشرات الأشخاص، كنا نرى جبل قاسيون من بعيد، غير أننا لم نتمكن حتى ونحن داخل دمشق من الذهاب إليه، فقد أصبحت قمته مُلكا للجيش ونقاطه ومدرّعاته وآلياته العسكرية التي استقرت منذ سنوات هناك، والتي تمنع أي مواطن من الاقتراب، خاصة يقول مرافقنا وأنه أصبح النقطة الرئيسية لضرب العاصمة وكل مقرّاتها الرئيسية من فوق.
دخلنا إلى الطريق السريع حسب السوريين الذين ربما لم يسعفهم الحظ للخروج إلى بلدان المغرب العربي، خاصة منها الجزائر ليقفوا على معنى كلمة الطريق السريع، أو ربما الآن فهمت لماذا يلقبنا المشارقة بالأوروبيين، تراهم كانوا يقصدون التطور الذي نعيشه مقارنة بهم، في طرقهم السريعة لا يوجد خط للاستعجالات، بل لا توجد محطة بنزين رغم أن الطريق يتجاوز الـ300 كلم، كنا أنا والمصور نتحدث عن الطريق إلى ولاية سطيف من قلب العاصمة والتي لا تصل إلى الـ300 كلم، وكم من محطة بنزين مهيأة ومتطورة موجودة بها، توقف السائق عند أحد الأكشاك الموجودة على الطريق لشراء القهوة، هي أكشاك بسيطة جدا معظمها من الزنك والقصدير، وبعد دقائق من المشي غيّر السائق طريقه مرة أخرى، سألته عن السبب، فرد أن ذلك الطريق يؤدي إلى المسلحين الذين باتوا يسيطرون على أغلب الطرق التي تؤدي إلى حمص، ما يجعل المسافرين اليوم عوض الوصول بعد ثلاث ساعات يصلون بعد خمس او ست ساعات إن كانت عن طريق السيارة، أما عن طريق الحافلة فيستغرق الأمر عشر ساعات للوصول بين المدينتين دمشق وحمص.
وصلنا إلى مشارف مدينة حمص، أخبرنا السائق أنها نقطة التفتيش الأكثر صعوبة، لأنها تابعة لجهاز المخابرات الذي يدقق في كل وافد جديد، قدّمنا جوازاتنا وتكليف المهمة ليسمح لنا بعدها بالمرور بعد التفتيش، وصلنا إلى أحد الفنادق في قلب مدينة حمص، يشترط أي فندق من الأجانب وجود الإقامة، ورغم كوننا جزائريين ولا يشترط وجودنا في سوريا تأشيرة، إلا أن صاحبة الفندق اشترطت أخذ نسخة من تكليف المهمة كنوع من الحماية لها، أخبرني المرافق أنه إجراء خاص بات يُستعمل منذ بدء الحرب، خاصة في المناطق التي تشهد وجود خلايا نائمة كثيرا ما تُدعم بأموال وتخطيط الأجانب، ما يجعل أصحاب الفنادق اليوم تحت مجهر أعين الأجهزة الأمنية التي قد تغلق لأي مالك لا يتعاون معها.
أخبرتنا صاحبة الفندق أن الدفع يكون بالدولار بالنسبة للأجانب، وهنا سألتها إن كان هذا الأمر غير ممنوع في دولة لا ترحب بامتلاك العملة الأجنبية وتعتبره تمويلا للإرهاب؟ جواب المالكة كان الصمت مع ابتسامة تجيب على أنه لا يهمها الأمر مادام قد قضي على السياحة في البلد وبات المكسب الوحيد هو الاستفادة من أكبر قدر ممكن من أي أجنبي يدقّ أبواب فنادقهم.
هنا تنتهي حريتك
في تلك الليلة، جاءني أحد المرافقين ليطلب مني الذهاب معه لتغطية مؤتمر الشباب العربي المنظم في مدينة حمص من قبل حزب البعث، سألته عن الحضور، فأجابني أنهم من كل الدول العربية الصديقة والشقيقة لسوريا، ومن باب الفضول قبلت الدعوة والذهاب لرؤية الوفود، وصلنا منتصف الليل إلى البناية، سألته: هل هذا فندق؟ ليجيب أنها إقامة جامعية، بقيت صامتة مندهشة، لكنني فضلت كسر الفضول بالدخول للاكتشاف أكثر،عندما دخلت إلى تلك الإقامة، وجدت فتيات وشباباً في مقتبل العمر من جنسيات مختلفة يشربون النرجيلة في أحد الأروقة الضيقة، هربا من البرودة القاتلة التي كانت تدخل من زجاج النوافذ المكسرة جراء ضرب الجبهات القريبة، طلبت من إحدى البنات الدخول معهن إلى الغرفة لاستعمال الحمام، كان كل هدفي هو الحديث معهن دون مرافقة أمنية، وكم بقيت مصدومة وأنا أرى مكان نومهن ونوم الوفود العربية التي يتحدثون عنها، كانت غرفاً دون تدفئة في مدينة تصل درجة الحرارة فيها إلى أقل من أربع درجات ليلا، لمست فراشهن فوجدته مبتلا من شدة الرطوبة، مع غطاء واحد فقط، أما الحمامات فبدون مياه ساخنة أيضا ولا يستطيع أي شخص غسل يديه بالماء البارد الذي يكاد ينزل متجمدا من الحنفية.
سألت الفتيات عن جنسياتهن وكيفية قدومهن إلى هذا الملتقى العربي الكبير الذي يتحدثون عنه والمنظم من قبل حزب البعث، كانت جنسياتهن مختلفة بين سودانية وعراقية وفلسطينية ولبنانية وغيرها، ولكم أن تندهشوا أكثر عندما تكتشفون ما اكتشفته، فكل البنات والشباب من الطلاب المقيمين في سوريا، والذين تم جلبهم من مناطق وجامعات مختلفة داخل الوطن ليقدموا على أنهم جاءوا من خارجه تلبية لملتقى عربي داعم لسوريا، أثار الموضوع الضحك لديّ فعلا، قبل أن يتدخل أحد الشباب ويزيدني من الشعر بيتا: “لك أن تضحكي أكثر عندما ترينهم وهو يجروننا كالأغنام لنقف في مسيرات داعمة لفخامته، صدقيني يا أختي أننا في إحدى المرات أخبرناهم أنه لا يمكننا الخروج، لأن لدينا امتحانات، فما كان من المشرفة إلا أن خيّرتنا بين الخروج في مسيرة داعمة له أو حرماننا من الدراسة في سوريا بشكل نهائي”.
كلام الشباب كان فعلا مرعبا لما تفعله الأجهزة الأمنية معهم، خاصة الفتيات اللواتي يجبرن على التبرج بصور الرئيس وعلم الدولة وهنا أخبرتني إحداهن: “تخيلي أن الضباط من النساء يأتين أمامنا خلال المسيرات الداعمة فقط لرؤية إن كنا نصرخ بالهتافات التي طُلبت منا أم لا، والويل لتلك التي لا تصرخ أو تلتزم الصمت، ربما لن تعود إلى جامعتها أو إقامتها أو ربما يبدأ مسلسل معاناتها مع نقاط الامتحان”.
كان معظم الشباب العربي الذين التقيتهم ناقمين على نظام يجبرهم على القيام بأمور لا علاقة لهم بها، يجلبهم من مقاعد الدراسة ليظهرهم أمام كاميرات قنواتهم الإعلامية أنهم من دول داعمة، أخذت البطاقات التي قدمت لهم فوجدتها تجسد ما أخبروني به للأسف، وإن كنت لم أذكر الأسماء فحماية لهم من انتقام الأجهزة الأمنية.
في الصباح، طلب مني المرافق التوجه إلى جامعة حزب البعث في قلب مدينة حمص، وهذا لتغطية مؤتمر الشباب القومي العربي، قبلت الدعوة لحاجة في نفسي، عندما دخلت القاعة كان ممثل حزب البعث موجودا على المنصة رفقة محافظ منطقة حمص وبعض الشخصيات المسؤولة أيضا، ولا تخلو القاعة من عناصر أمن موزعين بين المقاعد، بدأ مسؤول حزب البعث خطابه الرنان الممل حول القومية العربية التي يحافظ عليها فخامة الرئيس ليتبعه المحافظ بالدعاء لصاحب الفخامة بأن يسدد الله خطاه ويحفظه ويرعاه، كل هذا في حضور القنوات الحكومية السورية طبعا.
وبعد الحديث عن إنجاز فخامته، بدأ تقديم الحضور من الشباب العربي الذي جاءهم من الدول الداعمة لهم، وكان موضوع النقاش ذلك اليوم هو التحديات التي تواجه الشباب العربي وكيفية الحد من الهجرة غير الشرعية، وكان يطلب من كل طالب أن يأخذ الميكرفون وأن يعرِّف بنفسه وبدولته ومن ثم يباشر الحديث عن مشاكل الشباب العربي في وطنه، طبعا لم يكن أمام الشاب المسكين وسط أعين المخبرين سوى الحديث عن “سوريا الأب والابن” وكيف حافظت على شبابها.
في وسط كل هذا، أخذ أحد المشرفين الميكرفون وقال “يشرّفنا اليوم حضور جريدة الشروق الجزائرية معنا والتي نرغب من صحفيتها بأن تشارك معنا في هذا الحوار حول الشباب العربي”، كانت كل أعين الحضور باتجاهي، أكثرهم طبعا أعين المخبرين فقد وجدوا أخيرا مادة لهم.
قدّم لي أحدهم الميكرفون وطلب مني التقدم وسط القاعة، طلبت من المصور بدء التسجيل وباشرت الحديث قائلة: “هل تسمحون لي بالحديث بحرّية مثلما نفعل في بلدنا الجزائر؟”، سكت الجميع ودهش البعض، وبعد لحظات رد مسئول حزب البعث: “أكيد، تفضلي لك كل الحرية”، وهنا رددت عليهم جميعا “تتحدثون عن القومية العربية وعن شباب القومية العربية، ومع كل احترامي لكم فلقد زرت إقامة هؤلاء الشباب الذين تضعونهم كصورة تمثل شبابنا العربي، إقامة لا تصلح لا للنوم، فلا تدفئة ولا مياه ولا أكل، بربكم أيها السادة لو كان ملتقى لحزب البعث أو ملتقى لكم يا سيادة المحافظ، ألم يكن ليكون في فندق خمسة نجوم ورعاية خاصة للحضور؟ هل تعلمون شيئاً؟ أنتم لم تقدموا شيئا للشباب العربي، وفي رأيي قبل أن تطرحوا السؤال قدموا أنتم لهم في البداية حتى يقدموا لكم بالمثل…“.
عندما كنت أتحدث والمصور يقوم بتسجيل الكلمة الموجودة (لدي نسخة منها)، لاحظت أن الجميع كان يلتفت يمينا وشمالا، ربما كان ينتظر إخراجي من قبل عناصر الأمن، لكن هؤلاء لم يتلقوا الإشارة بعد، وقبل أن أكمل كلماتي وجدت كل الشباب يصفق بحرارة لم تنتهِ إلا بعد أن جلست على المقعد، تصفيق وحرارة كسّرت برودة أصحاب المعالي الذين بقوا صامتين، يلتفت كل واحد منهم إلى الآخر، ولم يجد في الأخير مسئول حزب البعث سوى أن يشكرني على صراحتي.
وبعد نهاية المحاضرة المملة، تقدم مني كل الطلاب وهم يرددون جملة واحدة “تحية لك يا ابنة المليون ونصف المليون شهيد، أنتم فعلا أحفاد الأمير عبد القادر”، استغربت ردة فعلهم، لكنني كنت مدركة في الأخير أنهم تنفسوا من خلال صراحتي التي لم يتجرأ على قولها أي واحد منهم، واستغربوا أكثر عندما استدعاني المحافظ ودعاني رفقة كل الشباب إلى تناول الغداء في مطعم لائق، هنا تبسمت الطالبات وقلن لي “لقد كانت وجبتنا أمس الخبز والبيض”.
يُتبع




