حملة الأيادي البيضاء!
حملة “الأيادي البيضاء” أو عملية القفازات الناعمة، التي حرّكها وزيرا السكن، والتربية، داخل قطاعيهما، ينبغي تدعيمهما بالجملة والتجزئة، وهذا ليس من باب تشجيع ما قد يعتبره بعض “المغضوب عليهم” من المـُقالين والمعزولين، انتقاما وتصفية حسابات، وإنـّما من زاوية تنقية القطاعات من التكاسل والتماطل والتقاعس والتسكـّع على أرصفة المشاريع!
إن العقل يقول أنه من الضروري اجتثاث تلك “المسامير” التي عطلت وفرملت وتيرة الإنجاز والتنمية، فأليس من “الواجب” تشجيع عبد المجيد تبون، وعبد اللطيف بابا أحمد، لإنقاذ قطاع السكن من الإهمال والتسيّب، وانتشال قطاع التربية من “تغبية” الإصلاحات التي ثبت الآن أنها بالدليل والحجة بحاجة إلى تصليح يُصلح التجييح؟
شكاوى “ضحايا” قطاع السكن، و”أضاحي” عدل، خلال الفترة السابقة، تعطي الانطباع أن الجزائريين عاشوا “أكذوبة” كبيرة، ومعهم غلّط المسؤولون السابقون، رئيس الجمهورية، صاحب مشروع المليوني سكن، بتقارير مزيفة ومضللة أشرقت الشمس على مشاريع على الورق فقط، فألا يجب دعم مساعي تبون لإعادة العدل إلى “عدل” وللإفراج عن آلاف المساكن التي ظلت محجوزة في زنزانات الهفّ؟
ما يقوم به بابا احمد، في قطاع التربية، يتطلب هو الآخر، وثبة جماعية، من طرف الأسرة التربوية ونقابات القطاع، وكذا أولياء التلاميذ، من أجل ردّ الاعتبار لقطاع ظلّ مريضا بمنطق “تعلّم الحفافة في روس اليتامى”، ولذلك فإن مراجعة الإصلاحات، هي مهمة توقظ الضمائر لتصحيح ما أفسده مشروع حوّل المدرسة الجزائرية إلى مرتع للفوضى وصناعة الخراب!
تنحية مسؤولين وإطارات من وزارتي السكن والتربية، بتهمة العجز والفشل وتنويم المشاريع وإنتاج “الخردة” في القطاعين، هي عملية “عادلة” طالما كانت قائمة على أساس تحرير الملفات من البيروقراطية والحجز وتحريض المستخدمين والمواطنين على الاحتجاج والخروج إلى الشارع!
نعم، لقد صدق تبون عندما قال في ما معناه، أن السكن تحول إلى “خطر على النظام العام”، والسبب بطبيعة الحال، ليس سرّا من أسرار الدولة، ولا لغزا يقتضي طلاسم كولومبو لتفسيره، وإنـّما هو مرتبط تحديدا بالبطء في وتيرة الإنجاز والتوزيع غير العادل وغياب المراقبة وإبرام الصفقات المشبوهة، وكلها مبررات كافية ومقنعة لتشكل القطرة التي تفيض الكأس، وليس دفاعا عن الجُدد إذا قلنا بأنهم يُمسكون جمرا ورثوه من سابقيهم!
عندما يصل الحال إلى حدّ خروج التلاميذ إلى الشارع للاحتجاج على عتبة البكالوريا، فهذا مؤشر خطير، يُضاف إلى استمرار إضرابات الأساتذة والمعلمين، و”حڤرة” الخدمات الاجتماعية، وكلها عوامل توسـّع دائرة المساندين والمتضامنين مع بابا احمد لإعادة النظر في إصلاحات أغرقت قطاعا حيويا وقاعديا في مستنقع العشوائية والإفلاس وإفساد المدرسة!
إن ما يقوم به تبون في قطاع السكن، وبابا أحمد في قطاع التربية، لا يحتاج إلى التزويق والتنميق، بقدر ما يحتاج إلى مرافقة وموافقة من طرف شركاء القطاعين، حتى تـُحلّ المشاكل بطريقة جذرية وعادلة وبعيدا عن الحلول السهلة والمؤقتة التي أثبتت التجارب أنها كمن يضرب الريح بالعصا!
من المفيد أن تهبّ رياح “التغيير والتطهير” على القطاعات الأخرى، ويقتدي بقية الوزراء بزميليهما، تبون وبابا احمد، فتتخلص القطاعات من “البزنسة” والسمسرة و”ضغط الحاشية” ومن التنويم وسوء التسيير وتيئيس الجزائريين، فتـُفتح أبواب الأمل وتعود الثقة والصدقية، ولن يتحقق هذا إلاّ بفتح دفاتر الحساب والعقاب وتحميل المسؤوليات وتغليب الكفاءة على الرداءة!