الجزائر
بعد صيف الحرائق الذي دمّر آلاف الهكتارات

حملة التشجير الخريفية انطلقت في انتظار ربيع “المليونيات”

مراسلون
  • 66
  • 0

باشرت كل الولايات من دون استثناء، حملات تشجير كبيرة، تزامنا مع خريف يبدو ممطرا، في انتظار حملات أكبر في فصل الربيع من السنة القادمة 2027، على أمل أن تظهر أرقام المليونيات كما كانت الحال في السنة الماضية، خاصة أن الدمار كان رهيبا في حرائق نهاية شهر أوت الماضي بفعل فاعل.

بهدف تجديد الغطاء الغابي في المناطق الجبلية بولاية قالمة، باشرت السلطات العمومية مطلع الأسبوع الجاري، عملية واسعة لغرس ما لا يقل عن 3000 شجرة من صنفي البلوط الفليني وبلوط الزان، في حملة واسعة تشارك فيها مختلف الهيئات والسلطات العمومية، ممثلة في أعوان وإطارات محافظة الغابات، ومشاركة مختلف الأسلاك الأمنية، على رأسها الجيش الوطني الشعبي، الدرك الوطني، الأمن الوطني، الحماية المدنية، الجمارك، إلى جانب المديريات التنفيذية والمؤسسات العمومية الولائية والبلدية، والكشافة الإسلامية الجزائرية، الهلال الأحمر الجزائري، وفعاليات المجتمع المدني.

المناطق المتضررة في الموعد

الحملة التي انطلقت من منطقة خروفة بغابة الدولة، في جبل ماونة، ببلدية بن جراح، الذي به أعلى قمة جبلية في ولاية قالمة، على ارتفاع 1415 متر عن سطح البحر، من المقرر أن تستمر إلى غاية 21 مارس من السنة المقبلة، وذلك في إطار الحملة الوطنية للتشجير، التي تهدف إلى تعزيز وتكثيف الغطاء الغابي ومسح آثار الحرائق المدمرة التي شهدتها مختلف المناطق خلال فصل الصيف الماضي.

وكانت ولاية قالمة قد شهدت خلال شهري جويلية وأوت الماضيين، اشتعال النيران التي طالت الفضاءات الغابية عبر عدد من بلديات إقليم الولاية، وتسببت في إتلاف مساحات شاسعة منها، في مشاهد مهولة، أثارت سخط واستياء المواطنين، الذين تعالت أصواتهم وقتها للمطالبة بالضرب بيد من حديد وتسليط أقصى العقوبات على كل من يثبت تورطه في افتعال تلك الحرائق، التي خلفّت خسائر مادية وبشرية معتبرة بولاية قالمة.

وقد أكد والي ولاية قالمة، السيد “سمير شيباني”، خلال إشرافه على انطلاق حملة التشجير، على ضرورة تكاثف جهود الجميع لحماية الفضاءات الغابية، باعتبارها ملكية مشتركة لكافة المواطنين، ودورها في الحفاظ على التوازن البيئي والإيكولوجي، لاحتوائها على أنواع مختلفة من النباتات والأشجار، كما أنها تُعدّ موطنا لمختلف الحيوانات البرية، بعضها مصنف في خانة النادرة والمهددة بالانقراض، منها بعض الزواحف و”الأيل البربري”، بالإضافة إلى بعض الطيور، التي تُصنف من بين الطيور النادرة.

اليوم الوطني للشجرة جلب شغف أبناء جيجل من أجل بيئة خضراء ومستدامة، وفي قلوبهم جرح الحرائق الذي لم يندمل.

ففي إطار الاحتفال باليوم الوطني للشجرة، المصادف لـ25 أكتوبر من كل سنة، وتجسيدًا للجهود الوطنية الرامية إلى حماية الثروة الغابية والمحافظة على البيئة، شارك قطاع الشباب والرياضة لولاية جيجل، في حملة تشجير كبيرة على مستوى منطقة الصمعة، ببلدية بوراوي بلهادف.

وجرت هذه المبادرة البيئية بحضور السلطات المحلية المدنية والعسكرية، وعلى رأسها والي ولاية جيجل أحمد مڨلاتي، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني والجمعيات الناشطة، في مشهد يعكس روح التضامن والمسؤولية الجماعية تجاه حماية المحيط الطبيعي وتعزيز الغطاء النباتي. وتندرج هذه المبادرة في سياق ترسيخ ثقافة التشجير والعمل التطوعي لدى الشباب، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الثروة الغابية باعتبارها إرثًا بيئيًا للأجيال القادمة. ورفع أبناء جيجل نفس الشعار الذي رفعه الجميع وهو: “معًا نغرس الأمل، ونحمي الطبيعة، ونصنع مستقبلًا أكثر اخضرارًا”.

كما كشف المدير العام للغابات، جمال طواهرية، أنه سيتم غرس حوالي 1،2 مليون شجيرة عبر الوطن خلال موسم الغرس 2026-2027 الذي سيمتد إلى غاية تاريخ 21 مارس من السنة المقبلة.

وأوضح ذات المسؤول على هامش إشرافه على إعطاء إشارة انطلاق حملة التشجير من منطقة “الصومعة” ببلدية “بوراوي بلهادف” بمناسبة إحياء اليوم الوطني للشجرة المصادف لـ25 أكتوبر من كل سنة، أن المديرية العامة للغابات أعدت برنامجا لغرس 1،2 مليون شجيرة على المستوى الوطني برسم موسم الغرس الجاري 2026-2027 على أن تكون الحصة الكبرى لولاية جيجل باعتبارها الأكثر تضررا من حرائق الصيف الماضي.

وأبرز السيد طواهرية الذي كان مرفقا بوالي جيجل، أحمد مقلاتي، والسلطات المدنية واللجنة الأمنية أن اختيار جيجل لإعطاء إشارة انطلاق الحملة الوطنية للتشجير جاء كرمزية لما عاشته هذه الولاية من حرائق خلال الصيف الماضي، التي تسببت في إتلاف مساحات كبيرة في الغطاء الغابي.

وأضاف أنه تم في هذا الإطار اختيار عدة أصناف من الأشجار لغراستها على غرار الزيتون والقسطل والخروب لما لها من قيمة غذائية واقتصادية تعود بالفائدة على المواطن والولاية بصفة عامة.

يشار إلى أن حملة التشجير التي انطلقت اليوم بولاية جيجل عرفت مشاركة عديد المواطنين وفعاليات المجتمع المدني، فضلا عن عناصر الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية والغابات، واستهدفت غراسة 25 ألف شجيرة عبر 18 بلدية.

وفي ولاية خنشلة، استهدفت حملة التشجير المناطق المتضررة من حرائق الصيف، انطلاقا من منطقة شوالة، بغابة بني أولاد أوجانة ببلدية شلية، أين أشرف والي الولاية سليم حريزي على انطلاقتها بحضور السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، إلى جانب مشاركة واسعة لمختلف الهيئات والمصالح، من بينها الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني والشرطة والحماية المدنية والجمارك، فضلا عن مصالح البلديات ومديريات الولاية والأسرة التربوية والجامعية، حيث وقف والي الولاية بالمناسبة على مجريات العملية التي نظمت عبر مختلف بلديات الولاية، بالتنسيق بين رؤساء المقاطعات الغابية ورؤساء الدوائر والبلديات، كما تلقى عروضا حول نشاط محافظة الغابات في مجال الغرس الغابي ومشاريع القطاع، وعرض حصيلة مكافحة حرائق الغابات خلال صائفة 2026.

أما بولاية أم البواقي، فقد أشرف والي الولاية، على إعطاء إشارة انطلاق حملة واسعة لغرس نحو 10 آلاف شجيرة من أصناف مختلفة عبر عدد من البلديات، بهدف إعادة إحياء المساحات الخضراء، وتجديد الغطاء الغابي بالمناطق التي تضررت بفعل الحرائق، وتحسين المحيط البيئي وتعزيز المساحات المشجرة داخل النسيج الحضري وعلى مستوى الطرقات والمحاور الولائية، حيث شملت العملية عدة مواقع عبر إقليم الولاية، من بينها المساحات الغابية والمناطق الحضرية، بعد أن تم اختيار أصناف متنوعة من الأشجار تتلاءم مع طبيعة المناطق المستهدفة، في خطوة ترمي إلى توسيع المساحات الخضراء ودعم جهود المحافظة على البيئة ومواجهة آثار التغيرات المناخية.

وتكتسي هذه المبادرات أهمية خاصة بالنظر إلى الأضرار التي خلفتها حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، وما تفرضه من ضرورة تكثيف عمليات إعادة التشجير، ليس فقط لتعويض الأشجار المتلفة، وإنما أيضاً لاستعادة التوازن البيئي، والحد من انجراف التربة، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز قدرة الغابات على امتصاص الكربون.

موعدنا… الربيع القادم

واستهدفت ولاية عنابة غرس أكثر من 178 ألف شجرة لإنعاش الغابات المتضررة من الحرائق، فأطلقت الولاية، يوم الأحد 25 أكتوبر، حملة التشجير لموسم 2026-2027، بغرس 6020 شجرة عبر مختلف البلديات، مع برمجة غرس أكثر من 178150 شجرة خلال الموسم الجديد، إلى غاية فصل الربيع القادم، في إطار جهود استعادة الغطاء النباتي للمساحات الغابية التي تضررت من حرائق شهري جويلية وأوت الماضيين.

وجرت مراسم إطلاق الحملة بغابة الرومبلي ببلدية برحال، بالتزامن مع اليوم الوطني للشجرة، تحت شعار «معا نستعيد غاباتنا». كما تم توقيع اتفاقية بين محافظة الغابات ومديرية التربية لتعزيز النوادي البيئية وتوسيع أنشطة التشجير بالمؤسسات التربوية، وبولاية الطارف المجاورة، أشرفت السلطات المحلية انطلاقا من الورشة الفلاحية المقابلة لمؤسسة إعادة التربية بمنطقة “عين خيار” ببلدية الطارف، على الانطلاق في غرس 2800 شجيرة من أصناف الصنوبر الثمري والصنوبر البحري والكاليتوس والسرو والبلوط الفليني تستهدف 15 موقعا غابيا عبر 14 بلدية.

أما في سطيف، فقد أطلقت محافظة الغابات بالولاية، على مستوى إقليم تاشودة التابع لمقاطعة الغابات بالعلمة، عملية ميدانية لتنظيف المساحات الغابية من نبات التين الشوكي المصاب بالحشرة القرمزية، في إطار الإجراءات الوقائية الرامية للحد من انتشار هذه الآفة وحماية الثروة النباتية والحفاظ على الملك العمومي الغابي الذي شهد خلال الصائفة الماضية سلسلة من الحرائق المدمرة.
وجرت العملية، بحسب ما أكدته مصالح محافظة الغابات بولاية سطيف، بمشاركة إطارات وأعوان إقليم تاشودة، بالتنسيق مع المصالح الفلاحية والمعهد الوطني للوقاية النباتية، إلى جانب المصالح المحلية، مشيرة إلى أن الأشغال التي تهدف لإعادة الاعتبار للمنطقة، استهدفت مشتتي الفرد والقرقور.
وشملت التدخلات إزالة نباتات التين الشوكي المصابة، مع تنظيف المواقع المعنية من المخلفات الناتجة عن عملية القطع ورفعها، في إجراءات ترمي إلى الحد من انتشار الحشرة القرمزية إلى النباتات والمساحات المجاورة، ضمن التدابير الاستباقية لمكافحة هذه الآفة.
وتعد الحشرة القرمزية، من الآفات التي تصيب الصبار والتين الشوكي، إذ تتغذى على عصارة النبات، ما يؤدي إلى إضعافه وجفافه وقد يتسبب في موته عند اشتداد الإصابة، وتظهر عادة في شكل تكتلات بيضاء شبيهة بالقطن على الألواح النباتية، ويمكن أن تنتقل إلى نباتات أخرى، ما يجعل التدخل المبكر وإزالة البؤر المصابة من الإجراءات المهمة للحد من انتشارها.
وذكرت ذات المصالح، أن هذه العملية تندرج ضمن جهودها لحماية الغطاء النباتي ومكافحة الآفات التي تهدد الثروة الغابية، بالتنسيق مع مختلف الهيئات المعنية، مع أهمية الالتزام بالتدابير الوقائية وتفادي نقل أجزاء نبات التين الشوكي من المناطق المصابة إلى المناطق السليمة، تفاديا لتوسيع نطاق انتشار الحشرة.

وبقسنطينة، تم غرس 4 آلاف شجيرة من الصنوبر الحلبي والصنوبر الثمري بغابة “مستاوة” بجبل الوحش الذي طاله التصحّر، وذلك بمشاركة أفراد من الجيش الوطني الشعبي ومصالح الجمارك الجزائرية والحماية المدنية إلى جانب ممثلين عن مختلف الأسلاك الأمنية ومديريات البيئة والنشاط الاجتماعي والتضامن والفلاحة، فضلا عن جمعيات ناشطة في مجال حماية البيئة والكشافة الإسلامية الجزائرية، وغيرها من الهيئات والفعاليات المحلية.

وللجنوب نصيب كبير من التشجير

الحملة لم تقتصر على مناطق الشمال فقط، بل طالت أيضا ولايات الجنوب جميعها، فقد أحيت ولاية بسكرة، أول أمس الأحد، اليوم الوطني للشجرة، بإطلاق حملة غرس واسعة عبر مختلف بلديات الولاية، في إطار البرنامج الوطني للتشجير لموسم 2026-2027، تحت شعار “معًا لنستعيد غاباتنا”، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى توسيع الغطاء النباتي وحماية التربة من الانجراف وإعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة من الحرائق والتغيرات المناخية.

وبحسب البرنامج المسطر من طرف محافظة الغابات لولاية بسكرة، فإن هذه الحملة ستمتد من25 أكتوبر 2026 إلى غاية 21 مارس 2027، وتهدف إلى تعزيز وتدعيم المساحات الخضراء وترسيخ ثقافة التشجير، من خلال إشراك المؤسسات التربوية والإدارات العمومية والجماعات المحلية والجمعيات البيئية، إلى جانب تنظيم حملات تطوعية وجوارية عبر مختلف الفضاءات، ولأهمية الحدث أشرف والي الولاية على انطلاق هذه الحملة من طريق المطار، وتستهدف العملية بحسب منظميها غرس 3350 شجرة موزعة على عدة مواقع، حيث يشمل البرنامج غرس 250 شجرة على مستوى الثانويات، و300 شجرة بالمتوسطات، و400 شجرة بالابتدائيات، فيما خُصصت500 شجرة لمراكز الجيش الوطني الشعبي، و1000 شجرة للجماعات المحلية، و400 شجرة للإدارات العمومية، إضافة إلى500 شجرة تتكفل الجمعيات البيئية بغرسها، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة في هذه المبادرة البيئية.

وبخصوص الأصناف النباتية المعتمدة، ستتضمن القائمة عدة أنواع منها النيم والتيكوما، ووالأكاسيا، فضلاً عن الهيبيسكوس والواشنطونيا وأصناف نباتية أخرى متنوعة، وفق التوزيع المحدد في البرنامج المسطر وأيضا وفق ما يلائم الولاية من أشجار، وتندرج هذه الحملة ضمن استراتيجية وطنية تراعي خصوصية المناطق واحتياجاتها البيئية، وتسعى إلى تعزيز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وتحسين المحيط الحضري وشبه الحضري، مع تشجيع المبادرات التطوعية والتنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين، وتبقى المحافظة على الأشجار المغروسة وضمان سقيها وصيانتها ومتابعتها ميدانيًا من العوامل الأساسية لإنجاح العملية، وتحويلها من حملة ظرفية إلى مكسب بيئي مستدام يساهم في تحسين الإطار المعيشي للسكان وحماية الموارد الطبيعية بولاية بسكرة. تماما كما كانت الحال في أولاد جلال، حيث أشرف المفتش العام للولاية طارق سيبوكر بمعية محافظ الغابات وبعض المدراء التنفيذيين على انطلاق حملة التشجير من ثانوية “الشهيد العيد حمداني” ببلدية الدوسن.

وتستهدف حملة الغرس سبعة مواقع عبر البلديات الست للولاية وذلك تنفيذا لتوجيهات المديرية العامة للغابات فيما أقيم معرض خاص بالنوادي البيئية والتعريف بأهم إنجازات قطاع الغابات وتسليم شهادات تأهيل لفائدة هواة الصيد البري.

الملاحظ في المناطق الجنوبية أو الشبه الصحراوية مثل جنوب خنشلة أو جنوب تبسة على الحدود مع ولاية وادي سوف، فإن العملية، كانت ضمن المشروع الواعد السد الأخضر، واختير للعملية نباتات منها الصبار المقاوم للحرارة والجفاف.

يذكر، أن كل ولايات الوطني أحيت يوم أول أمس الأحد، اليوم الوطني للشجرة المصادف لـ 25 أكتوبر من كل سنة، بإطلاق حملات تشجير واسعة تحت شعار “معا لنستعيد غاباتنا”، باختيار أنواع نباتية تتلاءم مع الظروف البيئية المحلية، قصد ترسيخ ثقافة التشجير والحفاظ على الموارد الطبيعية الوطنية.

مقالات ذات صلة