حملة ذات منفعة عامة
الحملة الانتخابية لم تتخللها خروقٌ حسب السيد دربال، مع أن الخروق كثيرة وتتمثل أصلا في خرق الملصقات وتكسير الواجهات ونبش وبش وجوه وصور المترشحين، إنه التحرش بالمترشحين.. هذا هو الخرق الخارق للعادة. مع ذلك، الحملة مستمرة (في غياب المطر، مع أن الحملة كنا متعودين عليها فقط مع حملات الأمطار..) حملة دون مطر قد تحمل معها بوادر مطريات من نوع آخر، خاصة أن كبار السلاحف يعلنون النصر قبل الفوز وبطرق مضحكة مبكية، والكل يتابع ويعرف من يضحك على من ومن يعمل بنيَّة مخلصة ومن يهف ومن يبلعط، في محليات تؤسس لرئاسيات 2019، بمعنى أنها شبه مصيرية وعلى ضوئها ستتحدد معالم السلطة التنفيذية والسياسية بعد سنتين.
وجدتُ نفسي معلما، مترشحا عن حزب لا أعرف كيف دخلته ولا كيف خرج هو إلى الوجود.. الجود من الموجود، وأنا في حاجة إلى الموجود في هذا الوجود الموجود، وقد عرضوا عليَّ أن “أحرِّض” الناس على المشاركة بكثافة وأن ينتخبوا على حزبي بكل شفافية لأني سأطهِّر لهم البلد و”لاميري” وأسيّقها بالجافيل والجفافة!
أول ما بدأت به في “هملتي الانتحابية”، بدأت بتجمُّع لأصحاب رخص السياقة المسحوبة في انتظار المثول أمام لجنة “التحقيق”.. كانوا أزيد من 200 يمرون على لجنة في أقل من 4 ساعات، ورحت أخطب بالقرب من تجمُّعهم “الجماهيري”: أيها المواطنون بلا بيرمي! أعرف أن كثيرا منكم دفع الغرامة لخزانة الدولة في سبيل الله، نحن من سنملؤها بعد انتخابكم علينا، لكن ليس بسحب الرخص. سنطبق البيرمي بالتنقيط، أنا أيضا أخذوا مني الرخصة بين مغنية والرمشي يوم 24 سبتمبر، كنت أجري 94 على طريق يمتد لعشرات الكيلومترات وفارغ ودون منعرجات.. أخذوا مني البيرمي وإلى اليوم بعد أكثر من 40 يوما ما زال البيرمي لم يصل إلى وهران، هذي بلاد هذي؟! أنتم كذلك مثلي: أخذوا منكم الرخص وكثير منكم طرد من عمله، وكثير منكم ضيَّع تجارته وعمله وأبناءه ومرض لهذا السبب، سنبني لكم بلدية جديدة بقوانين شعبية يكون فيها المواطن صوته مسموع، ورأسه مرفوع وحذاؤه ملموع، و”جده مقلوع”! سنبني السكن ونردّ البرميات…
اجتمع حولي كل من كان حاضرا وراحوا يصفقون ونسوا مواعيدهم.. تقدَّموا وراحوا يتصايحون.. واحد يقول: على جال كيلومتر زيادة قلعوا لي البرمي، هذه شهرين وأنا نستنى يردوه لي مازال، مانيش عارف واش تودّر وإلا واش صرا له، كل خميس نجي نشوف أسمي في الليستا وحتى واحد ما قال وقتاش يجي وإلا وين راه، قالوا لي يمشي من تلمسان للعاصمة ومن العاصمة يجي لوهران، واش هذا؟ واحد آخر راح يبكي: أبي مات لأني ماجبرتش اللي يوصله للصبيطار في الليل.. مات بسبب البيرمي!
تركتهم وأنا أقول لهم: روحوا فوطيوْ عليَّ.. باش نردلكم البرميات وما يزيدش واحد يقلع البيرمي نتاع واحد آخر، وأنا واثق من أني سأنجح بفضلكم وبفضل الرخص، وقد كنت واثقا.. في أن الرخصة بالتنقيط ستنهي المعاناة.
وأفيق وأنا في حملة: لقد تركت الحنفية مفتوحة وجاء الماء ليلا وتعال يا حبيبي.. تشوف الحملة.. الانتحابية: أبك.. بالضحك..!