حملة لإبعاد الخبز المسموم من موائد طعام المواطنين
بعد أن حظيت حملة “قف لا تسقني سما”، التي أطلقتها الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك خلال هذه الصائفة بنجاح كبير، واجتهد بعض التجار والموزعين في تغطية المياه المعدنية والمشروبات الغازية والعصائر والاحتفاظ بها بعيدا عن أشعة الشمس حتى لا تتحول إلى سموم مميتة، انطلقت دعوة جديدة إلى استبدال أكياس الخبز البلاستيكية بالورقية.
لا يصدق الكثير من المواطنين أن الغذاء الرئيسي للجزائريين، الذي هو الخبز، يتحول إلى طعام سام ويشكل خطرا على الصحة العمومية، وقد يكون عاملا رئيسيا في إصابة متناوله بأمراض ومخاطر صحية على المدى الطويل، فوضع الخبز خصوصا الساخن في كيس بلاستيكي حيث يتفاعل معه مطلقا مادة “الديوكسين” المسببة للسرطان.
ونظرا إلى المخاطر الصحية الجسيمة التي تسببها هذه الأكياس أطلقت الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحسيسية للتوقف عن إستعمال الأكياس البلاستيكية للخبز واستبدالها بأخرى ورقية، وهي بمثابة دعوة إلى وزارة التجارة إلى التدخل لدعم المبادرة باتخاذ قرارات وفرض عقوبات على المخالفين. هذا وكانت العديد من الدول العربية قد شنت مؤخرا حملات مماثلة تفاعلت معها سلطاتهم الرسمية. وآخر البلدان العربية التي حرصت على تطبيق هذه التعليمة المغرب، حيث تم منع الأكياس البلاستيكية بصفة رسمية، نظرا إلى مخاطرها على الصحة والبيئة.
ولأن الظاهرة منتشرة بكثرة في مجتمعنا، حيث لا يتوانى أصحاب المخابز عن وضع بضاعتهم في كيس بلاستيكي شفاف، مازال أصحاب محلات بيع المواد الغذائية، الذين يبيعون هم أيضا الخبز في أكياس سوداء بعد طي الجهات الرسمية الملف، في ظل وجود مرسوم تنفيذي صادر في 2005 يسعى للقضاء عليها ومعاقبة منتجيها ولكنه ظل حبرا على ورق ولم يدخل حيز التنفيذ.
ولاستقصاء آراء الخبازين حول مدى إمكانية استبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى ورقية رد علينا صاحب مخبزة بحي المقرية: “من المستحيل تطبيق ذلك، فالمواطن الجزائري عكس جميع شعوب العالم.. وما يطبق في الخارج لا يمكن تطبيقه هنا، تصوري عندما يأتي زبون لشراء 10 خبزات، أي كيس ورقي سيضع فيه هذا العدد الكبير؟ أكيد سيتمزق. فنحن شعب نستهلك الخبز أكثر من الطعام نفسه”.
أما صاحب محل آخر بالقبة فـ “يرى أن المشكل يكمن في سعر هذه الأكياس البلاستيكية التي لن تقل عن 5 دج، هذا إن لم تكن أكثر وسعر الخبزة 10 دج، فهل الزبون هو الذي سيدفع ثمن الكيس أم الخباز الذي ينتج حاليا الخبز بالخسارة ويبيعه بأقل من ثمنه وسيكون مضطرا أيضا إلى شراء أكياس ورقية.. هذا أمر غير معقول وليس مقبولا”.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من النشطاء عبر مختلف المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي قد شنوا حملة منذ مطلع الشهر الجاري، وسعوا للفت أنظار الوزارة الوصية إلى مطلبهم، غير أنهم لم يتلقوا إلى حد الساعة أي رد.