حنون.. خطوتان إلى الوراء تفاديا للضربة القاضية!
تراجع حزب العمال خطوات إلى الوراء في موقفه “الراديكالي” من السلطة، وبات أقرب إلى مواقفه المعهودة، التي عادة ما كانت المسافة بينها وبين السلطة أقرب من تلك التي تفصلها عن المعارضة.
ففي قرار مفاجئ غابت زعيمة الحزب، لوزة حنون، عن المشاركة في اللقاء الأخير لمجموعة الـ 19ـ4، وهي التي يقال إنها مهندسة هذا المسعى الذي صنع الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، يوم وغداة الإعلان عنه.
ويعتبر غياب لويزة حنون عن الاجتماع الأخير لمجموعة الـ 19ـ 4، الأول من نوعه، وهو الأمر الذي فاجأ الجميع، ودفع الكثير إلى التساؤل عن خلفيات ومبررات هذا الغياب المفاجئ، لأن “المرأة الحديدية”، كما يحلو للبعض تسميتها، كانت بمثابة روح هذه المجموعة وزعيمتها المفوهة.
ومعلوم أن مجموعة الـ 19 كانت قد وجهت رسالة إلى الرئيس بوتفليقة، تضمنت العديد من النقاط، من بينها مطلب مقابلة القاضي الأول، للاستماع من فيه، بشأن العديد من المسائل التي تضمنها قانون المالية 2016، الأمر الذي اعتبره محيط الرئيس تشكيكا في قدرة الرئيس على أداء مهامه الدستورية، ومن ذلك اليوم تحول حزب حنون فجأة من حزب محسوب على الموالاة (…)، إلى حزب يمارس المعارضة الراديكالية.
وفي تبريره لعدم حضور حنون الاجتماع الأخير للمجموعة، أوضح النائب القيادي البارز في الحزب، رمضان تعزيبت، في تصريح لـ “الشروق” أمس، أن مجموعة الـ 19ـ 4 كانت بصدد “إصدار بيان تساند فيه حزب العمال ضد الهجمة التي يتعرض لها، ولذلك تخلفت حنون عن الاجتماع، حتى يحظى بيان المساندة بالمصداقية المرجوة”.
ولم يكن تخلف حنون عن اجتماع مجموعة الـ 19ـ 4، هو الوحيد الذي ميز مواقف الحزب خلال الأسبوع المنصرم، بل رافقه معطى آخر فيه الكثير من الدلالات، وهو مشاركة “حزب حنون” في اجتماع اللجنة البرلمانية المشتركة، المشكلة من ممثلين عن غرفتي البرلمان، في الاجتماع التحضيري، لجلسة المصادقة على مشروع تعديل الدستور غدا الأحد، موقف خلف استغراب المتابعين للشأن السياسي، لأن مواقف الحزب من السلطة في الأشهر الأخيرة، باتت أقرب إلى “المعارضة الراديكالية” منها إلى الموالاة مثلما عُهد عن الحزب قبل وبعيد الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
أما عن مشاركة الحزب في اللجنة البرلمانية المشتركة، فيقول النائب الذي مثل الحزب، رمضان تعزيبت: “مشاركتنا في اجتماع اللجنة، إنما جاءت انطلاقا من حرصنا على مسايرة مساعي الرئيس للوصول إلى دستور توافقي، لأن وضع البلاد لا يسمح بأن نواجه مشروعا من هذا القبيل بلا مبالاة. وستفصل اللجنة المركزية (التي اجتمعت مساء أمس) في الموقف النهائي من المشروع”.
وجاء غياب حنون عن الاجتماع الأخير لمجموعة الـ 19ـ 4، ومشاركة نائب من الحزب في اللجنة البرلمانية المشتركة، في وقت يعيش فيه حزب العمال على وقع معارضة شرسة لقيادة الحزب، تمكنت من استقطاب 11 نائبا من “العمال”، ما مكنها من إنشاء مجموعة برلمانية موازية بالمجلس الشعبي الوطني، وفق ما ينص عليه النظام الداخلي للغرفة السفلى.
ومعلوم أن وزارة الداخلية كانت قد رفضت التماس حزب العمال الموافقة على فصل النواب المتمردين، الذين شرعوا في التحضير لطلب رخصة من الداخلية لعقد دورة عاجلة واستثنائية للجنة المركزية للحزب وسحب الثقة من الأمينة العامة.
ويتساءل متابعون إن كان غياب حنون عن لقاء مجموعة الـ 19ـ 4، ومشاركة نائب عن الحزب في اللجنة على عكس بقية أحزاب المعارضة، هما مجرد حدثين عرضيين فرضتهما معطيات ظرفية، أم إن “حزب حنون” شرع بصفة فعلية، في مراجعة مواقفه الراديكالية من السلطة، بعدما تلقى ضربات قاصمة قد تلحقه بالأحزاب التي عاشت على وقع “تصحيحيات” حققت أهدافها، فهل ستكون حنون الضحية المقبلة أم إن تراجعها سيجنبها الضربة القاضية؟