حوارٌ عجيب مع الذكاء الاصطناعي!
أَحسَنَتْ وزارة التعليم العالي أن جعلت سنة 2023 سنة الذكاء الاصطناعي. نحن بحقّ في حاجة إلى استباق الزمن لكي نتمكن من التقدم. أيُّ تأخرٍ عن التكيف مع التطور التكنولوجي المتسارع يعني تخلفا بالضرورة. يبقى الرهان على مدى جديتنا وحرصنا على التفوق والفعالية أساس كل نجاح.
لم يعد هناك شك أن الذكاء الاصطناعي التوليدي هو مستقبل انترنت، وسيلعب دورا جوهريا في كافة القطاعات بما في ذلك السياسة. ولن تطول مدة انتشاره أو احتكاره كما حدث بالنسبة لانترنت. انتظر الناس منذ سنة 1969 التاريخ الأول لنشأتها في الولايات المتحدة الأمريكية باسم “أربانت” إلى غاية بداية تسعينيات القرن الماضي لتصبح عالمية. لن يحدث هذا مع الذكاء الاصطناعي. لن تمرّ بضعُ سنوات حتى يحل بكافة القطاعات وتُصبح كبرى محرِّكات البحث في “انترنت”، مثل “غوغل”، من قبيل الماضي.
ولذلك، فإن إنشاء مدرسة وطنية عليا للذكاء الاصطناعي ببلادنا يُعدُّ بالفعل حدثا بارزا علينا توفير الشروط اللازمة والرعاية الكافية لِأساتذته وطلبته لكي لا يحدث به نزيفٌ كالذي حدث لمفخرة المعلوماتية الجزائرية “المدرسة الوطنية العليا للإعلام الآلي” بواد السمار.
سنكون في حاجة إلى مُهندسيه الشباب في السنوات القائمة في كافة القطاعات، وينبغي من الآن التفكير في تحسين مكانتهم الاجتماعية والمادية، كما كافة الكفاءات الشابة في جميع التخصصات، ذلك أنهم، هم المستقبل، وهم الذين سيؤدّون الأدوار الرئيسة لإنجاح كافة السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
لقد طرحتُ السؤال التالي على نظام الذكاء الاصطناعي الجديد (دردشة جي بي تي) Chat GPT الذي ظهر أواخر نوفمبر الماضي:
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد البلدان النامية؟
فأجابني بالحرف في أقلّ من ثانية:
“يمتلك الذكاء الاصطناعي (AI) القدرة على مساعدة البلدان النامية بعدة طرق، بما في ذلك:
التنمية الاقتصادية: يمكن استخدامُ الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتحديد فرص النمو الاقتصادي والتنمية، مثل تحديد الأسواق الجديدة المحتمَلة أو تحسين كفاءة سلسلة التوريد.
الرعاية الصحية: يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين تقديم الرعاية الصحية في البلدان النامية من خلال تحليل البيانات الطبية لتحديد أنماط المرض والتنبؤ بتفشي المرض، وكذلك عن طريق أتمتة مهام معينة مثل الاختبارات التشخيصية.
الزراعة: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين غلة المحاصيل وتحسين أنظمة الري والتنبؤ بأنماط الطقس التي يمكن أن تساعد المزارعين على تخطيط وإدارة محاصيلهم بشكل أكثر كفاءة.
التعليم: يمكن استخدامُ الذكاء الاصطناعي لتخصيص التعليم وتحسين الوصول إلى التعليم للأشخاص في المناطق النائية، من خلال توفير محتوى تعليمي تفاعلي وأتمتة عملية الدرجات.
الحَوْكَمة: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد وتحليل البيانات المتعلقة بالخدمات العامة، مثل الرعاية الصحية والتعليم، للمساعدة في تحديد ومعالجة قضايا الفساد وعدم الكفاءة.
الطاقة: يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاج الطاقة وتوزيعها واستهلاكها، الأمر الذي يمكن أن يساعد في تقليل تكاليف الطاقة وتحسين أمن الطاقة في البلدان النامية.
وفي الأخير ذكَّرني بما يلي حرفيا:
“من المهم أن نلاحظ أنه في حين أن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على مساعدة البلدان النامية، إلا أنه ليس حلًّا سحريًّا، ومن المهم مراعاة السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لكل بلد قبل تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي. أيضًا، من المهم ضمان تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وتنفيذها بطريقة شاملة وعادلة، مع مراعاة احتياجات المجتمعات المهمَّشة وضمان استفادتها أيضًا من التكنولوجيا”.
ولم أجد ما أُعلِّق به، خاصة على الفقرة الأخيرة التي أنهى بها جوابه، سوى القول: “وقل رب زدني علما”.
شيءٌ واحد أضيفه: لقد عَلِمتُ بعد قليل أنه يعتبر السؤالَ الذي طرحت وأمثاله، من الأسئلة البدائية التي لا تحتاج حتى مهلة للتفكير!