اقتصاد
ضمن مقترحات الغرفة الوطنية للمحاسبين لقانون مالية 2027:

حوافز لإنقاذ المؤسسات العائلية ورسوم أخف على الشركات وشهادة ثقة للبنوك

إيمان كيموش
  • 176
  • 0
ح.م
رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي

نظام جبائي لتشجيع إعادة استثمار عائدات بيع الحصص والأسهم بالمؤسسات المنتجة
إعداد دليل تطبيقي موحد لاحتساب الرسوم بالتنسيق مع الضرائب والهيئات المهنية

كشف رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي، عن حزمة من المقترحات الإصلاحية التي رفعتها الغرفة إلى السلطات العمومية، بمناسبة التحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2027، بهدف تعزيز مناخ الأعمال، وترسيخ الثقة في المعلومات المالية، وتحديث المنظومة الجبائية والقانونية الخاصة بالمؤسسات.
وأوضح يحياوي أن المقترحات تستند إلى خبرة ميدانية للغرفة، وتهدف إلى الانتقال من منطق الرقابة اللاحقة إلى منطق الوقاية والامتثال وإدارة المخاطر، بما يساهم في دعم الاستثمار وتحسين علاقة المؤسسة بالإدارة الجبائية والبنوك.
وفي مقدمة هذه المقترحات، دعا رئيس الغرفة في تصريح لـ”الشروق” إلى استحداث “شهادة المطابقة المالية والمصرفية”، باعتبارها وثيقة مهنية تصدر عن محافظ الحسابات بعد مراجعة مستقلة للوضعية المالية والجبائية والمصرفية للمؤسسة، وتكون مرجعا معتمدا لدى البنوك والإدارات العمومية.
وأوضح أن هذه الشهادة تستلهم تجربة الفحص الضريبي للامتثال المعمول بها في عدد من الدول، مع تكييفها مع خصوصيات الاقتصاد الجزائري، حيث تتضمن محورا للمطابقة المالية يشمل سلامة القوائم المالية وجودة النتائج والتدفقات النقدية والهيكل المالي وقدرة المؤسسة على الاستمرارية، إضافة إلى محور للمطابقة المصرفية يقيّم احترام التزامات المؤسسة تجاه البنوك، وقدرتها على السداد، وهيكلة تمويلها وإدارة مخاطرها المالية.
وأكد يحياوي أن اعتماد هذه الشهادة سيساهم في رفع مستوى الامتثال الطوعي، وتعزيز الشفافية المالية، وتقليص المنازعات الجبائية، وتسريع دراسة ملفات التمويل، وتحسين جودة القرارات الائتمانية، خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبات في الحصول على التمويل بسبب نقص المعلومات المالية الموثوقة.
وفي محور ثان، دعا رئيس الغرفة إلى تسوية الإطار القانوني المتعلق بمراقبة حسابات مؤسسات الشخص الوحيد ذات المسؤولية المحدودة “أورل”، مشيرا إلى وجود تداخل بين أحكام القانون التجاري وقانوني المالية لسنتي 2010 و2011، إضافة إلى عدم صدور النص التنظيمي المنصوص عليه في المادة 66 من قانون المالية لسنة 2011، وهو ما خلق حالة من عدم اليقين القانوني لدى المستثمرين والإدارات والبنوك والمهنيين.
وكشف يحياوي أن الغرفة رفعت مذكرة تقنية إلى وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، تقترح إدراج أحكام صريحة ضمن قانون المالية لسنة 2027، توضح النظام القانوني النهائي لهذه المؤسسات، وتزيل التعارض في تفسير النصوص، بما يضمن الأمن القانوني وتوحيد الممارسات بين مختلف الإدارات، مع استعداد الغرفة للمساهمة في إعداد النصوص التطبيقية.
كما دعا رئيس الغرفة إلى فتح ورشة لمراجعة النظام الجبائي المطبق على العمليات المتعلقة برأس المال الاجتماعي للشركات التجارية، بما يشمل عمليات زيادة وتخفيض رأس المال، والتنازل عن الحصص والأسهم، وانتقال المؤسسات بين الأجيال.
وفي هذا الإطار، اقترحت الغرفة تخفيف حقوق التسجيل المفروضة على عمليات زيادة رأس المال، سواء تمت بحصص نقدية أو عينية، مع دراسة إعفاء عمليات إدماج الاحتياطات والأرباح المرحّلة من الرسوم أو إخضاعها لرسم رمزي، باعتبار أنها لا تضيف ثروة جديدة للمؤسسة.
كما دعت إلى التمييز قانونيا بين تخفيض رأس المال الموجه لامتصاص الخسائر، والذي لا يحقق أي إثراء للشركاء ويستحق رسما رمزيا فقط، وبين التخفيض الذي يتضمن إرجاع مبالغ للشركاء، مع توضيح كيفية احتساب الوعاء الجبائي لتفادي تضارب التفسيرات.
وفيما يتعلق بالتنازل عن الحصص والأسهم، اقترح يحياوي مراجعة حقوق التسجيل، وتوضيح قواعد تقييم الحصص بالاعتماد على خبراء محاسبين أو محافظي حسابات، إضافة إلى دراسة نظام جبائي تفضيلي لفوائض القيمة في حال إعادة استثمار عائدات البيع داخل شركات ناشطة، بما يشجع على إعادة تدوير رؤوس الأموال داخل الاقتصاد الوطني.
ولم يغفل رئيس الغرفة ملف المؤسسات العائلية، حيث دعا إلى استحداث نظام تفضيلي لانتقال رأس المال داخل الأسرة، من خلال تخفيض حقوق نقل الملكية في حالات الوفاة أو الهبة، مع اشتراط مواصلة النشاط والاحتفاظ بالحصص لفترة محددة، إلى جانب إمكانية تقسيط الحقوق المستحقة واعتماد التقييم المهني المستقل للحصص، حفاظا على استمرارية المؤسسات ومنع اندثارها عند انتقالها بين الأجيال.
كما اقترحت الغرفة تعميم آلية الاستشارة الجبائية المسبقة الملزمة بالنسبة لعمليات رأس المال، ورقمنة إجراءات التسجيل وربطها بمنصات المركز الوطني للسجل التجاري، فضلا عن إعداد دليل تطبيقي موحد بالتنسيق مع المديرية العامة للضرائب والهيئات المهنية، لتوحيد طرق احتساب الرسوم وتقييم العمليات.
وأكد يحياوي أن هذه الإصلاحات تحقق التوازن بين مصالح الدولة والمؤسسات والبنوك، إذ تساهم في توسيع الوعاء الجبائي على المدى المتوسط، وتحسين جودة التحصيل، وتعزيز الشفافية والامتثال، مقابل توفير بيئة قانونية ومالية أكثر استقرارا للمؤسسات، وتمكين البنوك من الاعتماد على معلومات مالية أكثر موثوقية عند منح التمويلات.
وختم رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات تصريحه لـ”الشروق” بالدعوة إلى استغلال قانون المالية لسنة 2027 لإطلاق إصلاح متكامل لمنظومة الرقابة المالية والجبائية والمصرفية، يرتكز على استحداث شهادة المطابقة المالية والمصرفية، وتسوية الإطار القانوني لمراقبة حسابات مؤسسات الشخص الوحيد، وتحديث جباية العمليات المتعلقة برأس المال الاجتماعي، مؤكدا أن الغرفة تضع خبرتها تحت تصرف السلطات العمومية للمساهمة في تجسيد هذه الإصلاحات، باعتبار أن بناء الثقة والأمن القانوني وجودة المعلومات المالية يشكل أحد أهم مفاتيح دعم الاقتصاد الوطني والاستثمار.

مقالات ذات صلة