-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بين خبث الداء وسوء المعاملة وتخلي الآباء

حياة الأطفال المصابين بالسرطان تتحول إلى جحيم

الشروق أونلاين
  • 6290
  • 20
حياة الأطفال المصابين بالسرطان تتحول إلى جحيم
ح.م

تتضاعف معاناة الأطفال المصابين بالسرطان، عندما لا يجدون من يقف إلى جانبهم، خاصة أن بعض الآباء ممن لا يؤمنون بقضاء الله وقدره، يتخلون عن فلذات أكبادهم في لحظة جهل، وتزداد آلام البراءة عندما يسيء معاملتهم بعضُ القائمين على علاجهم في المستشفيات، من عديمي الضمير الذين يضربون بأخلاقيات المهنة عرض الحائط، ويتجردون من إنسانيتهم، على الرغم من أن هذه الفئة من المرضى، تحتاج إلى تجند كل الجهات والأشخاص الموجودة في محيطهم، للتخفيف عنهم ومساعدتهم على تجاوز محنتهم.

الشروق اليومي” وفي زيارتها لمستشفى مصطفى باشا الجامعي، وبالتحديد “مصلحة بيار وماري كوري لمكافحة السرطان عند الأطفال”، وقفت على حجم المعاناة التي يتكبدها هؤلاء الصغار في مواجهتهم لهذا المرض الخبيث، وتضاف سوء المعاملة التي يتلقاها الأطفال المرضى، من بعض الأطباء والممرضين وحتى العاملين هناك، إلى قائمة المشاكل اليومية التي تواجههم في رحلة علاجهم. 

بمجرد رؤيتك للحالة التي يكون عليها هؤلاء الأطفال رفقة أوليائهم قبل وبعد تلقي العلاج الكيميائي، تشعر بوجع هؤلاء، وتفكر في قرارة نفسك، عن طريقة لتقديم يد العون، فتقترب منهم محاولا التخفيف عنهم بكلمة طيِّبة، تنبع من قلب مليء بالرحمة والشفقة اتجاه أطفال أبرياء، أكل هذا المرض الخبيث جسمهم النحيل. 

كما تحز في نفسك معاملة بعض الأطباء للأطفال المرضى وأوليائهم، على الرغم من أن الكثيرين قطعوا مسافات طويلة، قد تستغرق يوما كاملا في سبيل الوصول إلى أكبر مستشفى في البلاد، حيث تسمع صراخ رئيس قسم الأطباء في وجوه الأولياء، الذين تجدهم محملين بالأمتعة وهم يجولون في المستشفى، تارة يبحثون عن السكرتيرة التي تقدِّم لهم وصل الدخول إلى قاعة العلاج، وتارة أخرى ينتظرون أمام باب مكتب الطبيب المكلف بمتابعة حالة فلذات أكبادهم، دون أن يلتفت إليهم أحدٌ من العاملين في المصلحة، أو يسأل عن حاجتهم، في حين تسمع الممرضة تأمرهم بالابتعاد عن الباب بنبرة حادة، على الرغم من أن المصلحة لا تملك كراسي تكفي ذلك الحشد، والموجودة في الردهة كلها مكسرة.

ويظل الاولياء وأبناؤهم المرضى مدة طويلة في انتظار قدوم الطبيب، وفي حالة حضوره يتغيب الممرض أو الممرضة لمدة لا تقل عن الثلاث ساعات، حيث كانت الساعة تشير إلى تمام الثامنة صباحا عندما وصل معظمهم، إلا أن دخولهم إلى قاعة العلاج كان في تمام الساعة الحادية عشر بالنسبة للمجموعة الأولى، أضف إلى ذلك المدة التي يقضيها المريض في تلقي العلاج الكيميائي، والتي تستغرق ساعة كاملة.

 

استنى دالتك.. مازال الحال”

اقتربنا من أحد المرضى الصغار الذي كان رفقة والديه، فأخبرانا أنهم قدموا من وادي سوف، وقد انطلقت رحلتهم في منتصف الليل من مقر الولاية، ووصلوا إلى العاصمة في حدود الساعة الثامنة والنصف صباحا، وهاهم ينتظرون قدوم الطبيب المكلف بعلاج ابنهم المصاب بسرطان على مستوى الرأس، وفي اللحظة التي كنا نتحدث فيها إلى أبويه، كان الطفل “سامي” يبتسم لنا، وقال ببراءة أنه سيشفى من مرضه، ويظهر أن المرض أثر كثيرا في نفسية “سامي”، حيث أصبحت تصرفاته تشبه إلى حد كبير تصرفات المصابين بمرض عقلي، وواصلت والدته حديثها إلينا قائلة أنهم على هذه الحال منذ ثلاث سنوات، حيث كان عمره لا يتجاوز السبع سنوات، وقد خضع لعمليتين على مستوى الرأس، وهو الآن يخضع للعلاج الكيميائي، مضيفة أن مرض السرطان جعل يده ورجله اليمنى لا تقومان بوظائفهما، وهنا قاطع حديثنا صوت الممرضة وهي تطالب بضرورة الالتزام بالدور، فأخبرها والد سامي” أنهم سئموا من الانتظار وقد انهكهم السفر، فأجابته قائلة “استنى دالتك مازال الحال”.

 

عندما يتخلى الأب عن فلذة كبده

ينسى بعض الآباء أن المرض هو ابتلاء من المولى عز و جل، فيتخلون عن أبنائهم المصابين بمرض السرطان وهم في أمسِّ الحاجة إلى من يأخذ بيدهم ويقف إلى جانبهم في محنتهم هذه، وكم هو صعب ومر عندما يهرب الوالد ويترك الأم بمفردها تعاني الويلات في سبيل إنقاذ ابنتها من الموت، هي قصة استغربنا لها كثيرا بقدر ما أثرت فينا تأثيرا بالغا، روتها لنا أم قطعت عهدا على نفسها بأن لا تتخلى عن فلذة كبدها في مصارعة مرضها مادامت حية ترزق، إنها السيدة “نائلة” التي أخبرتنا أن زوجها لم يستطع تحمل أعباء وتكاليف التكفل بعلاج ابنتهما الوحيدة البالغة من العمر سبع سنوات، ففر تاركا ابنته المريضة وزوجته دون أن يلتفت إلى الوراء، فأصبحت “نائلة” تلعب دور الأم والأب في آن واحد، حيث تقول إنها خرجت للعمل كمنظفة بإحدى الشركات، كما أصبحت تتكفل بنقل ابنتها من العلمة بسطيف إلى الجزائر العاصمة، كل عشرين يوما لتلقي العلاج الكيميائي، دون أن تتأفف أو تشكو، مضيفة أنها تتمنى أن تموت قبل أن تفكر في التخلي عن فلذة كبدها التي لاتزال صغيرة وتحتاج إلى الرعاية اللازمة، خاصة وأنها مصابة بهذا الداء الخبيث الذي يستدعي المزيد من الاهتمام والعناية بالمصاب به، مؤكدة أن نفسية الصغيرة “ماريا” تأثرت كثيرا بسبب التصرف غير الإنساني الذي قام به والدُها، خاصة أنه لم يتصل بهما منذ أن غادر البيت، أي منذ ما يقارب السنة، وأضافت “نائلة” أنها التقت بمستشفى مصطفى باشا بالعديد من الحالات التي تشبه حالتها، حيث يغيب عقل بعض الآباء وتحضر أنانيتهم.

 

.. وأطفال يحرمهم المرض من مزاولة دراستهم

تؤثر المدة التي يستغرقها الأطفال المصابين بمرض السرطان على السير المنتظم لدراستهم، حيث ينقطع الكثير منهم عن الالتحاق بمقاعد الدراسة خلال فترة علاجهم، خاصة الذين يمكثون في المستشفى لمدة أشهر، ويضطر آخرون للغياب عن المدرسة ممن يقطنون في الولايات التي تقع خارج العاصمة، ويضطرون للبقاء أياما في الفنادق، من أجل تلقي العلاج، هي حالات صادفناها في مصلحة “بيار وماري كوري” وكم هي كثيرة، “صلاح الدين” طفلٌ في الحادية عشر من العمر مصاب بورم خبيث على مستوى الرأس، ظل مدة عامين ينتقل من ولاية إليزي إلى الجزائر العاصمة، وهو ما جعله يغيب عدة مرات عن المدرسة، ما أثر كثيرا في مستواه الدراسي، وتقول والدته إنه خضع لثلاث عمليات جراحية على مستوى الرأس، آخرها دخل على إثرها في غيبوبة لمدة شهر، وبعد هذه العمليات بقي يخضع لجلسات العلاج الكيميائي مدة سنة ونصف سنة، فتسبب هذا المرض في إعادته السنة، بسبب غياباته المتكررة عن الدراسة وبفعل تأثير العلاج الكيميائي.

 

جمعية الأمل”… أملهم الوحيد

أثناء وجودنا في مصلحة بيار وماري كوري، لاحظنا حشدا كبيرا من الأولياء رفقة أبنائهم يحملون أمتعة توحي بذهابهم إلى البحر، اقتربنا من إحدى الأمهات فأخبرتنا أن جمعية “الأمل” لمكافحة السرطان نظمت رحلة إلى سيدي فرج لفائدة الأطفال المرضى.

إلى ذلك، السيد” عبد النور كتاب” رئيس جمعية الأمل في حديث مقتضب لـ”الشروق”، حرص أعضاء جمعية الأمل على الاهتمام بفئة الأطفال المصابين بداء السرطان من خلال الأنشطة التي تقوم بها في سبيل إسعادهم، حيث خصّصوا مكتبة على مستوى مصلحة “بيار وماري كوري” بمستشفى مصطفى باشا الجامعي، تسمى “مكتبة الأمل” تنظم كل يوم سبت رحلة إلى إحدى المناطق الجميلة في الجزائر، بغية تعريف هؤلاء الأطفال بجمال بلادهم، ويقوم العاملون في المكتبة بالاتصال بالأولياء يومين قبل الرحلة للقدوم من ولايات مختلفة.   

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • سمير لوصيف

    ربي يشفي جميع المرضى لدي سؤال الجمعية التي قامت برحلى للمرضى السرطان مصطفى باشا 2006 الى فرنسا من هي

  • رهينة الصبر

    اشكرك ياكاتب المقال ربي يجزيك هذه هي المقلات التي احبها التي تحكي عن معنات المراة الجزائرية الفحلة اقسم بالله النساء والمتدينات وكما تقلون بنات الفامليا هم اكثر نساء في الجزائر يعانون الحقرة من ازواجهم وعندما تصادفه مشكلة قدرها الله له سواء مرض ابنه او زوجته اول شيء يفعله هو التخلي عنهم وهذا المقال احسن ميثال انا متاكدة هذا الرجل الذي يتخلى عن ابنه عمروا ماسمع عن حب انه فقط يلهث مثل الكلب ...المراة الجزائرية تبدا معناتها مع الرجل الذي لايحب اولاد مباشرة مع اول حمل واذا كانت عاقر حكاية اخرى

  • amina talbi

    rabbi yechfihoum nchallah c'est pas facile pour eux les pauvres déjà les effets de la chimiothérapie c'est un supplice alors voir leurs pères fuient leur résponsabilité...

  • بدون اسم

    يا رب تشافيهم.

  • Mohammed Arezki

    يعجز السان عن التعبير....................................ربي يشفي كل مرضى المسلمين.

    J'ai perdu ma petite soeur et mon petit frere... Allah Yerhamohoum

  • عبدالحفيظ

    لا حولة و لا قوة الا بالله العلي العظيم ..اللهم اشفي مرضانا ..اللهم انت الشافي

  • ???

    كاين ربي ياأخ لو تخلى عنهم الجميع فالله صبحانه لن يتخلى عنهم هذى المرض الخبيث عفنا لله وإياكم منه هو إختبار ليس للأطفال فهاؤلاء مزالت فيهم ريحة البراءة لاكن لله سيختبر من سيقف إلى جنبهم ويقدم لهم الدعم المادي والمعنوي ويختبر كذلك من سايدير ضهره لهاذ الفئة خاصتا المسؤول الأول لهاذ البلد ومن معه ولا يتفقد أحوالهم خاصتا عندما نسمع بهاؤلاء يركبون الطائرة ويتجهون لفرنسا لمجرد ألام بسيطة أو لقتلاع أسنان وهناك فئة تعاني من أمراض فتاكة لايجدون مستشفيات تقدم خدمات جيدة لحالتهم فلكم لله ياأيتها البراءة.

  • damouh

    ll,article est tres fort . j,ai larmes aux yeux rabi chafi koule mouslime et l,humanite . inchalah

  • أخوكم في الله

    العلاج بالإستماع المتواصل للقرآن الكريم
    www.kaheel7.com هذا الموقع في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم و السنة النبوية يشرح كيفية العلاج

  • algerie

    allah yechfihom nchalah w yerchi djmiaa elmarda nchalah

  • بدون اسم

    الحمد لله الذي عافانا مما إبتلى به كثير من عباده صح الصحة كنز ،ربي يكون مع الوالدين لي ولادهم مراض غٌرباء وتُشفق عليهم فما بالُك يكونوا أولادك لا تستطيع تحمل الأمر أما هؤلاء الأباء الذين يهربون من أولادهم أقول لهم لا تستحقوا كلمة اب او يقول لك الطفل بابا خسارة فيكُم كاين ناس يتمناو نصف طفل وانتم ربي أعطاكم وجَحَدتُم النعمة !هي فترة وتزول ان شاء الله من يُشفي و من ينتقل الى جوار ربه يكون ْطويَرْ الجنة ويبقى العيب والعار ماذا تقول لابنك سْمحت فيك وماذا تقول لرب العالمين عن الإبن المُتوفي لقد هربت؟

  • غاني

    يارب ان ضاقت بنا السبل فأنت الامل اللهم اشف كل مريض و لا تحرم احد من كل عزيز

  • مجنونة

    يا رب كلما رأيت مآسي الناس...ومعاناتهم...وآلامهم...شعرت بالخزي والخجل من نفسي...إذ أتذمر من أمور تافهة...وأضيق ذرعا لمجرد أزمة عابرة...أو مشكلة بسيطة...وأحس كم أنا جاحدة لنعمك الكثيرة التي أنعمت بها علي...ومنها الصحة...التي لا تساويها كنوز الدنيا...اللهم فلك الحمد على كل ما أعطيتني...ولك الحمد على ما منعتني...اللهم اشف كل مريض...اللهم رد كل طفل إلى حضن أمه سليما معافى...وجفف دمعها...وقر عينها...وأرح قلبها ...آمين....

  • السيدة حلزونة

    اللهم اشفي اطفالنا و عجائزنا و كل مريض يتألم في صمت
    و الله الجمعيّات تع السرطان يسرقوا في الميزانية المُخصصة لمرضى السّرطان،نعرف رئيسة جمعية مرضى السّرطان اشترت كويزينيار،و صالون تع جلد،و كملتها بسيّارة كادوو لبنتها دات الباك مع أنها أرملة و تخلّى عنها أهلها،و كانت تطبخ على الغيزيستونس،و لا عنها لا حرثة و لا ورثة،كل هذا من أموال المرضى الله لا تربحْها،و كي تجيها وحدة باش تدّي لوازم ما بعد العملية الجراحية لسرطان الثّدي، تحسسها بلّي عملت فيها مزيّة مع أنه من حق المرضى
    آآآه لو كنت وزيرة الصحّة ..

  • مليكة

    ما اصعب ان يكون لك طفل مريض. انا عندي طفل مريض بالكلى منذ ان كان عمره شهرين والان عنده عامين مازال يعاني ولا يفارق المستشفى ولكن الحمد لله هنا في فرنسا يهتمون بكل شيء بالمريض وحتى بوالديه. الله يكون في عون المرضى و والديهم .

  • بدون اسم

    رجال أخر زمن انا لله وانا اليه راجعون ياايها الاب كم تدفع لكي تتحب يااناني .........فاقد الشيء لايعطيه اما عمال قطاع الصحة حسبنا الله ونعم الوكيل

  • rachid

    allah yachfi koul mrid wana tanik m3ahouh yarab,habit natbara3 chahrayan(monthly) ila hadel jam3iya ,echourouk 3andha email dyali so madabikoum taba3touli email bal les renseignementta3 hadel jam3iya.salam

  • بدون اسم

    بعض الوالدين يستحقون الاعدام رجما...بعد الزواج يستمتعون بالعلاقة الحميمية.لكن بعد الانجاب يرمون بابنائهم...اما اسطبلاتنا..عفوا مستشفياتنا. فهى بحد ذاتها تسبب السرطان للانسان السليم.فكيف لها ان تشفى مريضا بالسرطان.؟؟؟؟؟؟

  • lila

    يعجز السان عن التعبير....................................ربي يشفي كل مرضى المسلمين.

  • جزائرية

    و الله من الصعب أن ترى مريض فمابالك إن كان هذا المريض طفل و فوق كل هذا مريض بالسرطان و الأصعب من كل هذا أن يتخلى أعز الناس عليه في هذه الحالة يكون الألم الجسدي أهون من الألم النفسي لأن العامل النفسي يلعب الدور الكبير في الشفاء
    ربي يجيب لهم الشفاء