حياتو يضحي بـ “الأولمبياد” لأجل عيون “كان2017” والعهدة الثامنة
برز الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والذي يرأس الاتحاد الدولي للعبة بشكل مؤقت منذ يوم 8 أكتوبر الماضي، إلى الواجهة مجددا عبر فضيحة أخرى تضاف إلى سلسلة طويلة من الفضائح والتجاوزات التي يحفل بها سجلّه، بعد أن قام بإصدار قرار حرمان المنتخبات الأولمبية المشاركة في أولمبياد ريو ديجانيرو 2016 من لاعبيها المحترفين في مختلف بطولات العالم، والذي لم يكن سوى خدمة لمصالحه الشخصية على حساب كرة القدم، خاصة في القارة السمراء مسقط رأسه والتي صنعت له اسما جعله يتبوأ منصب أعلى هيئة كروية في المعمورة.
فاجأ الاتحاد الدولي لكرة القدم الاتحادات المتأهلة منتخباتها لأولمبياد ريو الذي سيجري الصيف المقبل، بعد أن أصدرت لجنته التنفيذية التي يرأسها العجوز الكاميروني خلال اجتماعها يوم 2 ديسمبر الماضي، قرارا نهائيا يقضي بعدم إلزام الأندية المحترفة بتسريح لاعبيها لصالح منتخباتهم خلال الدورة الأولمبية، ملغيا بذلك تواجد الأخيرة ضمن أجندة الفيفا، وسينتج عن هذا القرار غياب أكبر النجوم الكروية خلال الأولمبياد على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار نجما نادي برشلونة والبرتغالي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد الاسباني وكذا السويدي زلاتان ابراهيموفيتش نجم نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، فضلا عن نجوم المنتخب الجزائري براهيمي ومحرز وسليماني، الذين عولت عليهم الفاف لدعم الأولمبيين خلال مغامرتهم بأرض “السامبا”.
وتؤكد مصادر مطلعة بهذا الملف لـ”الشروق” بأن ما قام به حياتو لم يكن سوى خدمة مصالحه الشخصية على حساب متعة وفرجة كرة القدم، مستغلا بذلك ترؤسه لأكبر هيئة كروية في العالم واقتراب نهاية عهدته المؤقتة (تنتهي في مارس المقبل بعد انتخاب رئيس جديد للفيفا يوم 26 فيفري) لتمرير بعض القوانين ومنها القانون الأخير، الذي قدّم من خلاله خدمة لكبار الأندية الأوروبية بالدرجة الأولى، لتحصينها من استنزاف طاقات لاعبيها عبر المشاركة في كأس أمم أوروبا، التي ستجري في فرنسا في جوان المقبل، وأولمبياد البرازيل في شهر أوت القادم بالنسبة للاعبين الأوروبيين، والدورة الأولمبية ومسابقة “كوبا أمريكا” التي ستلعب في شهر جوان بالنسبة للاعبي أمريكا اللاتينية، وبالتالي فإن المنتخبات المتأهلة ستكون مجبرة على إشراك لاعبيها سوى في منافسات كأس أمم أوروبا أو “كوبا أمريكا” المدونتان في أجندة الفيفا، بينما ستحرم الاتحادات الأفارقة من لاعبيها في دورة ريو، على أن يواجهوا – مثلما جرت عليه العادة – صعوبات في الانضمام لمنتخبات بلادهم خلال كأس أمم إفريقيا 2017 التي ستجري في الغابون مطلع العام القادم، وبالحديث عن “الكان” فقد كشفت مصادرنا بأن حياتو فضّل التضحية بالأولمبياد لأجل عيون “كان2017″، التي تعتبر غايته الأولى كونه مقبلا على حرب ضروس قصد تعبيد الطريق لخلافة نفسه في انتخابات الرئاسة التي ستجري على هامش “الكان”، وسط بروز رؤوس معارضة لنيله العهدة الثامنة على رأس أعلى هيئة كروية إفريقية.
ويحرص العجوز الكاميروني، حسب مصادرنا، على أن تجري كاس إفريقيا في الغابون في أفضل الظروف وبحضور أبرز النجوم كي يضمن نجاح الدورة من الجانب الفني، خدمة لصديقه علي بونغو رئيس دولة الغابون، حيث تحالف الرجلان لخطف تنظيم البطولة من الجزائر في شهر أفريل من العام الماضي عبر سيناريو محبوك جيدا، ندد به المسؤولون الجزائريون والأفارقة على حد السواء.
ومن الجانب المادي الذي يعد الحلقة الأقوى في هذه المعادلة، يحرص العجوز الكاميروني على الحفاظ على علاقته مع الممولين الرئيسيين للاتحاد الإفريقي ولـ”كان2017″، فضلا عن شركة “سبورت فايف” التي تملك حقوق بث مباريات مسابقات الكاف إلى غاية العام 2027 بعد أن باعها لها حياتو مقابل مليار دولار في شهر جوان من العام الماضي، وقبلها قام الكاميروني بحشد التأييد و الدعم وكسب رضا “القوى الكروية الإفريقية” بمنحه حق تنظيم بطولة عام 2019 لكوت ديفوار، التي ينحدر منها أبرز معارضيه رجل الأعمال جاك أنوما، ومنح بطولة عام 2021 لصالح بلده الكاميرون، ورغم أن نسخة عام 2023 لم تكن مدرجة في جدول الأعمال في سبتمبر من العام 2014 بأديس أبيبا خلال الإعلان عن الدول المنظمة للدورات القادمة، إلا أن حياتو تحدى الجميع ومنح شرف تنظيم البطولة لغينيا، التي ينحدر منها نائبه الأول ألمامي كابيلي كامارا، الذي ينظر إليه في أورقة الكاف كأبرز مرشح لخلافة حياتو عندما يقرر الأخير التخلي عن منصبه.