الشروق العربي
ألعاب نارية ومفرقعات في كل وقت

حينما يصبح التعبير عن الفرح إزعاجا للناس!

الشروق أونلاين
  • 6036
  • 0

تفاقمت في الآونة الأخيرة ظاهرة الألعاب النارية بشكل لافت، وتعدت حدود استعمالها وتسببت في قلق كبير للمواطنين ولاسيما منهم كبار السن والنساء الحوامل فضلا عن الأطفال الصغار. الظاهرة التي ارتبطت بحفلات الزفاف وبظلمة الليل لتبعث أصواتا مفزعة شبيهة بالطلقات النارية أو المدفعية التي تزعج الناس رغم ما يشعر به مرسلوها في عنان السماء من نخوة وإحساس لا يشاطرهم فيه السواد الأعظم من الناس الذين أصبحوا ينزعجون ويتأذون من الأصوات الصاخبة، التي تخلف وراءها هلعا كبيرا وتبث الرعب والخوف في النفوس.

ألعاب نارية مكلفة 

انتشرت بشكل كبير “موضة” إطلاق الألعاب النارية عند قدوم موكب العروس إلى قاعة الأفراح أو  التعبير عن النجاح، وعند الوصول يشرع المحتفلون بإخراج أنابيب كارتونية يصل طولها إلى نحو نصف متر، تنبعث منها ألعاب نارية مدوية تصل طلقاتها إلى 40 طلقة من الألوان والانفجارات المضيئة على مدى 100 متر في السماء، وهذا من باب الإعلان عن انطلاق الأفراح والمسرات، هذا الإعلان الصاخب لم يعد لديه وقت محدد، فيمكن أن تسمع هذه الطلقات في عز الليل. الظاهرة أصبحت لافتة رغم أن هذه الألعاب باهظة الثمن، حيث يتراوح سعر الأنبوب الواحد منها بين 600 و800 دينار، وتلجأ العائلة إلى استعمال أزيد من عشرة أنابيب في العرس الواحد، حيث تبذر مليون سنتيم في الألعاب النارية، حسب ما أكده للشروق العربي مجموعة من الشبان التقيناهم في أحد الأحياء الشعبية، والذين يمتهنون تجارة الألعاب النارية تحت الطلب، حيث كشفوا لنا أن الطلب بات كبيرا لدرجة عجزنا فيها عن تلبية جميع الطلبات، خاصة في ظل الحصار الأمني الشديد على هذه التجارة، حيث نضطر إلى المخاطرة لجلب الألعاب النارية من المناطق الحدودية للشرق الجزائري، إذ يتم إدخالها من تونس بعد استقدامها من الصين، لأن السلطات التونسية متساهلة مع هذا النوع من التجارة على عكس السلطات الجزائرية التي تحجز هذا النوع من السلع بمجرد العثور عليها وتعاقب صاحبها.

إزعاج وخوف وهلع بسبب طلقات الألعاب النارية

“…تتوالى أصوات الألعاب النارية والصواريخ والشماريخ والطلق الناري تعبيرا عن الفرح احتفالا بعقد قران أو خطبة أو نجاح أو… لقد أصبحت هذه الألعاب النارية مصدر إزعاج شديد ورعب لكثير من الناس، خاصة وأن المحتفلين لا يراعون ظروف كبار السن والمرضى أو حتى الأطفال الصغار، فيفجرون ألعابهم وصواريخهم النارية في أي وقت حتى ولو في منتصف الليل أو عند الفجر، لا فرق عندهم طالما هم منتشون فرحا بمناسباتهم السعيدة…!” هكذا عبر عمي مسعود بقال بأحد الأحياء الشعبية مواصلا،  إذن لمن نشكو هذا الإزعاج والرعب خاصة أنهم أصبحوا يتفننون في إحداث أقوى الأصوات لإسماع أكبر عدد من الناس حتى أن الكثيرين وفي غمرة نومهم أو صحوهم فجأة يظنون أنه دوي انفجار حقيقي!! دون مراعاة حالات الرعب والخوف والهلع التي تسببها هذه الأصوات.

ألعاب نارية للإخبار عن دخول البضاعة

يبدو أن هذه الألعاب والمفرقعات لا تستخدم فقط بغرض التعبير عن الابتهاج والفرحة، إذ كشف بعض الشباب ممن التقتهم الشروق العربي أن الأسهم النارية والشهب الملونة والمفرقعات تستخدم في بعض الأماكن المحددة التي يتم الاتفاق عليها مسبقا وتكون رسالات مشفرة للإخبار عن بضاعة مشبوهة دخلت المنطقة، موضحين مثلا أن ثلاث طلقات مضيئة تعبر عن دخول البضاعة والمنطقة آمنة. أما طلقتان تعبر عن العكس، مواصلين، لذا نسمع أحيانا طلقات في ساعات متأخرة من الليل أو بعد الفجر العديد منا يجدها غير مبررة بالنسبة لمنطقه، لكنها مبررة جدا حسب منطق التجار الذين لا يهمهم إلا الربح. أما أن تحدث إزعاجا وهلعا للناس فذلك آخر اهتمامهم!! 

مقالات ذات صلة