-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الـــروائي أميـــن الــزاوي في حــوار شــامــل لـ:

حين أقارن بين قارئ بالفرنسيـة وآخـر بالعربية في بلـد كالجزائر أشعـر وكأنّني أمام شعبين

الشروق أونلاين
  • 7851
  • 28
حين أقارن بين قارئ بالفرنسيـة وآخـر بالعربية في بلـد كالجزائر أشعـر وكأنّني أمام شعبين
الشروق
الـــروائي أميـــن الــزاوي

آخر عمل روائي صدر للروائي أمين الزاوي كان روايته الجديدة التي اختار لها ”نزهة الخاطر” عنوانًا. وحسب الزاوي فإنّ هذا العمل يشتغل على تيمات جديدة، ويستحضر شيئا من السياسي لمقاربته بالواقع. في هذا الحوار الذي خصّ به أمين الزاوي ”الشروق” يجيب عن عدد من الأسئلة ذات العلاقة بالإبداع في الجزائر، ولا يتردّد صاحب ”الرعشة” في نقد بعض الممارسات الثقافية، بين قوسين، التي أساءت للمشهد الإبداعي جزائريا وعربيا، كما يحاول مقاربة المسألة اللُّغوية في الإبداع الجزائري. ويؤكد الزاوي أنّه بالرغم من أنّ زمن ثقافة بريجنيف قد ولّى، إلا أنّ الجزائر لم تتخلّص بعدُ من مرحلة الممارسة البريجنيفية في الثقافة.

 

روايتك الأخيرة ”نزهة الخاطر” تشتغل على تيمات قلت إنها مختلفة، حدثنا عن عملك الأخير، وما الذي أراد الزاوي أن يقوله روائيا من خلاله؟

أنهيت رواية جديدة باللُّغة العربية اخترت لها عنوان ”نزهة الخاطر”، صدرت في طبعة مشتركة لبنانية جزائرية، عن منشورات ضفاف بيروت ومنشورات الاختلاف الجزائر، و”نزهة الخاطر” رواية تقارب ظاهرة الجنون، وارتباطه بالجنس والدين والتهميش والأسفار، رواية ”نزهة الخاطر” تعيد ربط الرواية العربية الجديدة والحداثية بذاكرتها الشجاعة في التراث العربي الإسلامي، وهي وإن ترتبط بهذا التراث، إلا أنّها رواية تجري أحداثها ما بين حاضر الجزائر العاصمة وقرية صغيرة من قرى الجزائر اسمها باب القمر وأوروبا. رواية تستعرض قضية تبدو لي أنّها تُطرح لأول مرة في الكتابة الروائية العربية، وهي مسألة حب الأخ لأخيه حتى الاندماج الكلّي، حيث كثيرا ما يسكن الواحد نفس الآخر…

رواية ”نزهة الخاطر”، نصٌّ في الدين الشعبي البسيط والمتفتح على الحياة والاختلاف والثقافات، ومن خلاله تتبدّى الحياة الاجتماعية بكلّ عنفها الجميل. 

رواية ”نزهة الخاطر”، هي نصٌّ يعرض أيضا لتاريخ الجزائر في العشر سنوات الأولى من الاستقلال، وهي أول رواية جزائرية تستحضر شخصية مصالي الحاج، مؤسس الحركة الوطنية الجزائرية الحديثة، وتحاول أن تقرأ ما عاناه هذا التيار السياسي بعد الاستقلال…

 

 قلت إنّ الروائي العربيّ مفصولٌ عن تراثه، فهو يريد أن يكون مخنّثًا في الكتابة..، هل نستطيع القول إنّ الروائي العربي صار بلا موقف سياسي، خاصة إزاء جغرافيا التحوُّلات الاجتماعية الحاصلة عربيًا، فهو إذن مخنّث سياسيًا أيضا؟

لماذا أخفقت الحداثة الروائية في الأدب العربي؟ أعتقد أن هذا الإخفاق في الرواية، كما في الفكر، سببه أنّ ما أسس في العقل العربي الإبداعي أو التفكيري هو من ”المنقول” أساسًا، فالعطب الذي يُصيب النص الروائي العربي يعود في بعض ذلك إلى كون الروائي غير مثقف معرفيًا، الرواية العربية تأسّست على الخطاب السياسي الغاضب، ولم تتأسّس على الخطاب الاجتماعي العارف، ولو كان الروائي العربي قارئا معرفيا، لعاد أساسا إلى التراث الفقهي الشجاع لاستثماره في مواجهة السلفيات الجديدة والتعصُّب المرضي في السياسة وفي الدين، ما في ذلك شك فقد حاول الروائي جمال الغيطاني مشروع العرفانية في الرواية، ولكن تجربته لم تأخذ البعد الذي تستحقُّه، من هنا أقول إنّ أية حداثة قادمة من قطيعة مع الذات وقائمة على قراءة مشوشة للآخر، وهذا نظرا لعطب في الترجمة إلى العربية، حيث إنّها متخلّفة لا تواكب ما يجري حولها، وأيضا تعيش رقابة ومقصا لا يرحم، هذه حداثة روائية معطوبة، وهو ما نحن أمامه الآن، إذ أصبح المثقف العربي لا يقرأ تراثه الشجاع، ولا يعرف تراث غيره أو يعرف قشوره أو المشوّه منه، القادم في ترجمات غير أمينة وخاضعة لرقابة أخلاقية وأمنية.

لذلك فما هو قائمٌ في الأدب من تخنيث، قائمٌ أيضا في السياسة، فالروائي العربي اليوم الذي كان ذات يوم يساريًا، تراه يتلهّف على المال ويكتب لذلك نصوصًا مليئة بالغموض السياسي والمراهقات الأيديولوجية والاجتماعية والانتفاخ اللُّغوي.

 

في حوار نادر أُجري مع مولود معمري منذ أكثر من ثلاثين سنة، سُئل عن مشكلات الكاتب الجزائري الذي يكتب بالفرنسية، فأجاب بأنّ أهمّ مشكلة هي مشكلة القُرّاء، لارتفاع نسبة الأميّة، ولذلك فأغلب قرائنا في الخارج..، من دون شك تغيّرت المعادلة اليوم، ومع ذلك يلجأ الروائيون الجزائريون الذين يكتبون بالفرنسية، إلى دور النشر الفرنسية، هل الدخول إلى القارئ الجزائري عبر البوابة الفرنسية ضرورة؟

شخصيًا أقول، وأنا الروائي الذي يكتب باللُّغتين العربية والفرنسية، وهذا ثابت من خلال ما أشهده في لقاءاتي مع القرّاء في المدن الجزائرية، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، بأنّ القارئ باللُّغة الفرنسية وبعد أربعين سنة من التعريب، هو الأكثر حضورا والأكثر فاعلية وتفاعلا مع الرواية، ولم يعد القارئ بالفرنسية من الجيل القديم، بل إنّ ما ألاحظه وفي كلّ لقاءاتي ومناقشاتي وبيعي بالتوقيع، بأنّ القارئ للرواية الجزائرية بالفرنسية، أصبح خلال العشر سنوات الأخيرة من الشباب، وهذه ظاهرة تحتاج إلى تفكير وقراءة سوسيولوجية وسياسية وثقافية ولغوية، 

هناك عودة إلى اللُّغة الفرنسية بشكل واضح في القراءة الروائية والأدبية بشكل عام، وبعيدا عن التفسير السياسي البسيط إني أقول إن المجتمع الذي يُقبل على اللغات الأجنبية مجتمعٌ ديناميكي، وقابل للتقدُّم، ولكن دون التفريط في لغاته الوطنية، للأسف فالكتابة بالعربية لا تحظى بذات الاهتمام في بلادنا، مع أنّ لنا كتابا متميّزين من الجيل الجديد، ولكنّهم يعانون نوعًا من التهميش، ولعلّ ما نقرأه هنا وهناك من بعض مظاهر الغضب التي تأخذ شكلا لغويا يؤكد بداية انقسام جديد في المجتمع الثقافي الجزائري على أساس لغوي.

ما هو مطلوب اليوم، هو إعادة ربط الجزائر بمحيطها الثقافي العربي، وخاصة محيط الكتاب، إعادة ربطها المتواصل بالكتاب العربي التنويري الجيّد، خارج مناسبة معرض الكتاب الدولي، الكتاب حياة مستمرّة ويومية، ونحن نعيش قطيعة واضحة مع سوق الكتاب العربي، سواء بالتصدير أو الاستيراد، فلا الكتاب الجزائري بالعربية المنتج في الجزائر يصل إلى المكتبات العربية، ولا الكتاب العربي يصل إلينا، وحال الكتاب بالفرنسية ليس أفضل من الكتاب بالعربية، لكن هناك عدة قنوات متاحة لتوصيل الكتاب بالفرنسية، منها العلاقة المعقّدة اجتماعيًا ولغويًا بين الجزائري والمجتمع الثقافي الفرنسي.

 

أمين الزاوي يكتب باللُّغتين العربية والفرنسية، هل ينطلق الزاوي من خلفية معيّنة عندما يكتب لقارئ يستهلك بالحرف العربي، وهل ينطلق عند الكتابة لجمهور يستهلك الإبداع بلغة موليير، من المنطلقات نفسها؟

أنا لا أخون قارئي، كان بالعربية أم بالفرنسية، أكتب بذات الحسّ التكسيري في اللُّغتين، أطرح ذات المشكلات وأقاربها بذات الرؤية دون خوف، أحترم القارئ العربي كثيرا، ولكنه يخيفني كثيرا، لأنني أشعر بأنّ له أحكامًا مسبقة، فهو يُصنّف النص الإبداعي من زاوية نظر غير أدبية، ونظرا لطغيان الثقافة الدينية الأيديولوجية الاستهلاكية، فالقارئ بالعربية ينطلق من هذه القاعدة لمقاربة النص الروائي الذي له منطقه الخاص به، لذا حين أقارن ما بين قارئ بالفرنسية وآخر بالعربية، في بلد كالجزائر، أشعر وكأنني أمام شعبين، وهذا ناتج عن غياب الثقافة النقدية في الثقافة الرائجة بالعربية عندنا.

 

عندما يقول الزاوي ”إنّه ليس المهمّ أن تُعجب رواياتي القرّاء.. المهمُّ أن أكون حرّاً..”، هل معنى ذلك أنّ الزاوي لا يرى في قارئه ما يدفع إلى هذه الحرية؟

أنا أكتب لا لأُرضي القارئ، أكتب لأقلقه، لأثير فيه أسئلة قد يخاف مواجهتها، الرواية التي لا تُعلّم النقد رواية فاشلة، الرواية التي لا تساهم في صناعة قارئ قادر على الاختلاف وقبول الآخر ورؤية نفسه في المرآة، هي رواية لا تُقدّم كثيرا للمجتمع الإبداعي. يهمُّني خلق ”تشويش” لدى القارئ العربي الذي أصبح يعيش حالة من الطمأنينة الكاذبة، يهمُّني خلخلة القارئ الذي أضحى يتعامل مع الدين بطريقة سياسية، أن أجعله يطرح أسئلة أخرى ولكنّها من داخل المرجعيات التاريخية والمعرفية والإيمانية نفسها.

 

ازدهرت في فترة ما نقاشات حول موضوع المجايلة الأدبية في الجزائر، وأوشكت تلك النقاشات أن تتحوّل إلى عداوات، لكن ماانفكّت تخبو، هل معنى ذلك أنّ الأجيال الروائية تصالحت فيما بينها؟

الأدب لا يتقدّم أو يتأخّر في علاقة طردية مع عُمر الكتّاب، الأدب يتطوّر مع صناعة النصوص الجيّدة، يتطوّر أو يتأخّر مع دَرَبَة التجربة الفردية والتجربة الجماعية أيضا، لاتزال نصوص أدبية شعرية أو روائية تعود إلى عصور قديمة أو حديثة، حيّة ومعاصرة تُقرأ وتثير الأسئلة والتأويلات وتؤثر في الذائقة الفردية والجماعية.

أسمعُ بعض النقاشات الفارغة حول صراع الأجيال الأدبية، حيث كلُّ طرف يريد أن يعلّق إخفاقه على الآخر، أقول بأنّ ما يُميّز الكتابة هو الإبداع، فكم من الشيوخ يعيشون بعقلية مستقبلية ويُبدعون نصوصًا حداثية، وكم من الشباب عمرًا يعيشون بعقلية قروسطية تقليدية متجاوزة.

 

 من الغريب أن يقف النقد الأدبي في الجزائر عاجزا عن مواكبة الحركية الإبداعية الروائية في الجزائر، ما الأسباب وراء ذلك برأي الدكتور أمين الزاوي؟

أعتقد أن الجامعة الجزائرية من خلال أساتذة النقد والأدب المعاصرين لا تقوم بدورها، فالنقد الجامعي غائب، والأستاذ الجامعي للأسف تحوّل إلى ”معلّم” يكتفي بتلقين معلومات قالها ذات يوم طه حسين أو شوقي ضيف أو زكي مبارك أو محمود أمين العالم (مع احترامي لهؤلاء جميعا)… وانتهى الأمر، الجامعة معزولة، غائبة عن الحركة الأدبية الروائية في الجزائر، وهذا الغياب جعل النقد الصحفي البسيط يأخذ مكان النقد الجامعي، وأصبح الصحفي هو من يصنع الأسماء، والجامعة تتبع هذه الصناعة دون قراءة أو إعادة قراءة، بل تُكرّسها في كثير من المرّات دون مُراجعات. الجامعة الجزائرية عليها أن تتفتّح وتنفتح على الرواية وعلى الروائيين، خاصة أقسام اللغة العربية وآدابها، فهم على قطيعة شبه عدائية، في عموم المشهد، لا أتحدّث عن استثناءات بسيطة، فهناك أساتذة يحاولون ملاحقة المشهد الروائي كالأستاذ وحيد بن بوعزيز وعامر مخلوف ومونسي حبيب واليامين بن تومي ورشيد كوراد ولكنّهم قلّة، على قطيعة مع  الإنتاج الروائي بالعربية وعلى العكس من ذلك، نجد أقسام اللغة الفرنسية وآدابها مرتبطة بالإنتاج الروائي الجزائري بالفرنسية، في النقد باللُّغة الفرنسية للرواية الجزائرية باللُّغة الفرنسية، نجد تجاوبًا ما بين النقد الجامعي الأكاديمي والنقد الصحفي، بل إنّ النقد الصحفي تابعٌ للنقد الجامعي.

 

طرح الزاوي في وقت سابق سؤالا هامًّا مفاده لماذا لم يُتوّج الأدب الفرانكفوني المغاربي بنوبل، وطُرح في محاولة الإجابة مشكلتان، أولاهما تتعلّق بكون هذا الأدب ظل أدب استهلاك موسميًا، وثانيهما تقلُّص إشعاع اللُّغة الفرنسية والآداب التي تكتب بها أمام ما يكتب، من رواية وشعر، في لغات صعدت فجأة كالصينية واليابانية والكورية والتركية.. هل معنى ذلك أنّ الأدب المغاربي المكتوب بالعربية أوفر حظًّا في التتويج بنوبل يوما ما؟

بدا لي من خلال قراءاتي للرواية المغاربية المكتوبة بالفرنسية منذ الجيل الأول الذي مثّله محمد ديب وإدريس شرايبي وألبير ميمي وكاتب ياسين ومالك حداد ومولود معمري ومحمد خير الدين وغيرهم، وحتى جيل أزمة العشرية الدموية في الجزائر، بدا لي بأنّ هذا الأدب مرتبط كثيرا بالمواسم السياسية والأيديولوجية من موقف المساندة أو موقف المعاداة، وشعرتُ بأنّ الرواية المغاربية تنقصها الرؤية الفلسفية، تفتقر إلى التأمُّل كأساس للكتابة الروائية، وأشعر أيضا أنّ الروائي المغاربي مثقّفٌ سياسيًا وتنقصه الثقافة الفلسفية والنفسية واللُّغوية التي بها يستطيع تقليب العالم على قراءات معقدة، بدا لي أيضا أنّ الرواية المغاربية بسيطة، والبساطة فيها ليست بساطة إبداعية، بل هي نتاج خلل ثقافي فلسفي، وربما هذا الخلل أيضا ناتج عن انقطاعها عن تراثها العربي والبربري، فغالبية الروائيين لا يقرأون بالعربية ولا يقرأون بالأمازيغية، فهم يمرُّون إلى عالمهم عن طريق الترجمة. كما أنّ الموضوعات التي تطرحها الرواية المغاربية هي موضوعات محليّة جدا، والمحلي هنا ليس ذلك الذي يدهش بارتباطاته الإثنية والدينية والنفسية، بل ذلك المحلي اليومي الاستهلاكي السياسي. وحين أقول هذا حال الرواية المغاربية المكتوبة بالفرنسية، فإنّ الرواية بالعربية ليست أفضل حالا، فهي أيضا عاشت ولاتزال رهينة السياسي الموسمي، والرواية الجزائرية بالعربية، مع استثناءات قليلة متميّزة تتمثل فيما يكتبه كلّ من بشير مفتي وسمير قسيمي وعبد الوهاب بن منصور وإسماعيل يبرير وربيعة جلطي، باستثناء هذه الأسماء فالرواية الجزائرية بالعربية فيها كثير من المراهقات السياسية والاجتماعية، و فيها كثير من الانتفاخ اللُّغوي الذي لا يخدم الفنّ الروائي.

بقي لي أن أقول بأنّ الروائية أحلام مستغانمي حقّقت شيئا أساسيًا في الأدب الروائي العربي، لم يسبقها إليه سوى نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، إذ أنها صالحت ما بين القارئ العربي والرواية، وهذا إنجاز حضاري كبير.

 

 مَن مِن الروائيين المغاربيين يصنع الاستثناء بالنسبة لأمين الزاوي؟

بالفرنسية تُعجبني تجربة بوعلام صنصال لما فيها من عمق أسئلة جديدة، خلَّصت الرواية الجزائرية من ”محليّتها” العابرة، ودفعت بها إلى الموضوعات العالمية.

وبالعربية مازلت أعتبر الروائي المغربي المرحوم محمد شكري واحدا من أساتذتي بجرأته وثقافته الانسانية العالية.

 

 سؤال أخير، هل صار المثقف العربي يعيش على ضفاف المؤسّسات الثقافية الرسمية، وهل معنى ذلك أنّنا دخلنا زمن الفردانية إبداعيًا؟ 

الدولة لا تصنع ثقافة، الدولة تحافظ على مؤسسات الثقافة التي من المفروض أن يعيش فيها المثقفون بنشاطهم ونقاشهم وكتبهم وتفكيرهم وتفكيراتهم، لقد مضى زمن ثقافة بريجنيف، وأشعر أنّ بلادنا لم تتخلّص بعدُ من مرحلة الممارسة البريجنيفية في الثقافة، فهيمنة الدولة وغياب المجتمع المدني واستقالة المثقفين وانتشار الثقافة الرسمية التي لا يثق فيها المجتمع، كلُّ هذه من مظاهر البريجنيفية الثقافية، مؤسسات الدولة لا تصنع ثقافة، مؤسسات الدولة تساعد المثقفين على إنتاج ثقافات (بالجمع) وتكون الحكم العدل بين الجميع، بهذا نستطيع أن ننتج ثقافة ومثقفًا يقف فيه المجتمع الذي يعيش فيه وله، على مؤسسات الدولة أن تعمل على تحويل الثقافة إلى أساس المواطنة بمفهومها الراقي الحضاري، حيث يتحقق الاختلاف والنقاش والاستماع والاحترام والعيش المشترك فكريًا واجتماعيًا وسياسيًا.  

أمام هذا الوضع نجد النجاح الإبداعي العربي أو الأوروبي الذي يحقّقه بعض المبدعين الجزائريين لا يتحقّق من خلال مؤسسات الدولة ولا برعايتها، فما ترصده الدولة الجزائرية وبإرادة سياسية عالية، وهذا شيء إيجابي، يجب التأكيد عليه وتكريسه، من دعم للثقافة لا مثيل له في دول العالم العربي وحتى في بعض الدول الأوروبية، ولكن مع ذلك لم نستطع فرض الكتاب الجزائري في السوق العربية، ولا في السوق المتوسطية الأوروبية، ولا حتى الإفريقية، لا نسمع بدار نشر جزائرية حقّقت صوتًا في المكتبات العربية أو الفرنسية أو السينغالية، مع أنّ ما يُدفع لها شيء خارق للعادة، وكلّ ما حقّقه بعض الكتّاب وبعض السينمائيين الجزائريين من نجاحات يعود إمّا إلى دور نشر أجنبية عربية أو فرنسية، أو شركات إنتاج خارجية.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
28
  • Madjid

    للاسف الشديد فلا معلق فهم اقوال الزاوي .هذا يدل على ان الزاوي على حق. و الفاهم يفهم....

  • بدون اسم

    و بأي لغة تتكلم في الولايا المتحدة من تعلم لغة قوم أمن شرهم

  • بدون اسم

    شكرا للمعلقين الاربعة 1-2-3-4 كفيتم ووافيتم.بارك الله فيكم عسى ان يفهم ويعتبر من يعتقد بان فرنسا سترفعه؟؟؟

  • algerien pur

    انا جزائري واعطي الحق للمعلق رقم 3كيف اصبح الجزائري يتكلم لغه ليست لغته في المشهد الجزائري تركنا لغتنا واصبحنا نمارس لغه الاعراب
    هل تركيا تتكلم لغه الاعراب او الفرنسيه او ماليزيا او اندونيسيا او افغنستاناو اواو لماذا نحن محكوم علينا التحدث بلغات استدماريه
    يجب علينا (les algeriens)ان نقولها وفي وجه المفرنسون والاعراب خلاص واذا ارادوا القوه فالشاوي والشرشالي والقبايلي والترقي لا يخافون *الى متى سنبقى ننتضر الى مت

  • نجاح خليفة

    أبدالن نكون يوما قادرين على النهوض بالبلد والتأسيس لحضارة ما دمنا شعبا يفكر بلغة غير لغته. اللسان هو أحد أسباب تقدم الأمم وتطورها. ولان المقام لا يسمح لي بالتطرق لعديد الشعوب التي شقت طريقا متفردا عن غيرها بفضل ما حظيت بها اللغة من اهتمام لدى تلك الشعوب. يحضرني هنا ما قام به الاسبان من جهود عقب سقوط الحضارة الاندلسية، اذ أن الكاثولكيين في تلك الحقبة لم يهدأ لهم بال قبل وضع لغة تكون اساسا لحضارة جديدة وشيفرة محكمة تجعل من فك لغز تلك الحضارة الفتية امرا مستعصيا على من يريد الاطلاع على اسرارها.

  • moundir

    Vous êtes un ecrivain décomplexé ,à travers vos analyses on decouvre l'humilité et générosité de vôtre esprit
    Vous représentez le bon équilibre culturel algérein; bref une vraie passerelle entre les deux cultures.

  • l'algerien

    لقد تطورت العراق باللغة العربية و تحالف ضدها العالم كله من أجل تحطيم ذاك التطور المخيف، و تطورت سوريا باللغة العربية فنيا ثقافيا علميا صناعيا طبيا... و حوربت و هدمت من كل الدول الفاشية المعاصرة و القائمة مفتوحة عن الدول العربية التي تخلفت و هي تمجد الفرنسية و الإنجليزية مثل الجزائر و تونس و مصر و الخليج بالرغم من كل الثروات التي تزخر بها. إن الإنفصام في الشخصية الثقافية للول هو سبب التخلف الذي يبدأبالتيه و الضيياع و التشرذم. ان طبيعة الأشياء لا ترحم و الخقيقة تطفو و تفرض نفسها مهما كذبنا على ان

  • zed

    انا بصدد قراءة -نزهة الخاطر- الان. ما يحيرني في اعمال الدكتور هو هذا التكرار في الشخصيات و الاحداث و حتى الكلمات. مشاهد كاملة تتكرر من رواية الى اخرى. للحصر، شخصية الفتى هذه الرواية نجدها بنفس التفاصيل في - festin de mensonges-!! و نصوص اخرى، و الاطار العام لرواياته لايتغير، مازال اسير فترة معينة بنظرتها و افكارها اليسارية.
    لكن تعجبني حصة -الفهرس- اين يتحكم في الموضوع و يتكلم احسن من ضيوفه. متى يا دكتور ستستضيف رشيد بوجدرة و احلام مستغانمي؟

  • عربي

    نعم يا سي أمين أنت بين شعبين فعلا. شعب جعل قبلته باريس فهو شعب فولتير وشعب جعل قبلته قسنطينة فهو شعب ابن باديس وشتان ما بين الثرى والثريا هيهات هيهات أن يقارن بين كافر سافر وبين عربي قح نعم هناك ولع ووله عظيم من الجيل الجديد لآبائهم الفرنسيس ولكن هناك شغف وحب من غيرهم لأجدادهم من الأمازيغ والعرب الذين انصهروا في بوتقة الإسلام ثم لا نستغرب الفرنسة الطاغية اليوم لأن مسئولينا كلهم فرنسيوا اللسان ولا يحسنون للضاد نطقا واسمع قادتنا واحكم بنفسك

  • بدون اسم

    كتب ايطالي الاصل قوارب الموت وكانه اخوك او اكثر يعيش الصدق فلتكتب عن فئة عانس بطال حقير مدمج

  • بدون اسم

    بصفتي للعلم انتمي كطالبة ولادب يحمي الطالب احيانا ومن التلصص والغش النفسي الذي يراد به من طرف اظهار عملين او عشرة روايات في سنوات اضع قلبي لاصنع هامش تحت مفاتيح النصوص وغرز ابر لامتصاص عفن المؤسسين لدور النشر لتشجيع نظام وتبادل وتوافق حسي مع اصحاب ركن او زاوية لتحفيز الشعب بهدوء سفيه يفضح الرضوخ اب التام تحت العتمة والظل الاديب يصنع العتاب الاديب النهضة مفكر انسان الاديب شاذ يحمل لا بدموية الروح والجسد فان ظهرت فان هناك وخلفك رباط مع اب القارئ الجيب الصغير الحامل بقوة لارضه فوق روايتك انا قرات ا

  • hassan hassan

    سيدي عن اي جزائريين تتكلم والا احشمت تقول اولاد فرانسا في الحقيقة تذكرني بانقلابيي مصر وعلى راسهم السيسي لما يتكلم ويقول المصريين هم من فوضنا.
    الجزائر فيها 40 مليون ونتحداك ادرونا استفتاء (العربية و الفرنسية) والا (العربية و الانجليزية) نحن لا نريد لغة للخطابة والكتابة اقصد الفرنسية نريد لغة للخطابة والكتابة والتكنولوجيا والبحث واينما ذهبت يفهمك حتى داخل اسوار الامم المتحدة وكل المنظمات الدولية وهي اللغة الانجليزية.
    فالتدهب لغة التخلف الفرنسية لغة غالبية الافارقة المتحلفين للجحبم.

  • بدون اسم

    هل بوعلام اديب ولم تلمحوا ببساطة عن ياسمينة بيضا

  • Hassan

    احسن عنوان لعنة الله على من شتت الامة وكره
    لغة القران والرسول صلى الله علية ولغة المجاهون
    والمير وابن بديس رحهم الله.
    تبا لمن يقف معهم.وتبا من يشجع لتدمير لغة النور وزراء
    ليتعلمون لغة القران ويتعلمون لغة لتدمير.
    اما الغة الذى انجزت الحظارة الانسانية لانقذها من الجهل
    والتاخر يحربنها هكذا الابالسة.

  • عـمـــر

    اليبد أمين الزاوي كاتب و أديب و لا أرى في الادلاء بآرائه عيبا، و بخاصة من أناس يقحمون شخصيته السياسية أو الأخلاقية أو غيرهما، و لا داعي للانتقاد، فنقد منتجه واجب أدبي من لدن الدارسين و المختصين، و هذا ليس دفاعا عنه، فهو لا يحتاج لمحام ضد من يزال يرتكب الأخطاء الاملائية...

  • بدون اسم

    بقيت وحدك في الميدان تحارب الجهل اعانك الله و سدد خطاك

  • ali

    حتى اللغات الاخرى ك الانجليزية والاسبانية والالمانية والايطالية والروسية وحتى التركية هي ارث استعماري ولكن شعوبها المستعمرة لم يمنعها اتقانها والتعامل بها.العيب ليس في اتقان وتكلم اللغات بما فيها الفرنسية ولكن العيب والعار في عدم اتقان والتكلم باللغات الام بالنسبة ل الجزائريين اللغة العربية الفصحى والامازيغية(التيفيناغ).

  • Faouzi

    je suis un jeune algérien et j'admire beaucoup ce qu'il à dit monsieur zaoui . Egalement, je suis d'accord avec lui et je trouve que les écrivains francophones ont une culture superficielle de leurs societè . ils n'ont pas reussit a comprendre la complexité du procesus historique qu’elle a subit.

  • محمد

    إنكم حقا متأخرين و معتزين بتخلفكم يا عرب. ما تستهلوش واحد إنسان صادق مثل أمين زاوي ينتقدكم بصراحة, بل تستهلو اللي ينفخو فيكم . لا تنسو أن كتاب مفرنسين مثل كاتب ياسين و مولود معمري كانو أعداء حقيقيين للأبد للإستعمار الفرنسي. و لا تنسو أن جمعية العلماء المسلمين لم تكن مع الثورة المسلحة من البداية, فلم تساند إياها إلا عامين بعد بدايتها, أي في عام 1956, و هدا بفضل عبان رمضان الدي أغتيل من طرف عصابة وجدة لجيش الحدود بما فيها بوصوف وبومدين.

  • ألعب وحدك

    كالعادة مهزوز شخصية آخر يعيد ما يقوله اسياده من الضفة الأخرى و يرى من يحب دينه و يحرص على تفادي التعدي على حرمات الله أنه مقذوف بالجهل و الطاعون و الجنون و الجذام و الفالج و العمى ... نضحك منكم لأنكم فراغ في فراغ الشعب ليس فارغا لكي يقرأ الفراغ و أدبكم ما هو إلا فراغ لظلال على أشكال بشر يهيمون هنا و هناك، لا يعلمون إلى أين، سؤالان: أين وزارة ثقافة الدولة الحاكمة للعالم؟ إسم كاتب عبري واحد؟ اسم كاتب أو ناقد ياباني؟ الناس ما تلعبش و على هاذى حنا تاني مش حابين نلعبو.

  • المشاكس

    هناك اهمال للغة العربية في المنظومة التربوية لذا نجد جميع الكتايات الروائية باللغة الفرنسية.الأمر الأخر هو اهتمام الدولة بالخزعبلات كالرقص والغناء وغيرها على حساب الأدب.فلانكاد نجد اهتمام بهؤلاء أو القيام بمهرجانات ثقافية تعنى بالشعر أو القصة أو الرواية.وهذا ما يجعل الكثير من الكتاب الهواة الذين لايملكون الامكانيات المادية لاينشرون مؤلفاتهم ولاتبزغ مواهبهم.على الدولة أن تفتح الباب لهؤلاء الكتاب الشباب من أجل نشر ابداعاتهم وحينها سنرى المئات من أمين الزاوي.والمئات من أبو العيد خليفة.

  • المشاكس

    تحية لأستاذي الفاضل أمين الزاوي.لقد كنت أستاذي يوما وأعترف لك بذلك تحية عطرة لك.لكن أنصحك بتغيير عنوان روايتك"السموات الثمانية" رواية مثيرة للجدل يا أستاذ.تحية من تلميذك "المشاكس"

  • abdazack

    م تعلم لغة قوم سلم شرهم آنا لوكان نصيب نتعلم كل لغات العالم بركاونا من التفلسيف والقومية العروبية الوهمية.. ماكانش عائلة في جزاير معندهاش واحد من قريب ولا من بعيد في فرنسا والوطنية لاتقاس باللغة والفاهم يفهم

  • habib

    كلام مناقض للواقع، والدليل الواضح عقد مقارنة بسيطة بين قراء الجرائد بالعربية -وتعليقاتهم على الموضوعات بالعشرات- وقراء الجرائد بالفرنسية يثبت العكس تماما.. فضلا على أن التوجه للرواية الفرنسية يقتصر على الأجود منها أي ذات الشهرة العالمية.( ملحوظة: أنا أقرأ أيضا الرواية الإسبانية)

  • بدون اسم

    الزاوي أجبت على نفسك القارئ العربي متشبع من كل المناهل خصوصا الدينية ولا يرى فائدة للرواية ولا يعاني فراغا كالقارئ المفرنس , وان كانت احصائيتك صحيحة ان القارئين الجدد للرويات المفرنسة قد كثرو فهذا مؤشر خطير على ان الاجيال الجديدة تعاني الفراغ والضياع أنانيش

  • آحفاد باديس

    هل تعرفون من يتكلم لغة فرنسية هم ورثة الإستعمار و هم بقايا الإستعمار هم يعانون من الإنفصام الشخصية...هم من جعلو من الجزائر تتخبط فى الآزمات هم من يريدون حجب الشمس عنا كلا ورب السماء لن نسمح لكم بالمشروع تغريبى وتسليخى آننا هنا مخندقون من آجل الجزائر...آنى آعجب وآحار من هؤلاء من يتشدقون باللغة فرنسية وهي منهم براء..قالو لنا لغة علمية؟؟جبناءآنتم اليابان رآس تكنولوجيا وحربتها كل شيء عندهم بلغتهم بآختصار من يتشدق باللغة فرنسية هم عار علينا..هم آعداء الجزائر آن لقوكم قالو لكم آننا جزائريون وإن غبتم غ

  • ابنالجنوب

    أنصحك بالعودة لقراءة علم النفس والتركيز على دراسة الشخصية ودور اللغة في رسم معالمهاوتدعيم أسسههالتعرف لماذافرنسا تحارب اللغة العربية وحرمان أهلهاحتى لايتمكنوا منها ثم بعدذلك لتصل إلى تحليل شخصيتك المهتزة والمهترئة التي أصابهاالهزال بعدالتيه والهوان الذي تعيشه أنت وأمثالك من المهرولين وراء سراب فرنسالعل وعسى تحصلون على وعود كاذبة في تكريمكم وتتويجكم بالجوائز الوهمية التي لاتزيدكم إلا إذلالا ولك في مثلكم الأعلى آسياجباروبوجدرة ومن يسمي نفسه ياسمينةخضرة إلادليلاقاطعا علي الرخس الأدبي والمسخ الحضاري

  • هبة شاوي

    كيف يحق له أن يحصر المشهد الأدبي الروائي الجزائري في خمسة أسماء دون غيرها....، أم أنه يعتبر نفسه `` قسام الأرزاق`` في الأدب....؟!!