الرأي

خالد مشعل.. وداعا

صالح عوض
  • 5183
  • 2

لو كنت مسؤولا في حماس، أو عضو مجلس شورى، أو قائد من أي مستوى حركي، حتى لو كنت عضوا في “أسرة” في زاوية من مخيم، أوفي ناحية من قرية، أو في زقاق من مدينة، لجهرت بصوتي أن لا تتخلوا عن خالد مشعل لأن الرجل صنع لحركة حماس وجها عربيا وإسلاميا ودوليا فاعلا، وتمتع بلياقة عالية حفظت لحماس مرونة في مرحلة خطيرة، وأصبح زعيما مقبولا على الأقل للحركة.. وهذا الأمر الذي جعل من حماس شأنا فلسطينيا عاما بل وعربيا وإسلاميا.

ولكن لأنني لست حمساويا أتساءل ما هي الأسباب التي دفعت مشعل إلى الخروج من الصف القيادي لحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية التي تعتبر أحد أهم فصيلين سياسيين فلسطينيين في هذه المرحلة بالذات؟ هل تكفي الأقاويل التي نسمعها بأن الرجل أبدى تنازلات هزت موقعه في الحركة، وهل هناك عمل سياسي بلا تنازلات؟؟ أم أن تطور الأحداث في محيط فلسطين أفقده القدرة على إيجاد موطئ قدم له، وأصبحت الجغرافيا لديه سواء، فاختار الرجل عن وعي أو اضطرار الاستقرار في الدوحة المشبوهة، فكانت تلك القاضية لسمعته وموقعه؟ أم أن تمركز قوة حماس في غزة واستقرار الدكتور موسى أبو مرزوق في القاهرة بمعنى أن يتم ترتيب حماس بما يتوافق مع الجغرافيا الجديدة ومعطياتها..؟

أسئلة عديدة تجول في ذهن المتابع للحراك داخل حماس..وإن كان لابد من النظر في اللحظة نفسها إلى كل الشروط الذاتية والموضوعية التي تشكل الحدث الآن، إلا أنه لابد من إدراك ما هو غريزي، وما هو سياسي في الحدث لاستشراف تداعيات المسألة..

لابد هنا من الإشارة السريعة لعناصر جوهرية في المسألة قيد المتابعة..أول تلك العناصر أن مشروع حركة حماس انطلق من قطاع غزة مع أوائل أيام الانتفاضة الفلسطينية الأولى من قبل مجموعات من شباب الإخوان المسلمين الفلسطينيين في غزة، وبالتأكيد بموافقة الشيخ أحمد ياسين الذي كان يقضي محكومية سجينا في أحد السجون الصهيونية..واستطاعت الحركة في فترة وجيزة أن تصبح رقما أساسيا في الانتفاضة، واستطاعت أن تجذب إليها عشرات الشباب من الإخوان المسلمين في الضفة الغربية، حيث ارتباط الإخوان المسلمين هناك بقيادة الإخوان في الأردن..وهذا جعل الثقل منذ البداية في غزة..راوح الإخوان في الضفة بين النشاط الدعوي الإخواني والنشاط السياسي مع حماس..كان موسى أبو مرزوق المؤسس الأساسي لحماس رئيس اللجنة السياسية في الخارج، وفتح باب اعتقاله في أمريكا الباب أمام خالد مشعل ليترأس المكتب، لكن وجود الشيخ أحمد ياسين كان يمثل القيادة والمرجعية للحركة.. وبعد استشهاد الشيخ حصل ارتباك في داخل حماس حول القيادة، حيث كان الدكتور الرنتيسي محل إجماع شباب الحركة بل وإجماع وطني كبير، إلا أن خالد مشعل وبعض قيادات الحركة في الخارج فرضوا خالد مشعل قائدا ليس فقط للمكتب الخارجي بل للحركة.

هناك عنصر آخر من جملة العناصر لابد من الالتفات إليه إنه خصوصية التركيب السياسي الفلسطيني، لاسيما فيما يتعلق بالوحدة الوطنية الفلسطينية.. لقد كان من المفترض أن تبقى قيادة حماس ممثلة في الرئيس في قيادات حماس بالضفة، ذلك لإبقاء حماس مشروعا على مستوى الوطن، وللتأكيد بأن حماس بالضفة حالة حقيقية..إذ أن الخوف كبير أن تتحول القيادات الرئيسية فتح والسلطة، كلها إلى قيادات من الضفة وقيادات حماس المركزية إلى قطاع غزة، وهكذا يجد الانقسام الواقع الآن مبررات عميقة للاستمرار..

يبدو أنه من المصلحة الفلسطينية والعربية والإسلامية أن تكون قيادة حماس في خارج قيادات غزة، فإما أن تكون من الضفة أو من قيادات فلسطينية خارج فلسطين من بلاد الشتات ..هذه مسألة غاية في الأهمية والضرورة لكي لا تكون نتائج الانتخابات في حماس تكريسا جديدا لتشرذم الوطن.

مقالات ذات صلة