الرأي

خاليلوزيتش التونسي!!

ياسين بن لمنور
  • 7024
  • 34

الحسنة الوحيدة التي تُحسب لخاليلوزيتش في مباراة “العار” أمام المنتخب التونسي أنه اعترف بمسؤوليته في فقدان المحاربين لثلاث نقاط كانت في المتناول ولم يلق باللائمة على اللاعبين ولا على لموشية الذي نسي أنه يلعب في المنتخب وظن نفسه لازال لاعبا في الإفريقي التونسي فترك شارعا للمساكني الذي أسكن تلك الكرة في الزاوية التسعين وكأنه أسكن سكينا في قلوبنا!

خاليلوزيتش تخلى عن فلسفته وعن كلامه المعسول الذي سمعناه مرارا وتكرارا عند مقارعته للنيجر وغامبيا وليبيا، فبعد ما ظل يكرّر أنه جاء ليعلمنا كيف نسجل، وكيف نثقل كاهل الخصوم بالأهداف، وكيف لا نضيع النقاط برعونة، اختار في مباراة تونس خطة دفاعية مفاجئة أوحى لنا وكأنه تونسي يريد الغلبة لبني جلدته، خاصة وأنه رفض إقحام مهاجم إضافي لفك عزلة سليماني ومساعدته على ممارسته مهنته التهديفية ولعب بثلاثة مسترجعين بما فيهم مهدي مصطفى.

أعدت مشاهدة مباراتنا مع تونس مرتين علّني أجد عذرا للمدرب، لكنه سبقني وتحمل المسؤولية، فهو من لعب بمهاجم، في الوقت الذي أقحم فيه سامي الطرابلسي الدراجي وكأنه يقول لخاليلوزيتش لا تكن ساذجا والعب الهجوم مثلي، وهو من لم يُشرك بودبوز وظل يلعب بدون صانع ألعاب وهو فضّل اللعب بثلاثة لاعبين في الارتكاز، وهو من عوّض قديورة المصاب بلموشية الذي انتهت صلاحيته، وصراحة وبدون مبالغة قديورة برجل واحدة كان أحسن منه مليون مرة..

قد لا أكون عادلا إذا قلت أن المنتخب التونسي يستحق الفوز، لأنه لم يقدم شيئا طيلة التسعين دقيقة عدا تسديدة المساكني والحرباوي، لكن على الأقل كان مدرب هذا المنتخب ذكيا، فالعبرة في كرة القدم ليست بالسيطرة، وإلا لفازت البرازيل بمونديال 1998، ولفازت الأرجنتين بمونديال 1990، ولفازت كوت ديفوار بالكأس الإفريقية الأخيرة، ثم ما معنى أن تسيطر دون أن تترجم ذلك لأهداف. فالتاريخ لن يقول مستقبلا أن الجزائر سيطرت ولم تفز، بل سيُجل فوزا لتونس وخسارة للجزائر..

صحيح أنه بلغة الحسابات لازلنا في السباق والتأهل في أرجلنا، وعلينا التفاوض بشكل جيد في ما تبقى من مباريات، لا نبحث عن السيطرة والفرجة، بل نريد الفرحة فقط، وشيئا من الشجاعة للمدرب خاليلوزيتش، وكم أتمنى أن يواجه الطوغو وكوت ديفوار بنفس النهج التكتيكي الذي واجه به سعدان مالي وكوت ديفوار في النسخة ما قبل الماضية، وعليه أن لا يعطي لأي منتخب أكثر من حجمه. فما يملكه المنتخب الجزائري على الورق يؤهله لأن يصل للنهائي وليس أن يخسر بتلك الطريقة أمام منتخب لم يقدم شيئا!!

لا أتمنى أن نلقى نفس المصير الذي لقيه أسود الأطلس في الدورة الماضية لما خسروا أمام تونس وهم من دخلوا تلك الدورة في ثوب المرشح يقودهم مدرب اتضح فيما بعد أنه “مرتزق” اسمه ايريك غيريتس، راتبه 220 ألف ورو، وقدم الوهم فقط للمنتخب المغربي وخرجوا بخفي حنين، لذا على خاليلوزيتش الذي أظنه خسر كل شيء في مباراة تونس ولم يبق له ما يخسره في قادم المباريات أن يجازف ويغامر هذه المرة مثلما فعلها مع النيجر وغامبيا وليبيا ويبتعد عن أسلوب اللعب الذي طبقه مع تونس ومالي..

آخر الكلام:

من حق الجمهور الجزائري أن يحلم بالتأهل للدور الثاني، لأنه مع سعدان وصل لدور نصف النهائي وتأهل للمونديال، وأتمنى أن يُشاهد خاليلوزيتش مباراتنا ضد كوت ديفوار مرارا حتى يعرف حقيقة القلب الجزائري، وأن المستحيل ليس جزائريا!!

مقالات ذات صلة