الرأي
الجزائر والمونديال

خاليلوزيتش بين الجموح والطموح

علاء صادق
  • 3456
  • 0

قاد المدير الفني البوسني وحيد خاليلوزيتش منتخب ساحل العاج الى نهائيات كأس العالم لكرة القدم الماضية 2010 ولكنه فقد منصبه وضاعت فرصته في التواجد في العرس الكبير.. وها هو يقود منتخب الجزائر الى مونديال 2014 في البرازيل واذا به يكرر نفس الأخطاء وربما ارتكب أخطاء أكبر قد تكلفه نفس المصير.

 

دعونا من تصريحاته المحبطة والانهزامية أن الجزائر غير مؤهلة لعبور الدور الأول لأنها قد تكون جزءا من الحرب النفسية أو أسلوب الخداع الذي ينتهجه بعض المدربين.. ودعونا من صدامه الأخير وغير المبرر مع محمد روراوة رئيس الاتحاد والذي سبق له أن تحدى العالم عند التعاقد معه وسانده بإخلاص ورجولة كاملين.. ودعونا من تراجعه المؤسف عن بعض كلماته وتصريحاته.

لكنني أتوقف مع عدد من الحقائق التي لا يختلف عليها اثنان من المنصفين من خبراء كرة القدم محليا وعلميا.. والحقيقة الأولى هي أن منتخب الخضر لم يقدم مباراة واحدة ممتازة أو حتى جيدة جدا طوال عام 2013 .. والحقيقة الثانية أنه خرج من الدور الأول في أمم إفريقيا الأخيرة ثم تأهل في تصفيات المونديال عبر عدد من المنتخبات المتوسطة دون أن يرتفع الى مكانته المعهودة في مواجهة تلك الفرق.. ثم نصل الى الحقيقة الثالثة والغريبة وهي ارتباكه غير المبرر في اختياراته لقوائمه وتشكيلاته في المباريات الرسمية المتتالية مما أفقد المنتخب التجانس والتفاهم واللعب الجماعي والأسلوب المميز.. وقد يصل إليك الشعور أن اللاعبين أقرب الى أوراق الكوتشينة التي يمسك بها خاليلوزيتش ويقوم بخلطها جيدا ثم يختار أول 11 ورقة ليبدأ بها ثم يكملها بالأوراق السبعة التالية على قائمة الاحتياطي (بالطبع هذه مزحة).. ولكننا نخرج منها الى حجم العشوائية في التشكيلات في بعض المباريات، ولعل اختلاف تشكيلة الخضر بين مباراتي الذهاب والاياب الفاصلتين ضد منتخب بوركينافاسو في خمسة لاعبين بينهم حارس المرمى، دليل واضح ودامغ على الاضطراب.. ولم يكن من بين المستبدلين إلا لاعب واحد موقوف والغائبون الأربعة الأخرون بقرارات فنية للبوسني.. ومن ظواهر انعدام العمل الجماعي عند الخضر مع خاليلوزيتش التنوع الواسع في أساليب إحراز الأهداف عبر التصفيات دون أن تجد هدفين متشابهين أو كما نقول صورة بالكربون.. مما يوحي أن المهارات الفردية الخاصة هي التي تصنع الأهداف سواء لبراعة لاعب أو اثنين أو لتوفيق زائد أو أخطاء مدافعين وحراس.. وليس تنفيذا للجمل الخططية المحفوظة التي يطبقها اللاعبون بشكل جماعي وتنتهي الى أهداف أو لوحات فنية بريشة المدير الفني. 

  بكل صراحة ووضوح يتحمّل وحيد خاليلوزيتش وحده المسؤولية الكاملة عن تصريحاته المحبطة وعن تردده وتراجعه في بعضها.. ويتحمّل بشكل أكبر صداماته الأخيرة مع محمد روراوة رئيس الاتحاد ومع الأغلبية العظمى من المديرين الفنيين والخبراء في الكرة الجزائرية.. ويتحمل جزءا أيضا من المسؤولية في الغضب الاعلامي الواسع للعشرات أو المئات من الصحافيين والاعلاميين في الجزائر.. وترتفع مسؤولياته في أخطاء وعشوائية التشكيلات والاختيارات وغياب العمل الجماعي لتصل الى مائة بالمائة بلا نقصان.

وسواء أكمل خاليلوزيتش عقده مع منتخب الجزائر وفقا للنصوص الموجودة واستمر حتى نهائيات كأس العالم ورحل بعدها في الصيف المقبل.. ولن يهمه بعدها اذا كان الخضر قد تجاوزوا الدور الأول أو سقطوا خلاله أو حتى لو خسروا كل مبارياته لأن راتبه مستمر دون النظر الى النتائج.. أو نجحت حملة الضغط الاعلامية لدفعه لأن يغادر الجزائر والمنتخب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة بقرار منفرد من الاتحاد أو لنفاد صبر مسؤولي اتحاد الكرة من استفزازات البوسني إلا أنني أرى مع كل ما سبق من نقد ضد البوسني ضرورة استمراره حتى نهاية المونديال مع إجراء تعديل سريع خلال الأيام المقبلة لتحفيز المدرب.. وإعلان مد العقد لستة أشهر أخرى وزيادة الراتب بنسبة 20 % الى نهاية أمم إفريقيا 2015 بشرط تجاوز الخضر للدور الأول في المونديال.. مع ضرورة تقويمه بكل السبل الجادة والمقبولة والمقنعة للتعاون مع اتحاد الكرة فيما يفيد المنتخب.

وتذكروا أن خاليلوزيتش راحل راحل.. سواء قبل المونديال أو بعده.. وان اتحاد الكرة الجزائرى ورجاله هم الباقون وسيحاسبهم التاريخ والناس على نتائج المنتخب طوال فترة بقائهم.

وفي الحلقة المقبلة موعدنا مع ضروريات يجب أن يفعلها خاليلوزيتش مع المنتخب والأطراف المختلفة في الجزائر خلال الأشهر الستة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة