خبراء اقتصاديون للشروق: بإمكان الجزائر الاستثمار في الأزمة الأوروبية لتحقيق مكاسب اقتصادية
أكد الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان تومي، على ضرورة الاستثمار ايجابيا في أزمة الديون السيادية الأوروبية من طرف الحكومة الجزائرية التي تربطها علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة، يمكن استثمارها لتقديم مساعدات للبلدان المتضررة من أزمة الديون ومنها اليونان وايطاليا وإسبانيا وحتى البرتغال وإسبانيا.
-
وقال تومي، في تصريحات لـ”الشروق”، إن 55 بالمائة من المعاملات الخارجية للجزائر تتم مع الاتحاد الأوروبي الذي يمثل أول شريك تجاري للجزائر، بالإضافة إلى أن حوالي 50 بالمائة من احتياطات الجزائر من العملة الصعبة مقومة الأورو، وهو ما سينعكس على الجزائر سلبا نتيجة انكماش الاقتصاد الأوروبي، الذي سيتحول إلى تراجع في الطلب على الطاقة.
-
وأضاف تومي، أن الدول الأكثر تضررا من أزمة الديون السيادية هي اليونان ثم ايطاليا وإسبانيا التي تمثل كل منهما أهم الأسواق للغاز الجزائري في أوروبا، وفي حال تراجع الطلب الذي سيتبعه آليا تراجع أسعار المحروقات، ستتضرر الجزائر مباشرة.
-
وتوقع المتحدث أن تسجل أسعار المحروقات في الأسواق العالمية تراجعا في الفترة القادمة من جراء انكماش الاقتصاديات الأوروبية، من جراء أزمة الديون السيادية، مما سيدفع بالمضاربين إلى البحث عن ملاذات أكثر أمنا في قطاعات أخرى غير البترول والغاز، كما سيحاول المتعاملون الأوروبيون استدراك خسائرهم بالتلاعب بأسعار السلع والخدمات الموجهة نحو الجزائر، مما سيرفع فاتورة الاستيراد الجزائرية سنة 2011 وحتى على المدى القصير في حال استمرار الأزمة الأوروبية، على اعتبار أن التعامل مع الجزائر لا يتم عادة على أساس قواعد السوق أي حسب قواعد العرض والطلب.
-
وحذر تومي من التأثير الخطير لارتفاع سعر صرف العملة الجزائرية الدينار أمام الأورو على الاقتصاد الجزائري إجمالا، على اعتبار أن تراجع قيمة الأورو هو نتيجة حتمية ومباشرة لأزمة الديون السيادية، وهو ما تمت ملاحظته خلال الأيام الأخير حيت تراجع صرف الأورو مقابل الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر حيث نزل إلى 1.35 دولار للاورو. وفي حال ارتفاع قيمة الدينار ستصبح عملية الاستيراد في الجزائر أكثر كلفة، كما ستتضرر صادرات الجزائر الهشة أصلا.
-
ولتعويض الأضرار المباشرة لأزمة الديون السيادية لمنطقة الأورو على الجزائر، أكد المتحدث أن الجزائر بإمكانها استثمار جزء من احتياطاتها من النقد الأجنبي التي ستبلغ 200 مليار دولار نهاية العام الجاري، في شراء سندات سيادية لدى الدول المتضررة وخاصة ايطاليا وإسبانيا وحتى اليونان والبرتغال وايرلندا، فضلا عن شراء عقارات أخرى والدخول في رأس مال شركات تنشط في قطاعات رئيسية ومنها الأدوية وصناعة السيارات وحتى صناعات أكثر دقة، مما سيمكن الجزائر من جني ميزات اقتصادية جيدة بعد الأزمة.