خبراء السلامة المرورية يدعون إلى إنشاء المجلس الأعلى الوطني الاستشاري للوقاية من حوادث المرور
في ظل استمرار حوادث المرور في حصد الأرواح والتسبب في خسائر مادية واجتماعية ثقيلة، جدد خبراء في السلامة المرورية دعوتهم إلى السلطات المعنية من أجل الانتقال من مرحلة إصدار النصوص القانونية إلى مرحلة تجسيدها الفعلي على أرض الواقع، مؤكدين أن الوقاية من حوادث المرور لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل.
يتواصل إرهاب الطرقات، مخلفا المزيد من الضحايا، خاصة بالنسبة لمركبات النقل الجماعي، التي يشكل فيها العامل البشري نسبة 90 بالمئة من أسباب الحوادث المرورية الخطيرة.
ودعا خبراء في السلامة المرورية، إلى التفعيل “العاجل” للمادة 63 مكرر من القانون رقم 17-05 المؤرخ في 16 فبراير 2017، المعدل والمتمم للقانون رقم 01-14، إلى جانب الإسراع في تجسيد المجلس الأعلى الوطني الاستشاري للوقاية من حوادث المرور، باعتباره “آلية وطنية قادرة على توحيد جهود مختلف القطاعات والمتدخلين في مجال السلامة المرورية”.
دعوة إلى تفعيل “عاجل” للمادة 63 مكرر
ويرى كل من رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة نبيلة فرحات والخبيراء الدوليين امحمد داودي حمادي عمر وامحمد كواش، في بيان مشترك لهم، أن مواجهة ظاهرة حوادث المرور لا يمكن أن تقوم على العقوبات والردع وحدهما، مهما بلغت صرامة الإجراءات القانونية، وإنما تستدعي بناء سياسة وطنية متكاملة واستباقية تقوم أساسا على الوقاية والتنسيق والتكوين والرقابة والتقييم المستمر.
الانتقال من الرّدع إلى الوقاية المُسبقة
وأكدوا أن تطبيق قانون المرور الجديد ينبغي أن يترافق مع إجراءات ميدانية تساهم في تغيير السلوك المروري، من خلال تعزيز التربية المرورية، والتكوين المستمر للسائقين، وتأهيل الممرنين، وتشديد الرقابة التقنية على المركبات، فضلا عن تحسين مراقبة نشاط النقل المهني.
كما شدد الخبراء على أهمية مواكبة السياسة المرورية للتطور التكنولوجي، من خلال تطوير وسائل حديثة للرقابة والوقاية، والاستفادة من التقنيات الرقمية والأنظمة الذكية التي يمكن أن تساهم في رصد المخالفات والتنبؤ بالمخاطر والتدخل قبل وقوع الحوادث.
ويضع الخبراء تجسيد المجلس الأعلى الوطني الاستشاري للوقاية من حوادث المرور في صلب مقترحاتهم، باعتباره فضاء وطنيا للتنسيق بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، إلى جانب إشراك الخبراء والمهنيين والجامعات ومراكز البحث.
ويرى أصحاب النداء أن وجود هيئة وطنية دائمة بهذا الدور من شأنه أن يسمح بوضع استراتيجية موحدة للسلامة المرورية، “بعيدا عن الحلول الظرفية والمقاربات المتفرقة، مع إمكانية تقييم النتائج وتصحيح الاختلالات بشكل دوري”.
كما يمكن لهذا المجلس، وفق الرؤية التي طرحها الخبراء، أن “يشكل حلقة وصل بين مختلف المتدخلين في ملف السلامة المرورية، بما يسمح بتبادل المعطيات والخبرات وتحديد النقاط السوداء واقتراح حلول عملية مبنية على الدراسات والبيانات الميدانية”.
ويشدد الخبراء الموقعون على النداء، على أن الوقاية تبدأ قبل حصول السائق على رخصة السياقة، من خلال ضمان تكوين نوعي يرسخ ثقافة احترام قانون المرور ويجعل السلامة أولوية وليس مجرد مجموعة من القواعد التي ينبغي حفظها لاجتياز الامتحان.
ضرورة تكوين السّائقين
كما يبرزون أهمية التكوين المستمر للسائقين، خصوصا سائقي المركبات المهنية، بالنظر إلى طبيعة المسؤولية التي يتحملونها يوميا على الطرقات، إلى جانب ضرورة الرفع من مستوى تأهيل الممرنين ومراجعة آليات مراقبة المركبات للتأكد من توفرها على شروط السلامة.
ويأتي هذا النداء في سياق يؤكد فيه خبراء السلامة المرورية أن معالجة نزيف الطرقات تتطلب إرادة حقيقية للانتقال من التعامل مع نتائج الحوادث إلى منع وقوعها قبل حدوثها.
ويرى الخبراء، أن حماية مستعملي الطريق “مسؤولية وطنية مشتركة”، وأن الوقت قد حان لتفعيل النصوص القانونية القائمة وتجسيد الآليات التي نصت عليها، بما يسمح بإرساء سياسة أكثر نجاعة في الوقاية من حوادث المرور.
فالمطلوب، كما يؤكد الخبراء، هو الحد المسبق من وقوع الحوادث المرورية، لأن كل حادث يمكن تفاديه يعني حياة بشرية يتم إنقاذها، وكل إجراء وقائي فعال قد يحول دون مأساة جديدة على الطرقات.