خبراء: فرض ضرائب جديدة على المواطن لايخدم الاقتصاد
يثير مضمون قانون المالية والميزانية الجزائري لسنة 2015، مخاوف المواطنين في جوانبه المتعلقة بفرض ضرائب جديدة، ورفع ومضاعفة بعض الرسوم الأخرى، ويلقى قانون المالية الجديد، تحفظات خبراء الاقتصاد، الذين يطالبون بترشيد تسيير ميزانية الدولة، وتطهير التجارة الخارجية، ومكافحة التهرب الجبائي لكبار المتعاملين، بدلا من إثقال كاهل المواطن بضرائب جديدة “لن تحقق أية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني”.
ومن بين حزمة الإجراءات الضريبية الجديدة، التي تقترحها مسودة قانون المالية، رفع دمغة جواز السفر البيومتري من 2000 إلى 10 ألاف دينار، وإخضاع اقتناء عقارات أو ممتلكات أخرى قديمة للرسم على القيمة المضافة (tva ) المقدر عادة بـ17 في المائة، وضرائب أخرى كزيادة الضريبة على استهلاك التبغ، وضريبة العقود التوثيقية، التي هي موضوع تهرب وتزوير في الكثير من العقود بسبب ارتفاعها حتى قبل تطبيق الزيادات الواردة القانون صلب الموضوع.
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة دالي إبراهيم غويني العربي، أن الأهم في قانون المالية 2015 هو توجه الدولة نحو خفض الضرائب المرتبطة بالاستثمار المنتج، وفرض ضرائب جديدة الهدف منها حماية المستهلك على غرار الضريبة على استهلاك التبغ.
ويرى أستاذ الاقتصاد غويني العربي أن القصد من فرض ضريبة على اقتناء الممتلكات القديمة، يخص بالدرجة الأولى كبار المتعاملين في مجال العقار، والسعي نحو تجديد حظيرة السيارات، واستبدال السيارات القديمة بسيارات جديدة، مستبعدا أن تكون لهذه الضريبة أية أثار سلبية على القدرة الشرائية للمواطن.
أما الخبير الاقتصادي الدولي مالك مبارك سراي، فيلخص مشكلة الاقتصاد الجزائري في التسيير، ويقول “معظم الولايات لا تصرف كامل ميزانيتها، ولا تستهلك سوى 43 إلى 60 في المائة منها، والباقي يعود لخزينة الدولة، وذلك بسبب البيروقراطية التي تقف وراء صعوبات برمجة المشاريع وإنجازها، فضلا عن الانسداد الموجود في العديد من المجالس المنتخبة”.
ويرى مبارك سراي في الضريبة على شراء الممتلكات القديمة، خطأ وقعت فيه الحكومة، ويجب تداركه، “كون هذه الضريبة لا تزيد إلا في إثقال كاهل المواطن، وضرب قدرته الشرائية، ولن يكون لها أي أثر إيجابي على الاقتصاد، كون مشكلة الاقتصاد الجزائري، لا تكمن في التمويل وإنما في النجاعة والتسيير باعتراف من الحكومة”.
ويرى سراي أن الاقتصاد الجزائري يتوفر على فرص إقلاع ثمينة ما لم ينزل سعر النفط عن 70 دولار للبرميل، مشيرا إلى أن الدولة ليست بحاجة لفرض ضرائب على المواطن، وهي التي تعد قانون المالية على قاعدة 30 دولار فقط لبرميل النفط.كما يرى أن الأهم من ملاحقة الدولة للمواطنين بضرائب جديدة، هو تطهير التجارة الخارجية من التهرب الجبائي.
ويبدي كل من الخبيرين الاقتصاديين مخاوف من صعوبات في تسيير الغلاف المالي المخصص بتجسيد المخطط الاستثماري، والمقدر بـ 21 ألف مليار دينار”.