في ورشة نظمتها حركة النهضة لمناقشة الوضع في البلاد
خبراء يقترحون حلولا للخروج من حالة الاحتقان دون “بلطجية”
خرجت الورشة التي نظمتها حركة النهضة أمس في مقرها بالعاصمة حول”الوضع الراهن في الجزائر الأسباب والآملات”، تحت إشراف أمينها العام، بعدة أفكار تستحق الأخذ بها لإيجاد حلول جذرية للاحتقان الذي سببه تراكم الإخفاقات السياسية وتردي الوضع الاجتماعي والاقتصادي والغلق السياسي.
-
بالنسبة للدكتور سليم قلالة من معهد العلوم السياسية بجامعة الجزائر فإن الظرف الحالي يدخل تحت مسمى التغيير، لكن يجب حسبه التمييز بين ثلاثة أنواع من التغيير، تغيير ثوري عرفناه قبل وخلال الثورة ومكننا من افتكاك الاستقلال، ثم تغييرا كميا جاء بعد انتفاضة 1988 أين طرح التغيير عن طريق العدد.
-
أما التغيير المطلوب في الظرف الحالي فيرى الدكتور قلالة أن “المطلوب تغيير نوعي في الرجال والمؤسسات، ليس عن طريق إعادة النظر في ما هو موجود، إنما في طريقة العمل والتخلص من الرداءة وسوء الأخلاق في تسيير كل شيء وكل القطاعات”.
-
أما الدكتور أرزقي فراد فقال “التاريخ علمّنا أن الحكام لا يتنازلون أبدا عن امتيازاتهم”، لكن مقابل ذلك “لا بد أن يكون التغيير في سلاسة وهدوء، وقد أثبت الشارع في الوطن العربي تفوّقه على السياسي”، وهنا قال “هناك دوافع للانفجار ضد الأنظمة الشمولية مثل غياب الحق والكرامة والعدالة الاجتماعية وتفشي الفساد المؤدي لفقدان المواطنة”، لكن مقابل هذه العوامل يملك الشعب الجزائري “مرجعية ثورية تجعل من بناء الدولة الديمقراطية مسؤولية الجميع وأمانة في عنق الحكام”.
-
أما الدكتور أكلي قزو فرأى في بيان مجلس الوزراء الأخير أنه “ركز على الجانب الأمني والحلول الترقيعية ومحاولة إسكات بعض المطالب الاجتماعية في وقت يحتاج الوضع إلى حل جذري”، معتبرا أن التعددية الحزبية التي يقرها الدستور الجزائري لم يشرع في تطبيقها لحد الآن، وأن الجزائر لا زالت تسير بقوانين وضعت لتسيير مرحلة انتقالية، مؤكدا “نريد الخروج من المشاكل بطريقة سلمية دون اللجوء إلى البلطجة”.
-
من جهته رأى الاقتصادي عبد المجيد قدي أن “البرامج التنموية في الجزائر رافقها تفشي الفساد والنهب وتمكين أصحاب الأموال من احتكار سوق المواد الأساسية أمام تنازلات الحكومة للسوق الموازية”، مؤكدا أن “الجزائر هي الدولة الوحيدة التي أصبح فيها قانون المالية التكميلي سُنة حميدة تكون القرارات فيه أقوى من القانون الأولي، ما يعني أن القدرة على التنبؤية أصبحت قاصرة حتى بالنسبة لسنة واحدة”.
-
وكان تحليل الدكتور حسين تومي من الجانب الاجتماعي من مستوى جد عالي، حيث ربط الاحتقان الذي تعيشه البلاد بالوضع الخطأ أصلا لتوزيع السكان “تكديس السكان في التجمعات السكانية الكبرى خلق أزمة حقيقة والمدن الجزائرية لا تؤدي إلا الوظيفة السكنية، تغيب فيها المرافق وفضاءات التوّسع والترفيه عن النفس”، وتساءل الخبير عن جدوى وجود 80 ألف جمعية مدنية إذا كانت لا تؤطر جزءا من المواطنين، بل أصبحت هي أيضا وسيلة للنهب وسرقة الاعتمادات المالية.