الرأي

“خراف بنورج” من السنة والشيعة

حبيب راشدين
  • 2994
  • 16

منذ بداية الألفية الثالثة وجب على الأكاديميين في العلوم الإنسانية مراجعة المقرر وأحكام السياسة الشرعية والوضعية، وإلا كان طلابهم سيصابون بنفس الحيرة التي يتابع بها المسلمون سلوك الدول الحديثة وتخرصات نخبها الآثمة بأصغريها على عقول العامة.

وحده العقل المصاب بالانفصام لا يرتد لصاحبه طرف وهو يرى المنظومة الغربية تقاتل إلى جانب “داعش” في سورية نظاما بعثيا متهما بالطائفية، لتقاتل في اليوم التالي نفس التنظيم في العراق وهي ظهير لحكومة طائفية صرفة، وترحب علانية بالقتال المشترك مع إيران المتهمة بالمروق، وسوف تستجيب طواعية لطلب حكومة المالكي بالتدخل الجوي ضد نفس المجاميع السنية التي كانت المجموعة الدولية تريد إسنادها جوا في سورية.

غير أن المجموعة الغربية لم تعد تحتكر اللجوء المفرط إلى المعايير المزدوجة قولا وفعلا، بعد أن التحقت إيران بالركب، وباتت ترحب بالعمل مع “الشيطان الأكبر” لإنقاذ حكومة حليفها المالكي، وهي التي كانت تقاتل لمنع “الشيطان” من ضرب حليفها الأسد، ولأن الجميع بات يدين لذات المعايير المزدوجة، فقد تكون بعض دول الخليج أول من يدين التدخل العسكري الأمريكي القادم في العراق ضد “الثوار السنة” بعد أن كانوا أكثر المحرضين للضربة الجوية الأمريكية نصرة لـ “الثوار السنة” في سورية.

صناعة الدجل الأزرق قائمة على قدم وساق في القنوات “المؤلفة قلوبها” على سحق الرأي العام المسلم، وقد باتت تشترك معها الصفوة من الأكاديميين والخبراء، وهم يقفزون بالزانة على هذا الكم من الخبل في سلوك الدول ونخبها، باستحضار عبارة جاهزة للاستهلاك الصالح لكل زمن تقول: “إن سياسة الدول تحكمها المصالح لا صداقة دائمة ولا عداوة مستدامة”، حتى لا يضطروا إلى القول: إن كل ما يصدر عن الحكام لا ينبغي للعامة أن تحاكمه إلى “معيار الحق والباطل”، الذي لا يقبل النزول بين المنزلتين.

غير أن المسؤولية الأولى تقع على عاتقنا نحن “العوام” من هذه الشعوب التي تخدع منذ أكثر من سبعة آلاف سنة من التاريخ البشري المعلوم، وهي كما وصفها أحدهم تحت عنوان “خراف بنورج” يستطيع أي دجال هاو متربص أن يقودها إلى حافة الهاوية بدعوات ما أنزل الله بها من سلطان، وقد يكون هذا ما ينتظر عرب العراق وأكراده، سنته وشيعته، لأن المسلمين قد تعلقوا بما يصنعه لهم الطواغيت من أنساب وألقاب، ونسوا ما ذكروا به في الآية 78 من الحج، لتصدق فيهم الآية 65 من الأنعام: “قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ” .

ولمن شاء وأد الفتنة المذهبية في قلبه، والتحرر من ولاية الفقيه عند “الشيعة” كما عند “السنة” فليتدبر في الآية  159 من الأنعام: “إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ  إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ”. وقد صدق من قال: “الفتنة تقبل بشبهة وتدبر على بيان”.

مقالات ذات صلة