رياضة
على خلفية تسريب خطة سرية لخوصصة جزء من حقوق المونديال

خريطة إصلاحات الفيفا لمرحلة ما بعد جياني إنفانتينو

الشروق أونلاين
  • 514
  • 0

تَمرّ المنظومة الكروية العالمية بحالة من الغليان السياسي والإداري تقودها القوى الكبرى في اللعبة للإطاحة برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، وإعادة تشكيل هياكل الحوكمة ضمن حقبة “ما بعد إنفانتينو”. وتأتي هذه التطورات المتسارعة على خلفية تسريب خطة سرية لخصخصة جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم، مما أثار غضباً عارماً وشكك في قدرة إنفانتينو على الاستمرار في منصبه.

واندلعت الأزمة عقب الكشف عن خطة “فيفا فوروارد إنتربرايز”، التي سعى إنفانتينو من خلالها لبيع 20% من الحقوق التجارية للفيفا مقابل 4.1 مليار دولار دون إبلاغ مجلس الاتحاد. وعُهد إلى بنك “جي بي مورغان” البحث عن مستثمرين، حيث كان يُخطط لبيع الحصة الأكبر لصندوق يُدار جزئياً بواسطة جوشوا كوشنر (شقيق جاريد كوشنر، صهر دونالد ترمب). فور افتضاح الأمر، وجهت اتحادات «يويفا»، والاتحاد الآسيوي، و«كونكاكاف» رسالة مفتوحة مشتركة تُطالب إنفانتينو بالتنحي وتدعو لفتح تحقيق مستقل، وهو ما عدّه المراقبون بمثابة رفع للغطاء السياسي عنه.

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن اتصالات مكثفة بين «يويفا»، ورابطة أندية كرة القدم الأوروبية والاتحادين الآسيوي والكونكاكاف لوضع رؤية تنظيمية جديدة في حال الإطاحة بإنفانتينو. وتتركز المقترحات المطروحة على تقليص صلاحيات رئيس الفيفا المستقبلي، وإخضاع المنصب لسياسة تناوب صارمة، إلى جانب تأسيس جهاز إداري مركزي قوي يعمل بنظام الخدمة المدنية لضمان الحوكمة والشفافية ومنع استفراد الرئيس بالقرار.

وتسود قناعة لدى المعارضين بأن إنفانتينو لن يصمد حتى موعد الانتخابات المقررة في مارس أو حتى قبل إغلاق باب الترشح في 18 نوفمبر مع إمكانية اللجوء للتصويت على حجب الثقة. ولعل التطور الأبرز تمثل في اللقاء المفاجئ في سالزبورغ بين رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف) ونائب رئيس الفيفا، باتريس موتسيبي، ورئيس «يويفا» ألكسندر تسيفرين. ورغم تأكيد موتسيبي على ضرورة التغيير عبر صندوق الاقتراع، فإن مجرد خوضه هذه المحادثات يُشير إلى اهتزاز كتلته التصويتية (54 صوتاً) التي كانت تُعد مضمونة لإنفانتينو.

على الجانب الآخر، يحظى إنفانتينو بدعم من دول عربية أبرزها قطر والمغرب ومصر وموريتانيا ولبنان والسودان، حيث احتج الاتحاد القطري على توقيع الاتحاد الآسيوي على الخطاب المعارض. وفي المقابل، لم يُعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم موقفه بعد.

تستغل رابطة الأندية الأوروبية، برئاسة ناصر الخليفي (رئيس باريس سان جيرمان)، هذه الأزمة لتعزيز نفوذ الأندية الكبرى التي طالما أحبطت من ضعف تأثيرها داخل الفيفا رغم سيطرتها على اللاعبين وترخيص مشاركتهم. ومع تحصيل الأندية نحو 263 مليون جنيه إسترليني عن المونديال الأخير، تسعى الرابطة لزيادة مكاسبها والتحول إلى كيان عالمي. وبينما يُطرح اسم الخليفي كمرشح محتمل للرئاسة، قد يؤدي رحيل إنفانتينو إلى فراغ قيادي يرسخ قوة الخليفي والرابطة بشكل أكبر.

تلقي الأزمة بظلالها على البطولات القادمة؛ حيث كشفت التطورات أن كلاً من «يويفا» والاتحادات الوطنية قد يلجؤون لمقاطعة بطولات الفيفا، بدءاً من كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً في بولندا. ورغم تأكيد فرنسا وبولندا استمرار التحضيرات، تدرس منتخبات أخرى مثل إنجلترا خياراتها وسط المشهد المتغير بسرعة، مما يضع كرة القدم العالمية أمام أعتاب مرحلة إعادة تشكيل غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة