“خضراء بإذن الله”.. في كل المجالات
ظلمنا السلطة كثيرا، عندما اتهمناها بغلق الأبواب بالأقفال، في وجه كل المبادرات الفردية، وظلمنا الشعب أكثر، عندما اتهمناه بالاتكال والدلال الزائد عندما ترك قطار السلطة يمشي وحيدا وهو يتفرج، غير آبه لمساره ومصيره، ولكننا أبدا لم نظلم ذاك الجسر الذي كان مقطوعا بين السلطة والشعب حتى يئسنا من إصلاحه أو ترميمه.
ما قام به ابن الأوراس فؤاد، الذي أرادها خضراء، بإذن الله وباجتهاد منه، منذ أكثر من عشر سنوات، بقلبه ولسانه ويده، إلى أن فجّر من صبره ينابيع اللهفة من السلطة والشعب، هو مثال، يمكن أن نبني عليه، في كل مجالات الحياة.
إرادة فؤاد لم تزرع الشجرة قبل زرع الإرادة وحب الطبيعة في قلوب الناس، والنية الصادقة تتغلب على الصعاب، فغراسة الفسيلة لا يوجد أسهل منها، ولكن غراستها كثقافة وأسلوب حياة، هو ما كان عصيّا على السلطة والشعب، حيث غرّد كل منهما في سربه المغلق، في تنافر مقيت، فضاعت الشجرة ودنا “الأوكسجين” من الضياع.
ومنظر وزير الفلاحة مع فؤاد، وهما يزفان لبعضهما البعض نجاح غراسة أكثر من مليون شجرة في صبيحة يوم خريفي، هو المشهد الذي يجب أن يكون في مجالات علمية وثقافية وصناعية واقتصادية، مشهد يختصر الرسالة التي وصلت، عن كيفية تقريب المسافات. فكلما صدقت النيات وسارت في الاتجاه العلمي والأخلاقي السليم، كلما كان الأمل، في صيحة أخرى في مجال آخر: “خضراء بإذن الله”.
الذي حمل الفأس والشتلة في غابات القالة وجبال مستغانم ومحميات بجاية وواحات ورقلة ورمال تندوف، أدرك بأن الحلم الجميل لا بدّ وأن يتحقق، و”المليون” هو رقم قابل دائما للزيادة.
صحيح، أن هبّة الشعب بتأطير السلطة في غرس مليون شجرة لا يعني شيئا كرقم، أمام ما فعلته عيدان الثقاب من نار التهمت مئات الملايين من الأشجار، لكن الذين غرسوا ذات سبت أخضر، لن يرحموا هذه المرة من يحاول “حرق” إنجازهم، وكلما تقدم الخيّرون تراجع أهل الشر، وما غرسه مواطنون، وسيغرسونه بأرقام مضاعفة في شهر مارس القادم، سيكسر عيدان الثقاب من دون أن يحرقها، فقاعدة الحياة الأبدية، أن الشر كلما ثار الخير في وجهه أفل وغاب واندثر.
فؤاد هو عاشق للطبيعة بالقول والفعل، والجزائر مليئة بعشاق الرياضات والفنون التشكيلية والمدافعين على النظافة والرافضين للكلام الفاحش وتعاطي السجائر والمخدرات، ونية صادقة أخرى في أي مجال آخر، ستحقق نفس الهبّة، وكما غرسنا مليون شجرة وقد نغرس عشرة ملايين في مارس، وأضعافها في أشهر أخرى، قادرون على أن نجعل شوارعنا محميات أخلاقية من دون كلام فاحش وترويج للسموم والقاذورات، وحينها سيأفل الشر تدريجيا من حرائق الغابات إلى الجهر بالسوء.. وستكون الجزائر فاضلة ونظيفة وآمنة ومتعلمة وناجحة وخضراء… بإذن الله.