الجزائر
الجهات المكلفة بمنح الإعفاءات للشركات الجديدة تقدم مقترح لتصحيحها

“خطأ” في المادة 37 من قانون المالية يعلق المشاريع الاستثمارية

الشروق أونلاين
  • 3249
  • 7
ح.م

تسبب “خطأ” غريب من طرف المشرع في تحرير المادة 37 من قانون المالية 2013 في توقيف جميع عمليات الاستثمار الوطنية والأجنبية المباشرة التي تستفيد من الامتيازات الجبائية والضريبة والجمركية الممنوحة في إطار النظام العام من قبل الوكالة الوطنية لدعم وترقية الاستثمار.

وبموجب القانون الجزائري، لا يمكن التصرف خارج المادة إلا بموجب تعديل جديد يدرج عليها بصيغة تلغيها أو تعدلها في إطار قانون المالية التكميلي أو قانون المالية للعام القادم مع احتساب الخسائر المادية التي تتحملها البلاد من جراء تعطيل مئات المشروعات الاستثمارية المحلية أو الأجنبية المباشرة نتيجة توقف الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار عن منح الامتيازات الممنوحة في إطار النظام العام لجميع عمليات الاستثمار التي تعادل أو تفوق قيمتها 150 مليار سنتيم، بنص الفقرة الأولى من المادة التي تشير إلى أن هذه الامتيازات تمنح بموافقة من المجلس الوطني للاستثمار.  

وتكمن المفارقة الغريبة التي تسببت في تعطيل الاستثمارات الوطنية والأجنبية على قلتها منذ بداية العام الجاري في الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون، حيث أشار المشرع أو محرر النص إلى أن امتيازات النظام العام تمنح تلقائيا للمشاريع التي لا تفوق قيمتها 150 مليار سنتيم بعد دراستها من طرف المجلس الوطني للاستثمار، وهي القراءة التي تتعلق في العادة بتحديد قطاعات النشاط والفروع الإستراتيجية أو التي تمثل أهمية للاقتصاد الوطني والتي ترغب الدولة في ترقيتها، وهو ما يزيد من حدة الضبابية في تطبيق المادة، حيث أصبحت موضوع مزايدات ومضاربات وقراءات متعددة من قبل المكلفين بتطبيقها على مستوى المؤسسات المكلفة بذلك بسبب غياب بطاقية وطنية للمشاريع والقطاعات الاستثمارية التي تعتبر في نظر الحكومة والاقتصاد الوطني إستراتيجية.   

وتشير هيئات ومنظمات وطنية وأجنبية متخصصة في متابعة أسواق الاستثمار في المنطقة إلى أن هذه المادة زادت من حدة الضبابية التي تطبع مناخ الأعمال الجزائري الذي يعاني أصلا من غياب الشفافية والبيروقراطية الاقتصادية المبالغ فيها، وانتشار الفساد على نطاق واسع وتخلف النظام البنكي وتقوقع الاقتصاد الجزائري على ذاته ومحدودية ارتباطه بالاقتصاد العالمي كنتيجة مباشرة للمقاومة الشديدة للتغير التي تبديها الحكومة الجزائرية مواصلة تسيير الاقتصاد بالطريقة الستالينية المنتهجة في الاتحاد السوفيتي في منتصف القرن الماضي .

ويعتقد على نطاق واسع في أوساط قطاع الأعمال أن المادة 37 من قانون المالية تتطلب إعادة صياغة عاجلة للحد من التضارب في القراءات من قبل القائمين على منح الامتيازات الخاصة في مجال الاستثمار أو الامتيازات التي تمنح في إطار النظام العام سواء للمستثمرين المحليين أو للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع ضرورة فتح نقاش وطني شامل حول القطاعات الإستراتيجية في مجال الاستثمار التي تتطلب جهدا وطنيا مضاعفا في مجال منح التسهيلات والإعفاءات الضريبية والجبائية والجمركية، والقطاعات وفروع النشاط التي تصنف في خانة العادية وحتى المكلفة لمجموعة الوطنية بمعنى الاستثمارات التي لا طائل من وراء منحها الإعفاءات الجبائية. 

 

مقالات ذات صلة