خطة ترامب لوقف الحرب على غزة.. تفاصيل “خدعة السلام” وآخر المستجدات
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الثلاثاء، أنها ستناقش خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة بين أعضائها ومع الفصائل الفلسطينية الأخرى قبل الرد عليها.
ووفقا لما نقلت وكالة “أسوشيتيد برس” عن قيادي في الحركة فقد تلقت حماس المقترح من الوسيطين مصر وقطر، و”ستبدأ دراسته اليوم” مع الفصائل الأخرى.
وبمجرد أن أعلن ترامب عن خطته لوقف الحرب على قطاع غزة واستعادة الاستقرار في المنطقة، خرج رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نافيا موافقته على إقامة دولة فلسطينية، ما أثار جدلا بشأن التناقض الصارخ بين الموقفين.
وقال نتنياهو، عقب لقائه مع ترامب في واشنطن، إن “هناك تحولًا جذريًا في الموقف الدولي تجاه الحرب في غزة”، مشيرًا إلى أن “الضغط بات موجّهًا على حركة حماس، وليس على إسرائيل”.
وزعم مجرم الحرب أن “إسرائيل استطاعت أن تعزل حماس عن العالم الدولي”، بقوله: “بدلًا من أن تعزلنا حماس، قلبنا الأمور رأسًا على عقب – وعزلنا حماس، وجعلنا العالمين العربي والإسلامي وسيلة ضغط على حماس لقبول الشروط والخطة التي وضعتها مع الرئيس ترامب”.
نتنياهو أصبح معزولا دوليا، حيث اضطر في طريقه إلى نيويورك لتفادي أجواء عدة دول أوروبية لكونه مطلوبا لدى محكمة الجنايات الدولية بتهم جرائم حرب، كما يعاني ضغوطا داخلية من قبل أسر المحتجزين.
وفيما يتعلق بالشق السياسي من خطة السلام الأمريكية، شدّد نتنياهو على رفضه التام لفكرة إقامة دولة فلسطينية، قائلاً: “هذا ليس مكتوبًا في الاتفاق، سنعارض بشدة قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهي فكرة غير مقبولة”، مردفا: “الرئيس ترامب قال لي إنه يتفهم ذلك، وبالطبع لن نوافق على ذلك”.
وتابع أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيبقى متمركزاً في “الجزء الأكبر من غزة”، ما يعكس بوضوح إصراره على مواصلة نهج السيطرة الميدانية، ويشي بأن السلام الذي تروج له تل أبيب وواشنطن، ليس سوى تسوية وفق شروط الصهاينة، بعيداً عن تطلعات الفلسطينيين.
وتساءل متابعون عن جدوى الجهود الدبلوماسية القائمة ما دامت حكومة الاحتلال تتمسك برؤية أحادية لا تمنح الفلسطينيين سوى إدارة ذاتية محدودة تحت وصايتها الأمنية.
من جانبه صرح ترامب، بأنه يعتبر اعتراف عدة دول بالدولة الفلسطينية “حماقة”، حيث قال في مؤتمر صحفي مع نتنياهو في البيت الأبيض: “كما تعلمون، اعترفت عدة دول من أصدقائنا الأوروبيين وحلفائنا، أشخاص طيبون، بدولة فلسطينية عن حماقة”.
وأضاف: “في الواقع، أعتقد أنهم يفعلون ذلك لأنهم سئموا مما يجري منذ عقود”.
هذه تفاصيل خطة ترامب!
تنص الخطة الأمريكية على إطلاق حوار بين المحتل والفلسطينيين للتوصل إلى أفق سياسي يضمن وفقا لمزاعم ترامب تعايشا سلميا ومزدهرا، مع تأكيد أن “إسرائيل” لن تحتل غزة أو تضمها، ولن يُجبر أي طرف على مغادرتها.
وتشمل المبادرة تعليق جميع العمليات العسكرية الصهيونية في غزة، بما فيها القصف الجوي والمدفعي، مدة 72 ساعة من لحظة إعلان تل أبيب قبولها العلني بالاتفاق، يطلق فيها سراح جميع الأسرى الأحياء وتسليم رفات القتلى.
وبموجب الخطة ستفرج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن رفات أسير صهيوني مقابل رفات 15 متوفى من غزة.
وتقضي الخطة بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي وفق جداول زمنية ومعايير مرتبطة بعملية نزع السلاح، يتم الاتفاق عليها مع قوات الاحتلال والضامنين والولايات المتحدة.
كما يفرج الاحتلال، بعد استكمال إطلاق الأسرى، عن 250 سجينا محكوما بالمؤبد إضافة إلى 1700 معتقل من سكان غزة بعد السابع من أكتوبر 2023.
وتتعهد الخطة بإدخال المساعدات بشكل كامل وفوري إلى قطاع غزة عند القبول بالاتفاق، في حين سيتم تنفيذ البنود، بما فيها توسيع نطاق المساعدات، في المناطق التي يصفها الاتفاق بـ”الخالية من الإرهاب” إذا تأخرت حركة حماس أو رفضت المقترح.
وبحسب البيت الأبيض، فإن خطة ترامب تنص على توفير ممر آمن لأعضاء حركة حماس الراغبين في مغادرة القطاع.
يذكر أن دولا عربية وإسلامية وغربية رحبت بخطة ترامب لوقف الحرب على غزة، فيما أعلن نتنياهو دعمه لها، وسط صمت من حركة حماس ورفض من حركة الجهاد الإسلامي التي وصفتها بأنها “وصفة لتفجير المنطقة”.
وقال القيادي في حركة حماس، محمود مرداوي، في تصريحات للجزيرة مباشر إن “ما يجري في قطاع غزة عملية بربرية إجرامية نازية ينفذها العدو الصهيوني، وبدعم مطلق من الولايات المتحدة. وفعلنا كل ما نستطيع لإيقافها طوال الشهور الماضية”.
ورفض مرداوي ما أعلنه الرئيس ترامب بأن الدول العربية والإسلامية وافقت على الخطة، موضحا “أنا أستبعد ذلك بشكل مطلق. ومبادئنا واضحة؛ حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وأي سلام يمنع الفلسطينيين من حقهم في الحرية والاستقلال وإقامة دولتهم وعاصمتها القدس مرفوض”.
وعن النقطة المتعلقة بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية وخروجها من غزة، أكد مرداوي “هذه التضحيات العظيمة جعلت على قيادة الشعب الفلسطيني أمانة في عنقها بعدم التفريط في الدماء والتضحيات. ليس من حق أي طرف أن يفرض على الشعب الفلسطيني التخلي عن مقاومته وسلاحه قبل تحقيق دولة حقيقية وحقوق واضحة وضمانات دولية”.
واختتم القيادي في حماس تصريحاته بالقول “أي مقترح لا يتضمن تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ولا يضمن مسارا موثوقا يوصلنا لحقنا، ويحمي شعبنا من المجازر، ويعيد بناء ما دمره الاحتلال، فهو مرفوض بالكامل. لا يمكن أن يقبل به فلسطيني، ولن يُترك الفلسطيني تحت الضغط والقتل، ويُطلب منه التخلي عن حقوقه الأساسية في الحياة والدولة”.