-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المركز الفلسطيني للدراسات السياسية يؤكد:

“خطة ترامب 2025” إعادة إنتاج لصفقة القرن تحت غطاء إنساني

“خطة ترامب 2025” إعادة إنتاج لصفقة القرن تحت غطاء إنساني

قال المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في دراسة تحليلية حديثة أن ما يُعرف بـ “خطة ترامب 2025″، التي أعيد طرحها مؤخرًا بزعم إنهاء معاناة قطاع غزة، ليست سوى نسخة محدثة من “صفقة القرن” التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2020، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى من خلالها إلى إدارة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي لا إلى حله، عبر فرض تسويات الأمر الواقع التي تخدم مصالح الاحتلال.

ووفقًا للدراسة، فإن الخطة الجديدة تأتي في سياق سياسي وإنساني معقد، تستغل فيه الإدارة الأميركية الدمار الهائل الذي خلّفته حرب الإبادة الصهيونية على غزة لتكريس ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تُعيد تشكيل المشهد الفلسطيني تحت شعار “التهدئة الإنسانية”.

من صفقة القرن إلى خطة 2025: استمرارية في الجوهر

أوضح المركز أن خطة ترامب الجديدة تمثل امتدادًا واضحًا لصفقة القرن، التي حاولت تصفية القضية الفلسطينية عبر شرعنة السيطرة الصهيونية على القدس والمستوطنات، وإسقاط حق العودة، وطرح “السلام الاقتصادي” كبديل عن الحقوق السياسية.

ورغم أن الصفقة فشلت بسبب الرفض الفلسطيني الواسع وتبدّل الإدارة الأميركية، إلا أن جوهرها ظل حاضرًا في الرؤية السياسية لواشنطن، ليُعاد تدويره اليوم في قالب “إنساني” يربط وقف الحرب في غزة بترتيبات سياسية تمس جوهر القضية.

تحولات ميدانية وسياسية مهّدت للخطة

ترى الدراسة أن حرب “طوفان الأقصى” وما تبعها من تطورات دراماتيكية شكّلت أرضية خصبة لعودة المشاريع الأميركية.

ففي دولة الاحتلال، فشل الجيش في تحقيق نصر حاسم، وتعمّقت الأزمة السياسية الداخلية. وفي الولايات المتحدة، يسعى ترامب لاستعادة صورته كـ”صانع صفقات” قادر على إنهاء الحرب وإطلاق الأسرى.

أما إقليميًا، فقد دفعت المأساة الإنسانية في غزة أطرافًا عربية وإقليمية — مثل مصر وقطر وتركيا — إلى لعب أدوار وساطة متزايدة، بينما يظل الانقسام الفلسطيني الداخلي عامل ضعف تستثمره واشنطن وتل أبيب معًا.

هدنة إنسانية بوجه سياسي

بحسب المركز، تقوم الخطة الأميركية على ثلاث مراحل مترابطة تبدأ بـ هدنة إنسانية قابلة للتجديد، تليها عمليات تبادل للأسرى والمحتجزين بإشراف أميركي، وتنتهي بـ ترتيبات سياسية وإدارية في غزة تحت إشراف إقليمي.

غير أن جوهرها، كما تشير الدراسة، يتمثل في تحويل المكاسب الميدانية الإسرائيلية إلى واقع سياسي دائم، عبر فرض ترتيبات أمنية تُضعف المقاومة وتعيد صياغة إدارة القطاع بما يتناسب مع الرؤية الصهيونية.

واشنطن وتجميل صورتها الدولية

تُبرز الورقة البحثية أن البعد الإنساني في الخطة ليس سوى غطاء لتجميل صورة واشنطن بعد تورطها في دعم آلة الحرب الصهيونية.

وتشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى لاستعادة زمام المبادرة السياسية في المنطقة، ولتقديم نفسها كوسيط “عادل” بعدما واجهت عزلة غير مسبوقة في المحافل الدولية بسبب دعمها للإبادة في غزة.

وفي الوقت ذاته، تحمل الخطة بعدًا انتخابيًا واضحًا، إذ يحاول ترامب تسويق نفسه للناخب الأميركي كرجل قادر على إنهاء الحروب واستعادة “السلام” في الشرق الأوسط.

بيئة دولية متغيرة وتراجع الهيمنة الأميركية

تضع الدراسة الخطة في سياق دولي متحوّل تتآكل فيه الهيمنة الغربية، في ظل صعود قوى عالمية مثل الصين وروسيا التي تبنّت خطابًا أكثر عدلًا تجاه القضية الفلسطينية.

كما تسجل الورقة تصدع الموقف الأوروبي، بعد أن بادرت دول مثل إيرلندا وإسبانيا والنرويج إلى الاعتراف بدولة فلسطين، ما زاد من عزلة واشنطن وتل أبيب سياسيًا وأخلاقيًا.

وفي هذا الإطار، تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة تسويق نفسها كقوة إنسانية تحاول “وقف المأساة”، رغم أنها أحد أسباب استمرارها.

الدور الإقليمي: الدول العربية في موقع التنفيذ

أشارت الدراسة إلى أن الخطة الأميركية تتعامل مع العالم العربي كـ “أداة تنفيذية”، وليست شريكًا سياسيًا حقيقيًا.

وتحاول واشنطن إقناع السعودية ومصر بالاضطلاع بأدوار في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، عبر وعود بإعادة الإعمار أو حوافز سياسية.

لكن المركز يحذر من أن مثل هذه الترتيبات قد تؤدي إلى تثبيت واقع الاحتلال بصورة غير مباشرة، وتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني وإغاثي تُديره أطراف إقليمية بدلًا من أصحابها الشرعيين.

الموقف الفلسطيني: حذر رسمي ورفض فصائلي

وثّقت الدراسة تباينًا واضحًا في المواقف الفلسطينية تجاه الخطة المقترحة.

فالسلطة الفلسطينية تتعامل بحذر مع أي مبادرة توقف الحرب لكنها تخشى من ترتيبات تُقصيها سياسيًا عن غزة.

أما حركة حماس والفصائل الأخرى، فترفض أي طرح يمس سلاح المقاومة أو يفرض إدارة مفروضة من الخارج، وتصر على أن أي اتفاق يجب أن يضمن انسحاب الاحتلال ورفع الحصار بشكل كامل.

وتشير الورقة إلى أن غياب موقف فلسطيني موحّد يُضعف القدرة على مواجهة الضغوط الأميركية، مؤكدة ضرورة بناء جبهة سياسية موحدة تُدير ملف ما بعد الحرب بموقف وطني جامع.

دولة الاحتلال تبحث عن مكسب سياسي بعد الفشل العسكري

تبيّن الدراسة أن دولة الاحتلال تتعامل مع خطة ترامب 2025 كفرصة لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي، وتحويل السيطرة العسكرية في غزة إلى إنجاز سياسي يمكن تسويقه داخليًا.

غير أن الانقسام داخل المؤسسة الصهيونية — بين من يرى الهدنة وسيلة لوقف الاستنزاف، وآخر يخشى من إعادة بناء قدرات المقاومة — يعكس عمق الأزمة التي تعيشها تل أبيب بعد عام من الحرب.

وترى الدراسة أن دولة الاحتلال تسعى، من خلال الغطاء الأميركي، إلى الحفاظ على تفوقها الأمني وفرض واقع دائم في القطاع دون تحمّل مسؤوليات الاحتلال.

خطة لإدارة الأزمة وليس لإنهائها

خلص المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إلى أن “خطة ترامب 2025” ليست مبادرة سلام حقيقية، بل آلية لإدارة الأزمة وتجميد الصراع في إطار يكرّس الهيمنة الصهيونية على الأرض.

فبينما تتحدث عن تهدئة إنسانية وتبادل للأسرى، فإنها تتجاهل جذور الصراع، وتستبدل مفهوم التحرر الوطني بمقاربة “الإغاثة مقابل الهدوء”.

وتحذر الورقة من أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل الكارثة الإنسانية إلى أداة ضغط سياسي تُستخدم لفرض تسويات تنتقص من السيادة والحقوق الوطنية.

دعوة إلى الوحدة والمقاومة السياسية

تختتم الدراسة بتوصية أساسية تدعو إلى مقاومة “الهندسة الأميركية” الجديدة بالصمود والوحدة الوطنية، مؤكدة أن أي إنجاز سياسي لن يتحقق إلا عبر توافق وطني يعيد بناء القرار الفلسطيني المستقل.

كما تحثّ على استثمار الزخم الشعبي والدولي المتزايد الرافض للعدوان، وإطلاق تحركات دبلوماسية وإعلامية فاعلة لفضح الأهداف الحقيقية للخطة.

وتؤكد أن التمسك بحق المقاومة والسيادة هو الضمانة الوحيدة لعدم تحويل غزة إلى ساحة وصاية دولية أو مختبر لتجارب سياسية جديدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!