“خطفوني.. أنا بخير وقدّموا لي الطعام وسيطلقون سراحي”!
لا تزال قرية تيزي تزقارت بمعاتقة في تيزي وزو تعيش على وقع، الاختفاء الغامض للشاب “رايب سليمان” في العقد الثالث من عمره، متزوج وأب لطفل، الذي كان في طريق عودته إلى المنزل على متن مركبته الجمعة في حدود الساعة العاشرة ليلا، أين اعترض طريقه مجموعة من الأشخاص المجهولين والمقنعين والذين اقتادوه إلى مكان مجهول آخذين معهم مركبته التي كان على متنها ليلة الحادثة.
“الشروق” انتقلت إلى عين المكان وقصدت منزل الشاب “سليمان”، الذي استبعد أهله في البداية فرضية اختطافه بالرغم من أن كل ظروف اختفائه تشير إلى اختطافه، وهو الأمر الذي حاول الجميع عدم تصديقه، كون الضحية معروف بسلوكه السوي ومساعدته لسكان المنطقة، وجديته في عمله برفقة والده في معصرة الزيتون التي تعود للعائلة.
اقتربنا من أفراد عائلته، أين استقبلنا ابن عمه “رايب.ع” الذي روى لنا تفاصيل اختفائه أو بالأحرى اختطافه تلك الليلة، حيث صرح انه يوم الحادثة كان برفقة سليمان في معصرة الزيتون أين قاموا ببعض الأعمال استعدادا لفصل جني الزيتون، وانه بحدود الساعة الثالثة مساء غادر سليمان القرية على متن مركبته باتجاه العاصمة من اجل قضاء بعض الأشغال ليعود بعدها إلى المنزل مساء وقبل وصوله إلى المنزل ببضع أمتار اتصل هاتفيا بشقيقه أين طلب منه عدم غلق الباب الخارجي للمنزل وتركه مفتوحا من اجل الدخول عند الوصول كونه عير بعيد عن المنزل، الأمر الذي قام به شقيقه الذي تفطن بعد مرور وقت انه لم يصل إلى المنزل بعد بالرغم من أن المسافة قريبة ولا تستدعي ذلك التأخر، ما دفع به إلى مهاتفته مجددا، لكنه وجد هاتفه مغلقا وخارج التغطية، وأثار قلقهم، خاصة وانه ليس متعودا على المكوث خارج المنزل إلى ساعات متأخرة من الليل.
من جهته، تحدث إلينا السائق الذي يعمل في المعصرة مع الشاب المختطف وقال إنه كان على موعد معه في حدود الساعة الرابعة صباحا من اجل الذهاب إلى العمل، وأنه هاتفه مرارا وتكرارا ولكن دون جدوى ما دفع به للذهاب إلى المنزل من اجل الاستفسار عنه، ولكن لا جديد يذك ، فاستنجدوا بصديق له عله يعرف مكانه، هذا الأخير الذي بعث له برسالة على هاتفه يطلب منه الاتصال به كون هاتفه خارج التغطية.
ليتلقى الرد منه أين اخبره انه قد تم اختطافه من طرف مجموعة من الأشخاص وانه يجهل مكان تواجده، فمازحه صديقه قائلا إنه سيطلب من والده إخطار مصالح الأمن، فرد عليه سليمان برسالة طالبا إبلاغ الدرك بتعرضه للاختطاف من طرف مجهولين حسب تصريحاته. ليكون منطلق القضية التي أثارت الضجة في المنطقة واستدعت تدخل مصالح الدرك التي فتحت تحقيقا في الحادثة، في الوقت الذي تلقت زوجته عدة اتصالات منه عبر هاتفه الخاص لا تتعدى بضع ثوان يخبرها انه بخير وأنهم قد قدموا له الطعام وسيتم إطلاق سراحه، هذه الأخيرة التي صرحت انه يبدو متعبا من نبرة صوته وانه لا يعلم مكان وجوده ولا يسمحون له بالحديث مطولا معها، مضيفة انه قد اخبرها إنهم سيتصلون بعائلته لاحقا. وللعلم فلم ترد أي أخبار أو معلومات عن طلب فدية وهو الأمر الذي أكده أفراد عائلته الذين صرحوا أنهم لم يتلقوا أي مكالمة منهم سوى مكالمته لزوجته.
سكان القرية ينتظرون ترخيص وكيل الجمهورية وفقا لما هو متعامل به قانونا من اجل اتخاذ الإجراءات اللازمة والقيام بحركات احتجاجية مساندة منهم لعائلته والمطالبة بضرورة إعادته سالما إلى أهله في اقرب الآجال.