-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عمدة باريس ستخلد المجزرة الاستعماريّة ضد سكان الأغواط في 1852

خطوة فرنسية جديدة لاستدراج الجزائر عبر ملف الذاكرة

محمد مسلم
  • 2819
  • 0
خطوة فرنسية جديدة لاستدراج الجزائر عبر ملف الذاكرة
ح.م

خطوة أخرى من السلطات الفرنسية تجسد رغبتها الجامحة في استدراج الجزائر عبر ملف الذاكرة، وهو المعطى الذي بات أكثر حضورا في الآونة الأخيرة، لدى المسؤولين والساسة الفرنسيين، وذلك في مواجهة صمت جزائري ينزع نحو تكريس القطيعة الحاصلة واقعيا وفعليا منذ أن أصبح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أكثر دعما للنظام المغربي في ملف جد حساس، وهو قضية الصحراء الغربية.
الجديد في هذه المسألة، هو اعتزام رئيسة بلدية باريس، آن هيدالغو، تدشين عمل تذكاري بشارع الأغواط، بالعاصمة الفرنسية، في الرابع من شهر ديسمبر المقبل، بحضور عدد من المسؤولين المحليين بهذه المدينة، وعلى رأسهم نائب الرئيس، لورانس باتريس، ورئيس بلدية الدائرة الـ18، إيريك لوجواندر.
وتعترف رئيسة بلدية باريس في الدعوة التي وجهتها لضيوفها للحضور يوم التدشين، أن الفعل التذكاري الذي باشرته، إنما يأتي تخليدا لضحايا جيش الاحتلال الفرنسي، الذي ارتكب مجزرة بحق سكان مدينة الأغواط في سنة 1852، راح ضحيتها ثلثا سكان هذه المدينة، في اعتراف من مسؤول فرنسي كبير بحجم، رئيس بلدية باريس.
ولا يعتبر رئيس بلدية باريس مجرد رئيس بلدية كغيرها من البلديات الفرنسية، بل إن من يتقلد هذا المنصب كثيرا ما تفتح أمامه الأبواب مشرعة من أجل تقلد مناصب جد سامية في الدولة الفرنسية، وليس أدل على ذلك، من الرئيس الفرنسي الأسبق، جاك شيراك، الذي قفز من رئاسة بلدية العاصمة الفرنسية، إلى التربع على عرش قصر الإيليزي.
وتعتبر هذه اللفتة التذكارية من الجانب الفرنسي، الثانية من نوعها في ظرف أقل من أسبوع، والثالثة في ظرف أقل من شهر، وهو ما يعني أن الطرف الفرنسي شعر بأن الملف الذي راهن عليه الرجل الأول في قصر الإيليزي، ينهار أمام أعينه منذ أن قرر الارتماء في أحضان النظام المغربي، وهو يدرك أن موقفا من هذا القبيل من شأنه أن يؤدي بالعلاقات مع الجزائر إلى الجحيم.
وقبل أقل من أسبوع أعلنت السفارة الفرنسية في الجزائر، أن الرئيس الفرنسي كلف سفيره في الجزائر، ستيفان روماتي، التنقل على مربع الشهداء بمقبرة العالية من أجل وضع إكليل من الزهور على رفات الشهيد البطل العربي بن مهيدي، الذي اغتيل على يد مظليي جيش الاحتلال الفرنسي في مارس من العام 1957.
وبمناسبة الفاتح من الشهر الجاري (نوفمبر)، التي تصادف اندلاع الحرب التحريرية ضد الاحتلال الفرنسي، خرج قصر الإيليزي ببيان يعترف من خلاله بمسؤولية الدولة الفرنسية بتصفية الشهيد البطل العربي بن مهيدي، وذلك بعد عقود من التضليل، حيث سعى الخطاب الرسمي الفرنسي إلى تكريس رواية كاذبة مفادها أن الشهيد انتحر داخل السجن، وهو ما كان قد نفاه مجرم الحرب، بول أوساريس، في سنة 2001، عندما كذب لأول مرة الرواية الرسمية للدولة الفرنسية.
وكان من المفترض أن تجتمع اللجنة المختلطة الجزائرية الفرنسية لبحث ملف الذاكرة في شهر جويلية المنصرم، غير أن اضطلاع السلطات الجزائرية بتغير الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية، أدى بالشق الجزائري إلى تعليق نشاطه في اللجنة المختلطة، ومنذ ذلك الحين لم يعقد أي اجتماع، في مؤشر على أن مصير هذه اللجنة بات مجهولا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!