الجزائر
قطب فلاحي وغذائي لحماية "قوت الجزائريين"

خطوة لوقف “بارونات” القمح

نوارة باشوش
  • 19228
  • 0
أرشيف

قررت الحكومة، إنشاء قطب فلاحي غذائي كبير، من خلال مجمعات القمح المسترجعة من رجال الأعمال المتابعين في قضايا الفساد، والذين أصدرت في حقهم الجهات القضائية أحكام نهائية ممهورة بالصيغة التنفيذية القاضية، مع دمج الديوان الوطني المهني للحبوب”OAIC” وجميع المركبات والوحدات المختصة في هذا المجال والتابعة للدولة في هذا القطب المستحدث.
وكشفت مصادر “الشروق”، أن القرار الذي أمرت به الوزارة الأولى جاء تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية والقاضي بضرورة اقتراح آليات إنشاء الكيان الفلاحي الغذائي الذي يستقبل الممتلكات التي صادرتها الجهات القضائية عن طريق أحكام قضائية على غرار مجمع “الرياض الجزائر”، ” “AGRODIVوبالضبط مركب قورصو بولاية بومرداس، بعد مصادرته في القضية المتابع فيه الإخوة “عمر بن عمر” وكذا مطاحن “الشرفة” الكائنة بمنطقة سيڤ بولاية معسكر.
كما سيتم أيضا دمج جميع المركبات والمطاحن التابعة للدولة في هذا القطب الجديد على غرار مركبات برج بوعريريج، العوينات بتبسة، عين بسام، الحروش، قصر البخاري، أم البواقي وغيرها، وهي المركبات التي تم تحويلها إثر التهاب أسعار الحبوب في السوق العالمية سنة 2008، إلى الديوان الجزائري المهني للحبوب “OAIC”عن طريق لائحة مجلس مساهمات الدولة” CPE des Conseil participation de l’Etat “، الحاملة لرقم 01/93/12/03/2009 للدورة 93 بتاريخ 12 مارس 2009 المتضمنة تحويل 7 مواقع تحتضن المخازن الإستراتيجية التابعة لمجمعات “الرياض” لفائدة ديوان” OAIC “.
الديوان الجزائري المهني للحبوب”OAI” هو الآخر يتم تحويله إلى القطب الفلاحي الغذائي، الذي سيتم استحداثه، خاصة أن هذا الأخير وحسب ما كشفت عنه تحقيقات الضبطية القضائية وكذا المتفشية العامة للمالية في قضايا الفساد التي انطلقت في 2019، إلى “بقرة حلوب” لمافيا “المطاحن” الذين قاموا على مدار سنوات برفع حصص الاستفادة من “الريع” كما يحلوا لهم وآخرين يشترون القمح من الشركة بسعر مدعم من قبل الدولة ويبيعونه للتجار بعد تحويله إلى “سميد وفرينة”، في السوق السوداء بأثمان باهظة، أو إلى مصانع العجائن كقمح مباشرة، بل حتى أنهم يبيعونه إلى الفلاحين أنفسهم الذين يعيدون بدورهم بيعه لديوان الحبوب.
تعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بضرورة استحداث القطب الفلاحي الغذائي، كانت له خلفية مبينة على حقائق ومعطيات تعود إلى توليه حقيبة الوزارة الأولى في 2017، أين وجه مراسلة تحمل رقم 2201 / ر.د/ وأ إلى وزير الفلاحة، التنمية الريفية والصيد البحري من أجل تكليف الولاة بوقف منح أوعية عقارية من أجل إنشاء مشاريع الاستثمارات في نشاط المطحنة والمسمدة، السعي بالتشاور مع البنوك إلى وضع الميكانيزمات الضرورية لتثبيط همم حاملي مشاريع الاستثمار في المطاحن من خلال منعهم من التمويل البنكي.

كما واصل الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون من خلال المراسلة رقم 05// DC PM الموجهة بتاريخ 2 جويلية 2017 على نفس المنوال الهادف إلى مكافحة المضاربة بمادة القمح المدعمة، بعد معاينته للتشبع التام لسوق المطاحن والمسمدات في الجزائر، حيث بل عددها 397 مطحنة و160 مسمدة تستفيد كلها من حصص يومية من القمح من ديوان OAIC من خلال تقليص الحصص اليومية من القمح اللين بنسبة إضافية تترواح ما بين 10% إلى 15% ووضع قرار مدروس وتشاوري بناء على اقتراحات وزير الصناعة والمناجم المضمنة في مراسلته رقم SOM/MIM/512المؤرخ في 15 جوان 2017 المتعلقة بثني حاملي المشاريع الجديدة في مجال المطحنة والمسمدة وحملهم على صرف النظر عنها، إلا أن “بارونات القمح” لم تكن راضية بالسياسة المنتهجة من طرف الوزير الأول السابق تبون الذي أراد وضع حد لهؤلاء الفاسدين والمحتالين الذين كان همهم الوحيد هو تحويل أموال الدعم الموجهة أصلا إلى الفئات الهشة، من خلال البزنسة بالمادة الأولية وتحويلها ببيعها في السوق لأغراض تجارية، يجني أصحابها أموالا طائلة بالعملة الصعبة، ناهيك عن ضياع الملايير من مستحقات الدولة لدى رجال أعمال وتجار في شكل “تهرب ضريبي”، فضلا عن “تجاوزات” بالجملة تسببت أحيانا في ندرة المواد المدعمة الموجهة بشكل خاص للمستهلك.

مقالات ذات صلة