خطير.. “سكنات الدولة” تباع على مواقع التسوق ومنصات التواصل الاجتماعي
لاتزال آخر البرامج السكنية الاجتماعية ذات الصيغة التساهمية، تنتظر منذ سنوات طويلة، موعد تسليمها لأصحابها بولاية بجاية، جراء العراقيل التي صاحبت هذا النمط من السكنات الذي تخلت عنه الدولة منذ أكثر من عقد من الزمن إلا أنه لا يزال يسيل الكثير من الحبر بعدما راح المستفيدون منها ضحية النزاعات والصراعات التي عمرت طويلا وحرمتهم من دخول سكناتهم رغم طول انتظار، والخطير في هذه القضية أن هذه الشقق “سكنات الدولة” يتم عرضها للبيع على مواقع التسوق ومنصات التواصل الاجتماعي كالفايسبوك من طرف بعض الأشخاص الذين يدعون حيازتهم قرارات الاستفادة التي لم يستلمها أصحابها أصلا.
العينة تأتي هذه المرة من بلدية أقبو في ولاية بجاية، أين نجد مشروعين مجاورين يشتمل كل منهما على 50 مسكنا تساهميا وذلك في إطار المشروع التكميلي لميزانية 2005، كلاهما تمت الأشغال به قبل سنوات، حيث استوفى أحدهما جل الوثائق اللازمة فيما حرم آخر منها من دون أدنى تفسير، وآخر حلقات هذا المسلسل، رفض مصالح البلدية منح المرقي العقاري رخصة من أجل استكمال أشغال التهيئة الخارجية، التي ظلت رهينة العراقيل الإدارية منذ سنة 2016 إلى يومنا هذا.
عراقيل بلا نهاية.. وأشغال أسابيع عمّرت أعواما
وفي الموضوع اشتكى “عز الدين حيجا” صاحب المشروع الكائن بالمكان المسمى “إغيل مسعود” بأقبو، جملة من العراقيل التي حالت دون استكمال أشغال التهيئة الخارجية ووضع الشبكات، مشيرا في هذا الصدد أن المشروع قد انتهت به الأشغال أواخر سنة 2015، رغم العراقيل متعددة الأطراف التي تسبب في توقف الأشغال لمرات عديدة منذ انطلاقه سنة 2007 لتتواصل سلسلة العراقيل، حتى بعد إتمام أشغال الإنجاز لتشمل أشغال التهيئة، الأمر الذي حرم المستفيدين من استلام سكناتهم، حيث تسببت هذه العراقيل في تأخير إضافي للمشروع بأكثر من خمس سنوات منذ 2016. وهذا التعطيل، يدفع فاتورته المكتتبون، الذين يتأجل كل مرة موعد تحقيق حلمهم، في الحصول على سكن.
يحدث هذا رغم أن أشغال التهيئة المذكورة، كان بالإمكان إنجازها في ظرف أشهر قليلة، وأمام هذه اللامبالاة فقد لجأ المرقي سنة 2017 إلى العدالة أين أمرت المحكمة الإدارية مصالح بلدية أقبو، بإصدار رخصة التهيئة في الحين مع إجبارها على دفع غرامة 5 آلاف دينار عن كل يوم تأخرت فيه ذات المصالح عن تنفيذ القرار، وعوض ذلك فقد ضربت قرارات العدالة عرض الحائط، حيث حرم المرقي من الرخصة ما أدى إلى شلل المشروع إلى يومنا هذا رغم أوامر العدالة.
وسرد المتحدث في رسالة وجهها إلى السلطات العليا للبلاد، جملة من العراقيل الإدارية الأخرى غير المفسرة، التي اصطدم بها، منها إصدار المدير السابق لمديرية السكن والعمران أمرا بتجميد الأشغال، وعدم منح المعني أي رخصة وذلك من دون أدنى سبب ورفض ذات المديرية التوقيع على البطاقة التقنية المستحدثة للمشروع، من أجل استكمال الإجراءات الإدارية والمالية. وكذا رفض المديرية التوقيع على دفتر الشروط للاستفادة من تخفيض نسبة الفائدة الممنوحة للمـرقـين العقاريين المساهـمين، في إنجاز بـرامج عمومية للسكن طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 10-167 المؤرخ في 30 يونيو2011.
يضاف إلى هذا عدم المصادقة على قائمة المكتتبين المستحدثة، والمودعة لدى ذات المصالح التي رفضت في نفس الوقت التوقيع على دفتر الشروط من أجل استفادة المعني من الإعفاء من الضريبة، على الدخل الإجمالي المطبقة على البرامج الاجتماعية وذلك في تعد صارخ على قوانين الجمهورية.
البلدية تختبئ وراء الولاية
وقعت مصالح بلدية أقبو خلال تبرير موقفها أمام المحكمة، بعد رفضها تسليم المعني رخصة من أجل مباشرة أشغال التهيئة، بالتأكيد من جهة، أن الرفض لا يعود للبلدية بالعكس فان هذه الأخيرة تشجع كل ما يخدم المصلحة العامة وأن الذي دفع البلدية إلى عدم استصدار الرخصة يعود إلى رفض الجهات المختصة منح أي رخصة للمعني قبل تسوية وضعيته تجاه الصندوق الوطني للسكن، وهو ما نفاه المعني وذلك قبل أن تختبئ البلدية وراء الولاية خلال تبرير موقفها في محاكمة ثانية بعد امتناعها عن تنفيذ الحكم الصادر لصالح المعني، بزعمها أن مصالح ولاية بجاية قد ألغت قرار التنازل عن القطعة الترابية التي شيد عليها المشروع بموجب اجتماع منعقد بتاريخ 10 أكتوبر 2007 والذي بلغ للمعني بتاريخ 24 أكتوبر 2017 أي بعد مرور 10 سنوات، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات علما أن المرقي يحوز على رخصة بناء سلمت له من قبل مصالح الولاية بتاريخ 22 سبتمبر 2007 قبل أن يتم تجديدها لأسباب تتعلق بطبيعة الأرضية في 2011 قبل تمديدها سنة 2013 ومن ثم تجديدها سنة 2015.. فإن كانت مصالح الولاية قد ألغت قرار التنازل سنة 2007 فكيف تحصل المرقي على رخص البناء قبل تمديدها وتجديدها؟ علما أن المرقي لم يستلم أي قرار من هذا النوع.
وأمام هذه الوضعية وبالنظر إلى “الحڤرة” التي صاحبت المشروع السكني المذكور، فإن ضحية قيود “البيروقراطية الإدارية” لم يجد من وسيلة أمامه لإسماع معاناته ومعاناة المستفيدين، رغم الأحكام القضائية التي كانت في صالحه والتي لم تطبق، سوى من خلال الاستنجاد بالسلطات العليا للبلاد على رأسها رئيس الجمهورية والوزير الأول وكذا وزاري الداخلية والسكن من أجل تحرير مشروعه من العراقيل الإدارية التي أخرت موعد تسليم السكنات لأصحابها وهي العراقيل التي أفقدت الأمل حتى بالبنك الممول للمشروع في استرجاع أمواله- يشير المتحدث- رغم التمديدات العديدة، التي منحت للمعني طيلة هذه السنوات طالبا في نفس الوقت بلجنة تحقيق وزارية لتسليط الضوء على خبايا هذه القضية المتشابكة.
من جهة أخرى، حذر صاحب المشروع المذكور، جميع الموثقين والوكالات العقارية من إبرام أي عقد أو قرار أو وثيقة أخرى للشقق التابعة لمشروع 50 مسكنا اجتماعيا تساهميا الكائنة بأقبو، وذلك بعدما تم عرض البعض منها على موقع معروف للتسوق الالكتروني و”الفايسبوك” من قبل أحد الأشخاص الذي لم يرد اسمه لا في قائمة المكتتبين الأساسية، ولا في القائمة الاحتياطية كما لم يتم إلى غاية اليوم تسليم أي قرار استفادة وحتى في حالة تسليم قرارات من قبل هيئات أخرى فهي غير معترف بها كون العقود سيتم إبرامها بعد حصول المرقي على كل الوثائق اللازمة بما في ذلك شهادة المطابقة التي تعد وثيقة جوهرية لاستكمال باقي الإجراءات القانونية مع إدراج بند في العقود يشير إلى أن جزءا من ثمن العقار المبيع قد سدد من مساعدة الدولة عبر الصندوق الوطني للسكن، موضحا في هذا الشأن أن كل ما يتم خارج هذه الإجراءات يعد خرقا للقانون وتعدي على دفتر الشروط العامة لتنفيذ السكنات الاجتماعية التساهمية مؤكدا في نفس الوقت متابعة صاحب المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي قضائيا بتهمة النصب والاحتيال.
هذا هو موقف البلدية
أبدى مولود صالحي، رئيس بلدية أقبو، في اتصال هاتفي مع “الشروق” استعداد مصالحه لمرافقة المرقي ومنحه كل التراخيص اللازمة التي تسمح بإنهاء الأشغال ما يسمح بتسليم السكنات لأصحابها في أسرع وقت ممكن، شريطة تقديم هذا الأخير ملف كامل لدى مصالحه مؤكدا في هذا الشأن أن “بلدية أقبو لم ترفض يوما تسليم المعني الرخصة المطلوبة” داعيا إياه إلى تسوية وضعته تجاه مختلف الإدارات المعنية بهذا المشروع ومع مكتتبيه كما أوضح أن القضية لا تزال لدى المحكمة بعد الطعن بالنقيض الذي تقدمت به البلدية لدى مجلس الدولة.
لكن ذلك لا يمنع مصالح بلدية أقبو- حسب معلومات “الشروق”- من تطبيق أحكام المحكمة الإدارية لبجاية التي أمرت بتسليم المعني رخصة البناء لتهيئة المشروع كما أكد المرقي من جهته تقديم العديد من الطلبات للحصول على الرخصة لكن دون جدوى.
وطالبت مؤخرا مصالح بلدية أقبو من المرقي بإخلاء الطريق المار بمحاذاة المشروع السكني من أجل تعبيده وهو ما رحب به هذا الأخير شريطة إنجاز مختلف الشبكات على غرار قنوات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب والغاز وصرف مياه الأمطار وذلك قبل تعبيد الطريق مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة مشروعه الذي يضم 50 مسكنا بالإضافة إلى 45 محلا تجاريا بطوابق تحت الأرض ما يستوجب بالوعات بعمق 9 أمتار.