خط جوي مباشر بين الجزائر ونيودلهي بداية من أكتوبر المقبل
تستعد الجزائر والهند لفتح آفاق جديدة في علاقاتهما، مع دخول خط جوي مباشر لـ”الخطوط الجوية الجزائرية” بين الجزائر ونيودلهي حيز الخدمة بداية من شهر أكتوبر المقبل، حسب ما كشفت عنه سفيرة الهند بالجزائر في تصريح لـ”الشروق”، مؤكدة أن الربط الجوي المباشر من شأنه أن يشجع حركة الأشخاص ويعزز التجارة والاستثمار ويدفع بالسياحة بين البلدين.
كما أشادت سواتي فيجاي كولكارني بإعلان الجزائر عن إطلاق الرحلة المباشرة بين البلدين، معتبرة أن الربط الجوي الجديد سيشجع تنقل الأشخاص، ويعزز التجارة والاستثمار، ويدعم السياحة بين الجزائر والهند.
وجاء تصريح السفيرة على هامش الاحتفالية التي نظمتها سفارة الهند بالجزائر بقصر الثقافة “مفدي زكرياء”، أمسية الأحد، بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال الهند، بحضور مسؤولين وسفراء وأعضاء من السلك الدبلوماسي وشخصيات وممثلين عن عدد من الهيئات والمؤسسات، حيث ألقت كلمة تناولت فيها مسار العلاقات الجزائرية – الهندية وآفاق التعاون بين البلدين.
وأكدت السفيرة أن الهند تنظر بأهمية كبيرة إلى علاقاتها مع الجزائر، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الإطار الثنائي، وإنما تكتسب الجزائر أهمية بالنسبة لنيودلهي في إطار علاقاتها مع الجنوب العالمي والاتحاد الإفريقي وما هو أبعد من ذلك.
وقالت إن العلاقات الجزائرية – الهندية شهدت دفعا متجددا عقب الزيارة التاريخية التي قامت بها الرئيسة الهندية إلى الجزائر في أكتوبر 2024، معتبرة أن هذه الزيارة فتحت مجالات عديدة لجعل العلاقات بين البلدين أكثر حيوية.
وأضافت أن التعاون بين الجزائر والهند سجل نموا مطردا في عدة مجالات، سياسية واقتصادية وثقافية، إلى جانب قطاع الدفاع، مؤكدة حرص السفارة على مواصلة العمل من أجل تعزيز هذه العلاقات.
وفي الجانب الاقتصادي، كشفت السفيرة عن عدد من القطاعات التي ترى أن بإمكان الجزائر والهند تطوير التعاون فيها والاستفادة من التكامل بين اقتصادي البلدين، وفي مقدمتها قطاع الجرارات والصناعات الدوائية وصناعة السيارات.
وأكدت إمكانية العمل معا من أجل إنشاء سلاسل إمداد موثوقة وطويلة الأمد، بما يسمح بإرساء شراكة تعود بالفائدة على اقتصاد البلدين.
وفي سياق حديثها عن الاقتصاد الهندي، أبرزت السفيرة التحول الذي تشهده بلادها، مؤكدة أن الهند أصبحت أسرع الاقتصادات الكبرى نموا في العالم، بمعدل نمو يتجاوز 7.5 بالمائة، فيما تجاوز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 4 تريليونات دولار.
كما أشارت إلى أن الهند، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، تمتلك سوقا ضخمة وموارد بشرية كبيرة، إذ يتجاوز عدد الشباب فيها 350 مليون نسمة، بينما يزيد عدد أفراد الطبقة الوسطى عن 450 مليون نسمة، فضلا عن التوسع السريع في البنية التحتية.
وأرجعت السفيرة جزءا من هذا النمو إلى الإصلاحات التي اعتمدتها الحكومة الهندية، لاسيما إصلاحات الاستثمار الأجنبي المباشر التي فتحت قطاعات عدة أمام رؤوس الأموال العالمية، إلى جانب الإصلاحات المتعلقة بالشركات والتصنيع وتبسيط القوانين الضريبية وقوانين العمل.
كما أبرزت دور مبادرة “الهند الرقمية” في جعل الخدمات العمومية أكثر شفافية وكفاءة وسهولة في الوصول إليها، فضلا عن مبادرة “الهند الناشئة” التي جعلت البلاد تحتضن ثالث أكبر منظومة للشركات الناشئة في العالم، مع أكثر من 200 ألف شركة ناشئة.
وبالمناسبة، وجهت السفيرة رسالة واضحة بشأن فرص التعاون الاقتصادي مع الجزائر، مؤكدة أن الهند تمثل وجهة واعدة لممارسة الأعمال، وأن هناك ترحيبا خاصا بالدول الصديقة، ومن بينها الجزائر، من أجل إقامة شراكات والاستثمار والعمل المشترك.
ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه الجزائر والهند على توسيع المبادلات والتعاون الاقتصادي، مستفيدتين من العلاقات السياسية الجيدة التي تجمع البلدين ومن الإمكانات المتاحة في عدد من القطاعات.
من جهة أخرى، أعربت السفيرة عن امتنان بلادها للجزائر على موقف التضامن الذي عبرت عنه عندما واجهت الهند الهجوم الإرهابي الذي وقع في 22 أفريل من العام الماضي، مؤكدة تقدير بلادها للموقف الجزائري.
وقالت السفيرة إنها لمست شخصيا الشعبية الكبيرة لبوليوود في الجزائر، مضيفة، في إشارة طريفة، أن الجزائريين ينادونها باسم “جانيتو”، كما أشارت إلى انتشار المطاعم الهندية في الجزائر العاصمة، وإلى الاهتمام المتزايد باليوغا والتقاليد الهندية.