خفض رأسمال المشاريع، محاربة “البزنسة”، الفساد والمنافسة غير المشروعة شروط الأجانب للاستثمار بالجزائر
قطعت اللجنة الوزارية المكلفة بتعديل مناخ الاسثمار في الجزائر شوطا مهما في عملها، وذلك بعد شهر واحد من تنصيبها، وأعدت اللجنة مجموعة من المقترحات سلمتها إلى وزير الصناعة والاستثمار والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الشريف رحماني، لعرضها على الحكومة، يتقدمها مطلب تقليص رأسمال مشاريع الاستثمار إلى 1.5 مليار دينار مع ضرورة تخفيف الإجراءات الجبائية والجمركية والبيروقراطية وذلك نزولا عند تحذيرات وجهها البنك العالمي للجزائر بعد أن احتلت المرتبة 53 بعد المائة، في تصنيفها المتعلق بمحيط الاستثمار في الدول.
وقالت مصادر “الشروق” إن وزير الصناعة شريف رحماني استلم أول تقرير للجنة المكلفة بتحسين مناخ الاستثمار وحمل التقرير مجموعة من الإجراءات الرامية لإنهاء البيروقراطية التي تطبع عمل الإدارة الجزائرية والتحفيز على إنشاء المؤسسات الخاصة، التي بإمكانها استحداث مناصب شغل وخلق بدائل عن مداخيل النفط التي أكد التقرير أنها لن تكون سوى بمد جسور الثقة بين الإدارة والمستثمرين، سواء ما تعلق بالتشريع أم التسهيلات والتحفيز.
وتشمل الإجراءات التحفيزية والتسهيلية مقترحا يقضي بخفض رأس مال الاستثمار إلى 1.5 مليار لإطلاق أي مشروع إلى جانب تخفيف الإجراءات الجبائية والجمركية وتفعيل مجلس المنافسة والمتعامل الاقتصادي المعتمد.
تحرك الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار الجزائري والأجنبي، أكد رحماني في تصريح لـ “الشروق” أن عدة عوامل فرضته وهي العوامل التي شكلت انتقادات صريحة من قبل البنك العالمي، على حد تعبير الوزير، الذي أكد ضرورة استدراك الوضع، والتكفل الجاد بتصحيح الأخطاء والنقائص، وذلك في خطوة، يقول رحماني، يجب أن تتجسد قبل شهر جوان، موعد صدور تقرير البنك العالمي الذي يعد مؤشرا حاسما لتوجيه رؤوس الأموال الراغبة في الاستثمار.
لجنة بتحسين بيئة الأعمال التي فرضتها السلبية وعدم النجاعة التي كشفتها الأرقام تضم إلى جانب وزارة الصناعة ممثلين عن وزارات المالية، السكن، والتجارة، وممثلي الهيئات والمنظمات التي لها علاقة بيئة الاستثمار ضمن مقاربة مدمجة تخص التغيرات ذات الطابع القانوني والمؤسساتي الضرورية لتحسين بيئة الأعمال وإنشاء نظام لتوجيه هذه التغيرات.
خريطة العمل التي أعدتها اللجنة حملت مقترحات تؤكد على تسهيل الإجراءات المتعلقة بالأعمال وبرنامج عمل يمتد إلى سنة 2014، يعتمد على معايير البنك العالمي في إعداد تقريره الذي يأخذ بعين الاعتبار عدة شروط أهمها سرعة استحداث المؤسسات، رخصة البناء، الربط بالكهرباء، نقل الملكية، القروض والتمويل، حماية المستثمرين والتأمين، دفع الضرائب والعقود.
ومن بين أهم الملاحظات التي ضرب بها تقرير البنك العالمي المثل هو منح رخصة البناء في سنغافورة التي تتطلب 3 شروط فقط، في حين تتطلب بالجزائر 13 شرطا والتقرير يقوم بحسابات على حسب كل المعايير، ومعلوم أن الجزائر في تقرير “دوينغ بزنس” للبنك العالمي، احتلت المرتبة 153، الأمر الذي جعل ممثل البنك العالمي لوران غوني، ينتقد صراحة مناخ الاستثمار السائد في الجزائر وجها لوجه في لقائه بأعضاء من الحكومة.
ويعاني مناخ الاستثمار في الجزائر من اختلالات ونقائص تطرد المستثميرين ويأتي على رأسها تقادم البنية التحتية والنظام المصرفي وانتشار الفساد، والمنافسة غير المشروعة، والنظام الموازي.