خفض رواتبكم سيدخل الخزينة العمومية ملايين الدولارات سنويا
تحول عدد كبير من الجزائريين إلى أستاذة رياضيات، بعد أن اقتربت الحكومة عبر قانون المالية لسنة 2016 إلى جيوبهم، والذي سيفرض زيادات في أسعار الكهرباء والوقود ويضرب بسياسة الدعم التي كانت بالأمس القريب خطا أحمرا، وطالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بشد حزام المسئولين، وخاطبوهم “ها… أتقشف يالوزير”!
وعبر عدد كبير من الفايسبوكيون على قبولهم الزيادات في حالة واحدة، وهي أن يكون التقشف من الهرم نحو القاعدة عن طريق تخفيض رواتب مسؤولي الدولة، ورؤساء المديرين، الذين يتقاضون رواتب تتراوح ما بين 30 مليون إلى 65 مليون سنتيم شهريا.
وكما يقال ..”عندما يتقاس الجيب فإن الذكاء يرتفع”، حيث بعملية بسيطة رأى هؤلاء أن ما يساوي 37 وزير في الدولة يتقاضى كل واحد منهم 65 مليون سنتيم شهريا، وفي حال ما طبق هؤلاء سياسة التقشف على راتبهم، وتقليصها إلى النصف، فإنهم سيتقاضون 32.5 مليون سنتيم، وبالتالي تكون الخزينة العمومية قد وفرت على نفسها 1200 مليون سنتيم شهريا، أي ما يعادل 14.5 مليار سنويا.
ولأن نواب الشعب بالمجلس الشعبي الوطني قادوا” ثورة” ضد قانون المالية لسنة 2016 واحتجوا على بعض التعديلات التي وصفوها بالمجحفة في حق العباد والبلاد، وصلت حد اتهام وزراء الحكومة بأشد الأوصاف والنعوت، فإن ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي تحدوهم (النواب) بأن يقوموا بخطوة ارتجالية لتقليص رواتبهم، بحكم أنهم منتخبون وممثلون للشعب، كما يرافعون دوما، خاصة وأن عدد هؤلاء بالمجلس الشعبي وحده دون مجلس الأمة يعادل 462 نائب، يتقاضى كل واحد منهم 35 مليون سنتيم شهريا، وفي حال ما تم تخفيض رواتبهم إلى النصف بـ17.5 مليون سنتيم، نكون قد وفرنا 8.085 مليون شهريا، أي 97 مليارا في السنة، إجمالا أكثر من 112 مليار أي أكثر من 10 مليون دولار .
ويرى رواد مواقع التواصل الإجتماعي أن تخفيض رواتب المسؤولين ليس عيبا، حيث سبق وأن توجه مجلس الوزراء في تونس إلى تخفيض رواتب الوزراء وكتاب الدولة (وكلاء الوزارات) بنسبة 10%، ومساهمة أعضاء الحكومة في عملية الاكتتاب الوطني بهدف ترشيد نفقات الدولة، وكذا تعويض السيارات الوظيفية في العمل العمومي والمؤسسات والمنشآت العمومية بمنحة مالية، وتحويل مقتطعات البنزين إلى منحة مالية تعويضية مع تقليص قيمتها بنسبة 10%..
بالمقابل يرى خبراء اقتصاديون أن الجزائريين يعلمون بأن مداخيل الخزينة العمومية انخفضت بعد تراجع سعر برميل النفط في السوق الدولية، لكن توجه الحكومة نحو فرض إجراءات تقشفية، صاحبها خطاب تخويفي غير مدعوم بحملات تحسيسة توعوية بأنها “محنة عابرة” زاد من حدة التخوف، وجعل كثيرا من الجزائريين يعتبرون سنة 2016 بعبعا… لكنه سيكون كذلك إذا جلست الحكومة مربوطة الأيدي بدون إيجاد خطط إستراتيجية بديلة عن البترول.
