“خلاص خلاص …سأعتزل قريبا..!”
الصراحة والتواضع ينمان عن بساطته، الكلمة النقية والنظيفة سلاحه.. احترامه لجمهوره وتقديره له سر نجاحه.. وسط ضوضاء الأغنية الهابطة والرديئة، رسم لنفسه طابعا خاصا به، مستوحى من المجتمع بكل أمانة، فاعتمد محاكاة الواقع المعيش وهو خير سفير للتعبير عن قضايا ومشاكل الشباب الجزائري، سجل حضورا قويا من خلال الثنائيات المميزة مع الفنانة “نعيمة فتحي”، وحظي بمكانة وسط الأسر الجزائرية.. هو ممثل الأغنية الإجتماعية “كريم مصباحي”، الذي كانت لنا معه هذه الدردشة.
هل لنا أن نطلع على آخر أعمالك؟
آخر أعمالي تمثل في ألبوم صدر لي في 2013 بعنوان “أنت سر حياتي”، و هي أغنية أهديتها لزوجتي العزيزة تقديرا واحتراما لها، وقبله كان لي ألبوم “يا بابا” في 2011، وآخر في 2010 بعنوان “يا لميمة” و الذي حقق نجاحا كبيرا.
غنيت وبرزت في الطابع الإجتماعي، ما سر اختيارك لهذا الإتجاه؟
أول أغنية أديتها كانت بعنوان “سيدي الوالي أعطينا السكنة”، ثم “علاش علاش الخاتم درناه ومازال ما تزوجناش”، هذه الأغاني لقيت صدى كبيرا عند الجمهور الذي أحب هذا النوع من الأغاني الإجتماعية، فطالب بالمزيد، و لتلبية رغبة جمهوري، التزمت بهذا الطابع وبرزت فيه وبهذا كسبت محبة الناس وتقديرهم.
غصت في أعماق القضايا الإجتماعية بأغانيك، وكنت خير سفير لمشاغل الناس وهمومهم، فهل كنت معنيا بهذه المشاكل؟
لا ليس بالضرورة، فأنا لم أعان من كل المشاكل الإجتماعية التي غنيت عليها، فمثلا أغنية “سيدي الوالي أعطيلي السكنة” عبرت فيها عن مشكل أزمة السكن رغم أني لست معنيا بهذه المشكلة.
تتربع على 16 ألبوما، فما هي الأغنية التي تجسد كيان كريم مصباحي؟
الأغنية التي أديتها بكل إحساس وحب، وتملكت قلبي هي “يا لميمة”، أردت أن أكرم بها الوالدة الكريمة حفظها الله لنا و أطال عمرها.
شكلت ثنائيا مع الفنانة “نعيمة فتحي” في العديد من الأغاني؟
ثنائي ناجح والجمهور أحبه، وفضلت الإستمرار معها، وكنت أنا من أكتب كلمات الأغاني لهذا الثنائي وتجسد في أغنية “الحنة “، “يا لميمة” ، “أنت وبس”.
ما سر نجاح هذا الثنائي؟
أولا، النجاح من عند الله سبحانه وتعالى، وثانيا من محبة الناس ، إضافة إلى الكلمات النظيفة التي تدخل إلى بيوت العائلات الجزائرية دون استئذان، وهو ما يزيد ثقة الجمهور في الفنان،فيذهب لشراء ألبومه و هو مطمئن.
هل فكرت في ثنائي آخر؟
فكرت في الغناء مع مغنية أخرى، لكن تخوفت من التجربة، وفي الأخير فضلت الإستمرار مع “نعيمة فتحي”.
بصفتك ملحنا وكاتب كلمات، عدّد لنا الفنانين الذين كتبت أو لحنت لهم؟
أنا كاتب كلمات، أما التلحين فليس كل أغاني من تلحيني، وكتبت لبعض الفنانين المبتدئين قصد المساعدة فقط.
في رأيك، ما هو سر نجاح كل أغنية؟
لنجاح الأغنية يجب الإبتعاد عن الرداءة، والبحث عن منتج جيد، والإختيار الأمثل لمواضيع الأغاني مع الإلتزام بالكلمات النظيفة، والأداء الجيد الذي يصاحبه الإحساس الراقي، والأهم التواضع للناس وحسن معاملة الجمهور.
الكلام البذيء في الأغاني، كيف ينظر إليه مصباحي؟
أنا لا أستمع إليه، فهو لا يرتقي إلى مستوى الأغنية الملتزمة، ويخلف أجيالا تنحرف عن مسار الأخلاق السامية.
كيف تصف الوسط الفني اليوم؟
الوسط الفني مهمش، فليس هناك رقابة، وما زاد الطينة بلة عمليات القرصنة.
ألا تعتقد أن هذا الوسط يحتاج إلى غربلة؟
نعم الوسط الفني يحتاج إلى غربلة، وهي غير موجودة، خاصة على مستوى كلمات الأغاني، فهناك كلام بذيء لا يسمع، لكن الشباب يسمعونه ويحفظونه عن ظهر قلب.
من الشباب من يسمع الأغاني الهابطة ، في رأيك هل الفنان مسؤول أمام المجتمع على توجيه الناس لهذا النوع من الأغاني أم وحده الجمهور مسؤؤول عما يسمع؟
من يغني الأغاني الهابطة يجب عليه أن يستحي من نفسه ، وللأسف الشباب يسمعون دون توجيه ولا وعي منهم ، وأنا لا أسمعها ولا أتدخل فيها، و أعد جمهوري أني سأبقى على درب الأغنية النظيفة.
قلّت إطلالتك على شاشة التلفزيون، إلى ما يرجع ذلك؟
أنا فنان حساس، أملك عزة نفس ولا أطرق باب أحد، وإن لم أظهر على شاشة التلفزيون، فلأنه لا أحد دعاني لإجراء حوار أو ما شابه ذلك، لكني أبقى في الخدمة.
التمثيل والغناء وجهان لعملة واحدة، فهل عرضت عليك أدوار لأدائها؟
التمثيل كان دوما في قلبي، وأول عرض جاءني من كاتب سيناريو اسمه “محمد جرارفي” بعنوان “أحلام في الظلام ” للمخرج “محمد لقام”، وأديت فيه دور محافظ شرطة، ثم جاء المخرج “يوسف بوشوشي” الذي أعطاني دور المجاهد “سي العربي” في فيلم تدور أحداثه حول مظاهرات 8 ماي 1945، وإن شاء الله نكون عند حسن ظن الجمهور.
ماذا يميز علاقاتك في الوسط الفني؟
علاقتي بالفنانين يميزها الإحترام والمحبة.
لمن يدندن كريم مصباحي في خلوته؟
أنا من أشد المعجبين بالشيخ “حمادة” ،”عبد القادر الهداجي”، “أحمد صابر” وأحفظ بعض أغانيهم، لذلك أدندن لهم في خلوتي.
هل سبق وأن قمت بإحياء أغان من التراث؟
ليس بعد، لكني أفكر في إحياء تراث الشيخ “حمادة” لأكرم الفن البدوي الأصيل.
مطرب الأعراس، هل تفضل أن توصف بهذا اللقب؟
صحيح أنا مطلوب في الأعراس،ولقب مطرب الأعراس لا يضايقني، لكني أبقى مطرب الأغنية الإجتماعية.
ماذا يقول كريم مصباحي للشباب المقبل على الفن؟
أقول للشباب المقبل على الفن لا تيأسوا إذا واجهتكم مشاكل أو حواجز تعيقكم عن تحقيق النجاح، وواصلو العمل وحافظوا على جودة الكلمة، وأنا هنا إن احتجتم إلى أي مساعدة.
هل لنا أن نطلع على أهم مشاريعك المستقبلية؟
أنا أحضر لألبوم بعنوان “الوالدين”، فيه ثمانية أغان، منها أغنية عن الرئاسيات بعنوان “فرسانك يا بلادي طلو والفايز بها نفرحلو”، بالإضافة إلى فيلم تدور أحداثه حول وقائع الثامن ماي 1945 وقد أديت فيه دور “سي العربي”.
متى يعتزل كريم مصباحي؟
أنا أفكر في الإعتزال.. ربما عن قريب.
ماذا تعني لك هذه الكلمات؟
الغناء في الأعراس
يضفي إلى قلبي الفرح والسرور.
الرقص في الملاهي
شيء مخز.
الصلاة
واجبة ويجب أن تكون في وقتها.
بر الوالدين
أوصى بهما الله ورسوله الكريم، وويل لمن عصا والديه.
الظلم
لا ينام الظالم من تأنيب الضمير.
الفن من أجل المال
على الفنان أن يعمل من أجل الفن بكد وإخلاص حتى يستحق المال الذي يأتي بعده.
التوبة
حق ويجب أن تكون نصوحا.
الإعتزال
إذا فشل الفنان بعد طول عناء وجب عليه الإعتزال ليحفظ ماء وجهه.
كيف ترغب أن ننهي حديثنا؟
أشكر مجلة الشروق العربي، مجلة كل العائلة على استضافتها الكريمة، راجيا من المولى تعالى دوام النجاح والإستمرارية لها.