خلافات بين الإسلاميين حول دعم ترشح بن فليس للرئاسيات
شرعت أحزاب التيار الإسلامي في البحث عن مخرج من الوضع الذي أفرزته القرارات الأخيرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأخيرة، والتي بدا وكأن هذه القرارات “شفـّرت” المنافذ المؤدية إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
واتفق قادة أهم التشكيلات المحسوبة على التيار الإسلامي على أن جميع الخيارات باتت مطروحة على طاولة النقاش بشأن الاستحقاق المقبل، بما فيها خيار المقاطعة، بعد أن لمسوا ما قالوا إنها مؤشرات تصب في خانة تثبيت الوضع الراهن بما فيه من مطبّات .
وفي هذا الصدد، سارع أحد رعاة ما أطلق عليه مبادرة “لم شمل” أبناء التيار الإسلامي في الانتخابات التشريعية السابقة، عز الدين جرافة، إلى برمجة ندوة صحفية مطلع الأسبوع المقبل، بفندق السفير، للإعلان عن نتائج المساعي التي يقول إنه أطلقها في وقت سابق، والتي تمحورت حول إمكانية تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية المقبل، يستند إلى دعم من أحزاب وشخصيات وطنية، ومتقاعدين من الجيش الوطني الشعبي وإطارات سامية سابقة في الدولة.
وقال عز الدين جرافة في اتصال مع “الشروق” أمس: “المشروع جاهز، وقد لقي القبول لدى الكثير ممن عرض عليهم، وأصبحت لدينا رؤية واضحة للوضع، قوامها الدفع بمرشح واحد، وذلك استنادا إلى مواصفات ومعايير تم ضبطها في الوثيقة المشروع”، مشيرا إلى أن هذه الوثيقة توافقت عليها بعض الحساسيات السياسية من وطنية وإسلامية.
وشدد النائب السابق على أن هذه المبادرة لا تشمل من هم في السلطة، وتركز أساسا على شخصيات وطنية مستقلة، حتى وإن كانت متحزبة، شريطة أن تكون قادرة على تجميع القوى الحيّة في البلاد، على اختلاف مشاربها وتوجهاتها.
وإن لم يفصح عز الدين جرافة عن هوية الشخصية التي تتمحور حولها هذه المبادرة، إلا أن مصادر سبق لها وأن شاركت جرافة العمل في مبادرات سابقة، أكدت أن المرشح المقصود هو رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، مستحضرة في الوقت ذاته، اللقاءات التي جمعت بين بن فليس وعدد من قادة الأحزاب الإسلامية في وقت سابق.
وللتعليق على المبادرة وما إذا كانت تلقى قبولا لدى أحزاب إسلامية أخرى، نفت حركة النهضة أن تكون على علم بالمشروع، وأكدت على لسان المتحدث الرسمي باسمها، محمد حديبي، أن القرارات الأخيرة التي صدرت على لسان رئيس الجمهورية، لا تشجع على الانخراط في التحضير للاستحقاق الرئاسي المقبل.
وقال محمد حديبي: “هناك نية لغلق العملية السياسية، وبالتالي لم يعد هناك أي حديث عن ترشيحات للرئاسيات، في أعقاب القرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية، والتي تدل على أن هناك شيئا يطبخ في الخفاء”.
وأضاف المتحدث في اتصال مع الشروق: “كل الخيارات باتت مطروحة، ونحن في تواصل مستمر مع الأحزاب التي تشاركنا الموقف من القرارات الأخيرة، سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، للاتفاق على أرضية مشتركة بأهداف ومبادئ مشتركة، للخروج بموقف واحد للتعاطي مع رئاسيات 2014، إما بالمشاركة أو المقاطعة”.
من جهته، يرى القيادي في جبهة العدالة والتنمية، لحضر بن خلاف، أن المنافذ المؤدية إلى قصر المرادية باتت ملغّمة، بعد القرارات الأخيرة، غير أنه أحال الفصل في التعاطي مع الاستحقاق المقبل إلى مؤسسات الحزب، التي ستجتمع لاحقا.
وقال بن خلاف في اتصال مع الشروق: “واضح أن التعديل الحكومي وما رافقه من قرارات يصبّ في مصلحة الرئيس بوتفليقة، وبات الوضع مفتوحا على ثلاثة احتمالات لا رابع لها، إما التمديد أو الترشح لعهدة رابعة إذا سمحت الظروف الصحية بذلك، وإما تقديم مرشح وتبنيه من طرف الجناح الرئاسي”.
ولم يستبعد المتحدث الجلوس إلى طاولة النقاش مع الأطراف السياسية، بما فيها السلطة، إذا كان ذلك الهدف منه إبعاد البلاد عن أية قلاقل، غير أن هذا الأمر يبقى مرهونا بوجود جدية لدى الطرف الفاعل ممثلا في السلطة.