خليلوزيتش أخطأ واستدعى لاعبين بطالين وبقاءه حاليا لمصلحة الجزائر
قال كمال قاسي السعيد اللاعب الدولي السابق إن الأطراف التي تسعى للترويج لفكرة أن المنتخب الوطني سجل نتيجة “جيدة” في “كان 2013″ تقوم بـ”استغباء” و”الاستهزاء” بالشعب الجزائري، مشيرا إلى أن إصرار تلك الأطراف على وضع “منتقدي” الناخب الوطني في خانة “المشوشين” و”الحاقدين” غير مقبول، داعيا إياها إلى تقبل الانتقادات خدمة لمصلحة المنتخب الجزائري، نافيا إدراج انتقاد المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش في خانة “تصفية الحسابات”، هذا وأكد لاعب الزمالك السابق لـ”الشروق” أن الإعلامي حفيظ دراجي جرح مشاعر 4 أجيال من اللاعبين والمدربين الجزائريين، عندما “قزم” إنجازاتهم، وصرح بأنهم لم يقدموا أي شيء لكرة القدم الجزائرية.
.
في البداية، كيف يقيم قاسي سعيد الدولي السابق نتائج “الخضر” في كأس إفريقيا 2013؟
النتيجة.. أي نتيجة.. هناك إقصاء ولا توجد هناك أي نتيجة من الناحية الحسابية يمكن الحديث فيها.. النتيجة المسجلة في كأس إفريقيا بجنوب إفريقيا سلبية على طول الخط ولا يمكن قول كلام آخر، ومن يريد قول عكس ذلك فهو مخطئ.. مستحيل أن نقول أن ما سجله المنتخب الجزائري في كأس إفريقيا هو نتيجة إيجابية، كما تسعى بعض الأطراف الترويج له.. صراحة من يقول أن مشاركة المنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا 2013 ايجابية فهو “يستغبي” و”يستهزئ” بالشعب الجزائري.. لقد كنت لاعب كرة قدم محترفا ولاعبا دوليا ولا يمكن لأي شخص أن يفرض علّي رأيا غير قابل للتصديق.
.
ماذا تقصد..؟
بعض الأطراف قالت إن المنتخب الجزائري خرج بنقاط إيجابية من مشاركته في كأس إفريقيا، لأنه طبق كرة قدم، هذه مغالطة كبيرة جدا ولا يمكن تقبلها.. الشعب الجزائري يعرف كرة القدم ويدرك جيدا ما جرى في كأس إفريقيا وبإمكانه الحكم على ما سجله المنتخب في جنوب إفريقيا، وليس من خلال فرض آراء عليه، مقابل عدم تقبل الانتقادات الموجهة للناخب الوطني والمنتخب.. كما أريد أن أضيف شيئا مهما..
.
تفضل..؟
لو لعبنا كرة قدم جميلة، لكنا سجلنا نتائج إيجابية، لأن الفريق أو المنتخب الذي يطبق كرة قدم جميلة تظهر نتائجه فوق الميدان، ولو كنا فزنا بمقابلة على الأقل، لكننا لم نسجل أي نتيجة جيدة سواء في المباراة الأولى أو الثانية، أقول هذا، لأنني مقتنع بأن المباراة الأخيرة أمام كوت ديفوار لا يمكن القياس عليها إطلاقا.. هذه المباراة بالنسبة لي كانت مجرد لقاء ودي، لأنها لعبت في ظروف لا تحفز على التنافس، والمنتخب الإيفواري لم يكن مركزا عليها، لأنه كان قطع ورقة تأهله إلى الدور الثاني.
.
نفهم من كلامك أنك ضد التصريحات التي أطلقها حفيظ دراجي؟
نعم.. من يكون حفيظ دراجي حتى ينتقد المدربين واللاعبين الجزائريين و”يدفن” كل انجازات كرة القدم الجزائرية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا من أجل الدفاع عن خليلوزيتش..؟ بهذه التصريحات جرح دراجي مشاعر 4 أجيال من اللاعبين والمدربين الجزائريين، الذين يثبت التاريخ أنهم قدموا خدمات جليلة لكرة القدم الجزائرية.. من يمثل دراجي حتى يتحدث بهذه “اللغة”؟ لو كان مسؤولا بالاتحاد الجزائري لكرة القدم لتفهمنا ذلك، لكنه لا يمتلك تلك الصفة حتى يوجه تلك الانتقادات، بالنسبة لي تلك التصريحات طعنت في أسماء كبيرة كعمي إسماعيل خباطو ومخلوفي وعدة أسماء أخرى قدمت الكثير لكرة القدم الجزائرية.. كما هناك عدة نقاط أخرى يجب توضيحها.
.
ما هي؟
الجميع يعرف أن انجازات كرة القدم الجزائرية جاءت بفضل المدربين المحليين واللاعبين الذين ينشطون بالبطولة الجزائرية، لا يجب أن ننسى كيف أهدى مخلوفي ذهبية ألعاب البحر المتوسط في 1975 ضد فرنسا، وفي الظروف التي لعبت فيها المباراة.. لا يجب أن ننسى أن الإنجاز كان كبيرا أنذاك، ويكفي أن نقول أن الرئيس بومدين غادر الميدان عندما كانت فرنسا فائزة ولم يعد إلا بعودة المنتخب في النتيجة، ذلك الإنجاز كان كبيرا بجميع المقاييس، ويكفي أن نقول أيضا أن الجزائر تأهلت إلى المونديال ثلاث مرات بمدربين جزائريين.. إذن لا يمكن “التقزيم” من الإنجازات التي حققها المدربون الجزائريون، كما أن القول أننا لأول مرة نلعب كرة قدم جميلة فهذا “كذب” و”مغالطة” كبيرة.. أفهم من هذا أن منتخب 82 لم يكن يلعب كرة قدم جميلة، حتى نحن في سنوات التسعينيات كنا نلعب كرة جميلة رغم الظروف الصعبة التي كانت تمر بها الجزائر أنذاك..
.
ماذا تقصد بذلك؟
تاريخ كرة القدم الجزائرية لم يبدأ في 2011 ومع مجيء المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش، حتى نقول أن الجزائر تلعب بطريقة لعب جديدة، وهناك أمور لم نشاهدها من قبل.. الجزائر لها تاريخها، وبما أني كنت أحد لاعبي المنتخب الوطني يمكنني التأكيد على ذلك والإدلاء برأيي من أجل مصلحة كرة القدم الجزائرية، كما لا يجب أن نغير مواقفنا بهذه السهولة بتغير الأشخاص والمصالح، فأنا أتذكر جيدا تصريحا شهيرا لحفيظ دراجي عندما أقصينا من تصفيات مونديال 1998 بفرنسا، عندما اكتفينا بالفوز بهدف يتيم أمام كينيا في ملعب 5 جويلية، أنذاك لعبنا كرة قدم جميلة أيضا وضيعنا ضربة جزاء، لكن دراجي قال أنذاك “على اللاعبين، المدربين، المسؤولين والصحفيين تقديم استقالتهم الآن..” ..التاريخ لا ينسى ويسجل كل شيء..
.
ألا تخشى أن تصنف ضمن خانة “المشوشين”، لأن كل من ينتقد المنتخب حاليا يتعرض بدوره للانتقاد؟
لا، على الإطلاق، أنا لاعب دولي سابق، أعرف كرة القدم جيدا وقمت بواجبي تجاه المنتخب الوطني على أكمل وجه، وفي ظروف صعبة مرت بها الجزائر، أخي محمد بدوره خدم المنتخب الوطني.. عائلتنا قامت بواجبها تجاه المنتخب الجزائري، ومن حقي أن أقدم رأيي وأنتقد من أجل مصلحة كرة القدم الجزائرية، وهنا أود توضيح نقطة مهمة جدا.
.
ما هي..؟
لا يجب أن نكذب على الشعب الجزائري ونصور كل من ينتقد المنتخب في صورة “العدو”، يجب أن نقول الحقيقة كما هي لنستخلص الدروس في المستقبل، وأنا أؤكد أنه لا توجد أي تصفية حسابات مع خليلوزيتش.. ماذا فعل لي مثلا هذا المدرب حتى أصفي حساباتي معه بعد فشله في كأس إفريقيا؟.. كل ما في الأمر أن على بعض الأطراف تقبل الانتقادات وفقط.
.
ما هي الأسباب الحقيقية حسب رأيك، التي تقف وراء فشل “الخضر” في كأس إفريقيا؟
لقد قلتها حتى قبل تنقل المنتخب إلى جنوب إفريقيا، خليلوزيتش أخطأ كثيرا في اختيار التشكيلة المعنية بالمشاركة في الموعد القاري.. الجميع يتذكر أنه قال عندما أمسك زمام العارضة الفنية للمنتخب بأنه لن يستدعي اللاعبين الناقصين من ناحية التنافسية وسيعتمد فقط على اللاعبين الأكثر تنافسية، لكن الوقت “كذّبه”، كيف تفسرون استدعاءه للحارس مبولحي الذي لم يلعب أي مباراة.. الاعتماد على حارس بدون ناد خطأ كبير، وكذلك إشراك لحسن ومصباح غير منطقي تماما، لأنهما لم يلعبا كثيرا، نحن نعرف جيدا أن نقص المنافسة هو العدو الأول للاعبين، لحد الآن لم أفهم لماذا لم يعتمد خليلوزيتش على غلام، رغم أنه أكثر جاهزية من مصباح، هذا اللاعب خسر كثيرا في كأس إفريقيا، وأظن أن تجربته مع المنتخب الوطني ستدفع لاعبي مزدوجي الجنسية أكثر من مرتين قبل قبول دعوة اللعب مع “الخضر”.
.
إذن خيارات المدرب لم تكن في المستوى؟
بالطبع.. تجربتي مع المنتخب الوطني علمتني أن المشاركة في كأس إفريقيا للأمم تستدعي الاعتماد على اللاعبين صاحبي الخبرة، لأنها منافسة قوية وتجري في ظروف خاصة لا تشبه تماما ما يجري في الملاعب الأوروبية، لا يمكن الاعتماد على لاعبين لا يملكون أي خبرة قارية، كان من الأجدر بالمدرب استدعاء 3 أو 4 لاعبين يملكون خبرة المشاركة في كأس إفريقيا بدل المغامرة بلاعبين لا يملكون أي رصيد من ناحية التجربة.
.
ربما أن اعتماد خليلوزيتش على المحترفين فقط راجع لقناعته بأن البطولة الجزائرية ضعيفة، كما قال في تصريحات سابقة؟
(يضحك..) ..وهل توجد في البوسنة بطولة..؟ ..هذه التصريحات رددت عليها في فترة سابقة، ويكفي أن أذكر خليلوزيتش أننا فزنا على منتخب كوت ديفوار مثلا في التسعينات مثلا برباعية كاملة وبتشكيلة من اللاعبين المحليين وأدينا مباراة كبيرة جدا، رغم أنه كان توج بلقب كأس افريقيا سنة 1992، وكان من أقوى المنتخبات في تلك الفترة.. كل ما نريده هو أن هذا المدرب يجب أن يحاسب حتى يستفيد المنتخب الجزائري من الأخطاء المرتكبة خلال كأس إفريقيا.
.
البعض يدعو لرحيله، ما هو رأيك؟
رغم أنني انتقدت هذا المدرب وأؤكد أنه لم يقدم الكثير للمنتخب لحد الآن، لكني مع بقائه في الفترة الحالية بالتحديد وهذا من أجل مصلحة المنتخب الوطني، يجب أن نكون منطقيين وواقعيين، يفصلنا حوالي شهر فقط عن موعد مباراة البنين في تصفيات مونديال البرازيل 2014، ومن الضروري الإبقاء على خليلوزيتش، لأن الوقت ضيق، ولا يمكن التغيير.. تعيين مدرب جديد في هذه الفترة لن يخدمنا، لأن من سيقبل بالمهمة لن يكون إلا مدربا “انتهازيا” أو باحثا عن العمل، ولن يتحمل المسؤولية في حال الإقصاء من التأهل إلى المونديال، على العكس إذا بقي خليلوزيتش.. عليه البقاء وعندها يمكننا محاسبته على كل شيء في حال تسجيله لإخفاق آخر.
.
هل سجلت بعض النقاط الإيجابية لدى “الخضر”؟
بالنسبة لي سجلت نقطتين إيجابيتين، الأولى هي تألق المدافع سعيد بلكالام الذي اعتبره من اكتشافات الدورة، وأتوقع أن يكون من أبرز اللاعبين في المنتخب مستقبلا، أما النقطة الثانية فهي اللاعب فغولي، الذي كشف عن إمكانات كبيرة ستجعل منه القائد المستقبلي في المنتخب الوطني، رغم أني لاحظت أنه لازال يلعب بنوع من الخجل، وهي النقطة السلبية التي يجب أن يتخلص منها.