خمسة نجوم لبونجمة؟
كثيرون تفكّهوا وتندّروا و”ماتوا” من الضحك، وهم يتابعون الحوار المثير الذي أجرته قناة “الشروق” مع السيد بونجمة، الذي قاد أبناء الشهداء لمدة ليست بقصيرة، وتحدث باسم الرئيس حتى ظنناه وريثه في الحكم، فالرجل قال صراحة ببراءة معجونة بالبلاهة، أنه وقف إلى جانب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في الرئاسيات السابقة من أجل أن يمنحه مقابلا ملموسا لا يقلّ عن مقعد في مجلس الشيوخ، وأنه لن يقف مع الرئيس إن ترشح لعهدة رئاسية رابعة، ما دام قد حرمه من هذا المنصب الكبير، الذي قال عنه أنه سيضمن به رزقه ورزق أبنائه، وبصم على أنه “حق من حقوقه”، ليس بسبب خبرته السياسية والإدارية الطويلة، ولا بسبب “النزاهة” التي يتمتع بها، ولا بسبب “الشهادات الجامعية” التي أثقلت جدران بيته، وإنما لأنه خدم الرئيس فقط، والذين ضحكوا حد الثمالة من كلام السيد بونجمة، عليهم أن يبكوا حد الإغماء، لأن الرجل قدّم بجرأته وصراحته الصورة الحقيقية للجمعيات ولرجال الضوء الذين يطبّلون باسم الشرعية الثورية، وباسم الوطنية وفي قرارة أنفسهم مآرب دنيوية، ومنهم من قضى نحبه بعد أن بلغها، ومنهم من ينتظر مثل السيد بونجمة.
والذين ينتقدون خالد بونجمة الذي كان ظاهرة صوتية، تقول ولا تتوقف عن القول لصالح النظام، وانقلب الآن بسبب حرمانه من مقعد الحصانة والجاه، عليهم أن ينتقدوا الذين مكّنوه من أن يقول براميل من اللعاب، في جولات زار فيها كل قرى ومدن الجزائر، فكان يأمر الناس بانتخاب الرئيس، ليغيّر رأيه دون أن يقدم اعتذاراته لهؤلاء الذين استمعوا لخطاباته التي تجاوزت في عددها وجهوريتها خطابات المعني بالرئاسة نفسه، والغريب أن السيد بونجمة قدّم تفسيرا غريبا ولكنه صائب لمجلس الأمة، عندما انتقد”الزجّ” بالأساتذة والدكاترة في هذه الغرفة التشريعية لأن البلد محتاجة لخبرتهم، بدلا عن قضاء فترة التقاعد التي تمثل منصب عضو في مجلس الأمة، بدليل أن الرئيس نفسه أرسل لهاته الدار أكبر الوزراء سنا وأقربهم إلى ما بعد سن العجز، كما أن الرجل لم يجد حرجا في الاعتراف بأنه راسل الرئيس وطلب هذا”الحق” حسب رأيه طبعا، وهذا يعني أن موزع البريد يتعب كثيرا عندما يقترب موعد تعيينات الرئاسة لمجلس الأمة، في حمل أطنان من رسائل التسوّل والتوسل لأجل التقاعد في مجلس الأمة، حيث لا يُظلم فيه عضو حتى ولو كان هو الظالم، ولا يجوع فيه ولا يعرى أهل المنتسب لهاته الغرفة التي تصادق على التشريعيات، والتي لم “تتورط” في تاريخها برفض أو تعديل تشريع قانون واحد يثلج القلوب أو حتى.. لا يثلجها.
عبقرية النظام الجزائري تتأكد يوما بعد آخر، في قدرته الكبيرة في أن يبقى وحده في هذه البلاد، بعد أن أحرق بطاقة الذاكرة نهائيا لدى الآخرين، وإذا كان بونجمة قد زمّر وطبّل في محافل كثيرة، وهو يتغنى بإنجازات السلطة، فإنه الآن وهو يقدّم نفسه كمعارض لا يزيد عن تقديم شطحات ضاحكة.. ولكنه ضحك كالبكاء كما قال أبو الطيب المتنبي.