خمّارات تحت الجسور للاحتفال برأس السنة!
تعرف فضاءات بيع واستهلاك الخمر هذه الأيام بولاية سطيف حركة غير عادية بسبب الاحتفالات المرافقة لرأس السنة الميلادية التي ينشطها محتفلون من نوع آخر، تجدهم في الغابات وتحت الجسور والأماكن الموحشة يتوسدون الحجر والشجر في صورة تعكس بؤساء رأس السنة.
مصالح الأمن بسطيف تمكنت منذ يومين من حجز 1000 وحدة من المشروبات الكحولية من مختلف الأحجام والعلامات، بما فيها الماركات العالمية كالويسكي والفوتكا ومختلف الكانيطات التي تنوعت الوانها وأذواقها.
هذه البضاعة حجزت على متن شاحنة تنقل بها أصحابها لترويجها بمناسبة الاحتفال برأس السنة الميلادية التي انطلقت هذه الأيام، وهي الاحتفالات التي لا تتم في الأماكن الراقية كما اعتاد عليه المحتفلون بعيد الميلاد، وإنما الوجهة تكون إلى تجمعات الخمر في الهواء الطلق المعروفة محليا باسم “الميسة”، التي تنتشر عادة في الأماكن الخالية تحت الجسور وقرب السكك الحديدية والمنطقة الصناعية أين يجتمع نفر من السكارى لاحتساء الروج ومشتقاته، وهي الأماكن التي يسوق فيها الخمر بلا رخصة ولا ضابط، ويقصدها المدمنون وكل من يريد أن يعمر رأسه في رأس السنة ويهرب من واقعه إلى واقع أناس آخرين يعيشون وراء البحر.
وإذا كانت هذه الأمكنة مفتوحة على مدار الأسبوع فإنها في هذه الفترة تتأقلم مع احتفالات رأس السنة الميلادية، فتتحول إلى فضاء لتقليد الأجانب، توزع فيه الخمور الراقية من الماركات العالمية وتدور فيه الكؤوس والقوارير على طريقة الملاهي الأوروبية. يحدث هذا رغم البؤس الذي تتميز به هذه المناطق التي عادة ما تجمع السكارى في أماكن موحشة لا تتوفر فيها عوامل الراحة. أغلبيتهم يجلسون على الطوب والحجر والشجر ويسقون بعضهم بآنية قديمة لا علاقة لها بالنظافة، والكل يرتع وسط أجواء باردة تتنافى مع مظاهر المتعة والراحة. فهؤلاء هم المحتفلون بعيد الآخرين، لكن في الدرك الأسفل من البقع المفتوحة على الهواء والهوى والرذيلة.
هذه الأماكن يقصدها الضعفاء من هواة الخمر الذين لم يسعفهم الحظ للسفر إلى الخارج أو على الأقل التنقل إلى بجاية التي تعرف هذه الأيام توفدا للمحتفلين الذين يقصدون الملاهي الليلية الموجودة بهذه الولاية الساحلية القريبة من سطيف، والتي يقصدها مدمنو الخمر وهواتها، فيتحملون مشقة السفر عبر المسالك الوعرة في عملية تنتهي عادة بكوارث عبر الطريق الذي تكثر فيه حوادث المرور بسبب السياقة في حالة سكر، فالحكاية تبدأ برحلة وقد تنتهي بتابوت يصور سوء الخاتمة. وهؤلاء هم بؤساء الخمر وأشقياؤه، فإذا كان أسيادهم يعصون الله في أماكن راقية فيها الدفء والأرائك والأطباق وما لذ وطاب، فهم يعصونه في الأماكن الموحشة أين يتوسدون الحجر والطوب في أجواء باردة ظاهرها عذاب وباطنها أيضا عذاب، فيعصون الله مرتين، الأولى بشرب الخمر والثانية بالإلقاء بأنفسهم الى التهلكة.