جواهر

خنت زوجتي ففقدتها.. ما العمل!

تسنيم الريدي
  • 16472
  • 6
ح.م

السلام عليكم.. أنا شاب في الثلاثينيات من العمر، متزوج ولدي أبناء، منذ بداية زواجي وأنا في مشاكل مع زوجتي بسبب سوء معاملة أهلها لي، فوالدها دائم النقد ويتدخل في خلافاتنا بشكل كبير، ويعاملني كأني صغير، فخلال فترة الخطبة إن كان هناك أي مشكلة لا يتحدث معي، بل يطلب مقابلة أبي، ويحرمني كثيراً من أولادي عندما تغضب زوجتي وتكون عندهم، بل ويدخل أعمامها في خلافاتنا فتتصاعد الأمور، حتى أخذها مرة وتم الطلاق فعلاً، ورفض أن تعود لي لمدة عام ونصف، وبعد محاولات كثيرة من طرفي، ومن طرف زوجتي، وافق لكن مع مقاطعتها تماماً مما أساء نفسية زوجتي.

كانت بداية المشكلات أن زوجتي تتعامل معي بنفس تعامل والدتها في بيتهم، عنيفة قاسية، ترد علي وصوتها مرتفع في البيت، وقد أخطأت عندما تواصلت مع إحدى زميلاتي – مجرد حديث-  والتي أبدت لطفاً معي، واكتشفت زوجتي وثارت ثائرتها، وفقدت ثقتها في وانقلبت علي، انقطعت علاقتنا الزوجية بسبب ذلك رغم اعتذاري وندمي وأنه كان بسبب جفاءها وقسوتها.

الآن هي تعيش معي في البيت صورة فقط، لكنها معظم الوقت منطوية وتنام مع الأولاد في غرفتهم، وإذا طلبتها للفراش تتعذر كل مرة بعذر مختلف، وأسألها هل يضايقك شيء خلال العلاقة الحميمة فتجيب بالنفي ولا تهتم بنظافتها الشخصية قبل العلاقة الزوجية، وأحاول إرضائها بالهدايا والخروج واصطحابها لبيت أهلها بلا نتيجة، وذات مرة فقدت سيطرتي عليها فضربتها، فسبتني وطلبت مني أن أترك البيت، فهي ذات كبرياء شديد ولم تنسى الأمر، وعندما تغضب أظل أسألها عشرات المرات ما بك، فلا ترد إلا بعد أسبوع، ويكون ردها عنيفاً وبسيل من الألفاظ القاسية، ولا تترك لي مجالاً للرد ودائماً تذكرني إنها لا تثق بي أبداً، وخرجت الآن للعمل بحجة رغبتها في إسعاد ذاتها، وتركتها إرضاءً لها، لكن هذا زاد من إهمالها للبيت ولي وللأطفال.

فكرت في الزواج، لكنني لا أريد أن أهدم البيت، ولا أيد أن أفقد أبنائي وأعود للتذلل لوالدها، فقد قطعت اتصالي بأهلها تماماً وهذا يسبب مناقشات حادة بيننا.

طلبت منها التواصل معكم ، وأتمنى أن أجد منكم المساعدة العاجلة

نسيم بوحسيني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم أخي الفاضل وأهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق.

بداية أنا سعدت جداً أنك استطعت أن تقنع زوجتك بالتواصل معي، فالاستماع للمشكلة من كلا الطرفين تساعدنا كثيراً في سرعة حلها، كذلك من الممتاز أن تضع أنت يدك على بعض الأسباب الحقيقة للمشاكل والتي لا يستطيع معظم الرجال القيام بذلك، فدائماً ما تواجهنا هذه المشكلة أن الرجل أو الزوج يذكر بعض أسباب المشكلات وهي أسباب ليست حقيقية، فأظل أضغط عليه حتى نصل للأسباب الحقيقة والتي يرفض معظم الأزواج الرجال الاعتراف بها.

كذلك أحيي فيك اعترافك بأخطائك مع زوجتك، وهذا بحد ذاته يساعدنا على الإصلاح.

سأحاول أن أتحدث في نقطة نقطه ذكرتها بحيث نعرض كل مشكلة ونتفهم سببها ونضع لها حلول:

1- أنت كرجل ترفض تماماً معاملة أهلها لك بهذا الشكل، أنا أقدر تماماً شعورك هذا، وأنه فعلا كسكين يذبح، لكن الأصغر سناً يجب أن يتفهم ويراعي من هو كبير في السن وشارف على مرحلة الشيخوخة، فأنت قد تشعر بأنه تصلب متشدد فكيف يكون كهلاً، في حين أنه كأب شارف على الشيخوخة يشعر بأنه عندما يكون أكثر حزماً وشدة مع زوج ابنته سوف يحفظها ويحميها، حاول أن تكون أكبر عقلاً بحكم كونك شاباً وأن تحاول أن تلتمس لهم السبعين عذرا الذي طلبهم رسولنا الكريم، فأنت في سن ابنه فعلاً وهو قد يرى أن ابني سوف أقسو عليه حتى يكون يقدم الأفضل أكسره، نعم أنا معك أنه مفهوم خاطئ، إنما أفرد لهما جناح الذل من الرحمة، وسوف يرد هذا لك عند الكبر، بل ووارد جداً أن تعامل أنت أيضاً زوج ابنتك في المستقبل هكذا ظناً منك أن هذا عين الحكمة.

والأهم ألا تنتقدهم أبداً أمام زوجتك، فالانتقاد لن يثمر ولن يأتي بأي نتيجة إيجابية، بل سيصنع الفجوات بينكما، بل تعمد أن تثني على أي تصرف إيجابي منهم مهما كان صغيراً، فلو أن والدتها مثلاً أخذت الأبناء وتركتكم تخرج أنت وزوجتك بمفردكما، أشكرها أمام زوجتك، وجدد نيتك بأن هذا إصلاح لبيتك وإسعاد لزوجتك، والمؤمن يذل نفسه للمؤمن كما قال رسولنا الكريم، وهذا لا يقلل من شأنك أبداً، بل يرفع قدرك جداً أمام زوجتك وأهلها، حتى لو أن أهلها لم يعترفوا بذلك في الوقت الحالي، وأي أب يجد ابنته سعيدة، سوف يقدر هذا لزوجها ويحترمه بعد ذلك، تسامح وتغافل وتجاهل المواقف السيئة قدر الإمكان، ستريح عقلك وبالك ونفسك وتريح زوجتك وتتفادى هذه النقاشات الحادة، وهي سوف تحترمك وتقدر لك هذا.

2- بعد واقعة الطلاق أهلها أخطئوا برفضهم رجعوها إليكم، وقد نهى القرآن عن ذلك وبشدة، وهي بالطبع ستكون في حالة نفسية سيئة، لكن طبيعة شخصيتها ذات كبرياء عالي وهذا لن يتغير، فيجب أن تتعلم كيف تتعامل مع طبيعة شخصيتها، ولا تحاول تغييرها، وأؤكد لك إني أطلب منك أن تتأقلم على طبيعة شخصيتها، لا أن تتأقلم على سلوكياتها الخاطئة، فقد كان أبو سفيان ذو شخصية شديدة الكبرياء والعزة بالنفس، فسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الطبع وعززه حتى يجذب أبو سفيان للإسلام، وبالتالي عزز أنت أيضاً فيها هذه الصفة، بألا تنتقدها أبداً بشكل مباشر، فالنقد هدام لا يبني وأنت الرجل الذي يجب أن تكون أكثر ذكاء وحكمة، فعندما تكون في مشكلة مع أهلها وأنت تعرف أنهم سبب ضغط نفسي عليها، لا تقل لها ذلك مباشرة، لكن تهمس لها أنه مهما تسبب أحد في حزنها ستظل أنت الحضن الدافئ الذي يخفف عنها، وأنك ستظل دائماً بجانبها تساعدها وغير ذلك من الكلام الطيب ستجد منها رد فعل يسعدك فعلاً وتستعيد ثقتها بك.

3- تعاهد معها منذ هذه اللحظة أنك ستفتح صفحة جديدة فعلاً في حياتكم، وأسرار بيتكم لن يخرج لأي من الأهل أو الأصدقاء أبداً.

4- ضرب زوجتك أو التطاول عليها بأي كلام سيء أتمنى ألا يتكرر نهائياً، فهي قد غفرت لك لكنها مجروحة، وسوف تترك فعلاً إذا تكرر، والنقطة التي يجب أن أتطرق إليها والذي ذكرتها زوجتك ما حدث من ضرب وإهانة أمام الأولاد، هذا يا أخي مرفوض جداً خاصة أمام الفتيات الصغار،  فالفتاة التي ترى والدها يقسو على الأم تنشئ بعقد نفسيه شديدة، وقد تصل لحد رفض الزواج، أو الميل للذكورة الإسترجال-، وحالات أسوأ – وقد تابعت حالة مشابهة – من الانتقام من زوجها في صورة والدها القاسي بالخيانة، لذلك يجب أن تنتبه، وأن تصلح إذا كانت قد شاهدت هذا فعلياً بأن تبدأ في تحسين العلاقة بينك وبين زوجتك أمام الأبناء، أن تقبل والدتهم زوجتك من يدها وجبينها قبل الخروج للعمل وعند العودة، وكذلك الأولاد، وأن تكثر من الثناء عليها أمامهم، كأن تشكر في طعام صنعته، أو تشكر في مجهود قامت به في تنظيف البيت أو ما شابه، أو أن تثني على جمالها – بشكل غير مبالغ فيه – أمامهم، أو أن تلعبوا كلكم أنت والأم والأبناء سوياً وتضحكوا من قلوبكم، أو حتى تلعب معهم وتدغدغهم- هما الثلاثة، أو أن تجلسوا كلكم لشاهدة فيلم فتكون الزوجة على جانبك الأيمن والكبرى في حضنك الأيسر والصغرى على رجلك، وهكذا من الأفكار التي يجب أن تنفذها باستمرار لعلاج ومحو الآثار السابقة من عقلها الباطن.

وبخصوص رغبة زوجتك في الذهاب عند أهلها، طبعاً لا يوجد رجل يقبل أن يكون هذا هو الأساس وبشكل مستمر، خاصة مع وجود تقصير في أشياء أخرى، لكني سأطلب منك أن توافق وتخبرها أنك لا تحب ذلك، لكن ستتركها تذهب إرضاء وإسعاداً لها، وبالتالي أنت تقدم سعادتها على سعادتك، وهي من تلقاء نفسها ستصلح الأمر بعد ذلك، فطبيعة شخصية زوجتك تحب أن تشعر أن القرار بيدها في الأمور الصغيرة، أترك لها الحرية ووقتها هي من ستسعى لإرضائك، لكن أنت الرجل وأنت صاحب القوامة والعقل فلتكن البداية من عندك.

– طبيعة النساء كما وصفهم جون جراي في كتاب ” الرجال والنساء والعلاقات بينهما ” أنهن وقت الحزن تريد أن يسألها الرجل كثيراً ما بك، وترد لا شيء، وهكذا لمدة أسبوع حتى تتفاقم المشكلة، في حين أن الرجال لا يتفهمون هذا الأمر ويعتبرون أن هذا قلة عقل، بل أن بعض الرجال عندما تقول زوجته لا شيء، يصدق ذلك ويتركها فعلاً ويخرج، وهي تستشيط غضباً كيف يخرج حتى لو كنت قلت له لا شيء، ألا يلاحظ وجهي الغاضب؟!

لذلك أوصيك بهذا الكتاب لكليكما، فهو يحتوي على أهم نقاط مشاكلهم في طبيعة التواصل، وفهم كل طرف لنفسية وتركيبة وفسيولوجية الطرف الآخر، وتحديد أولويات كل طرف واحتياجاته النفسية والجسدية والحياتية، فتأتي الكلمة الطيبة والرومانسية طوال اليوم وليس وقت العلاقة الزوجية على قائمة احتياجات الزوجة، وتأتي الاحتياجات الجنسية على قائمة احتياجات الرجل.

زوجتك أخي سوف تأخذ وقت حتى تطيب نفسيتها، فهي تشعر أن زوجها خانها من بداية زواجهم، وخانها أكثر من مرة ومع أكثر من فتاة، هي تؤمن أن مجرد الكلام أو التواصل خيانة، وبعدها ضربها وأهانها ، طبيعي ستتغير للأسوأ إلا إذا أنت ساعدتها لتسترجع زوجتك الحنونة المحبة لك.

وطالما أنت كرجل وافقت على قرار خروجها للعمل فيجب أن تخفف عنها أعباء البيت، يجب أن تساعدها في شؤون تربية الأولاد، وأن تساعدها في تنظيف البيت، فالآن أنتما متساويان في الخروج للعمل، وبالتالي أي مهام أخرى لماذا تتحملها هي وحدها؟

قد تقول أنا لن أمنعها لكن بشرط إلا تقصر في البيت، ولا تقصر في علاقتها معي، ولا تقصر في تربية الأولاد، هذا ليس منطقياً لأنها بشر وليست سوبر مان، فيجب أن تتقبل التقصير وأن تتغاضى عما يمكن فعلياً التغاضي عنه، والأهم من توفير الراحة الجسدية هو توفير الحب والحنان والإحساس بالأمان كما قلت لك سابقاً، التوديع والاستقبال مهم جداً، الكلمة الطيبة والتقدير لما تقوم به من مهام، الثناء على الطعام الذي تقدمه وأي خدمة تؤديها إليك، الثناء عليها عندما تهتم بنفسها أو تشتري ثوباً جديداً، فالكلمة الطيبة صدقة.

ولا مانع أن تحتضنها وتقبلها قبل النوم كأنها طفلة صغيرة، وأن تمسح على شعرها، وأن تتعمد هذا بدون أي نوايا أو مقدمات لشيء.

– ممتاز أن يكون هناك حوار بينكما بخصوص طبيعة العلاقة الزوجية، نحتاج فقط أن نتحدث في طريقة الحوار، بمعني هناك فرق بين:

1- أنتي دائمة لا يعجبك شيء، وتتحججين كل مرة بعذر مختلف، ما الذي ينقصك فأنا أقدم لك كل ما تتمناه أي زوجة، فما الأمر؟

2- حبيبتي كنت أتمنى أن نقضي ليلة هادئة أمس، لكنني شعرت أنك مجهدة ففضلت راحتك على سعادتي، هل تعانين من أمر ما؟

كذلك هناك فرق بين الطريقتين:

1- أتمنى أن تهتمي بنظافتك الشخصية.

2- أكون سعيداً عندما أشتم منك رائحة عطرة.

كذلك خلال الحوار يجب أن نكون في هدوء تام، وإذا كان أحد الأزواج عصبياً ننهي النقاش بكل احترام ويؤجل لما بعد الهدوء بشرط ألا ننام على خصام، وكذلك أخي يجب أن تدرك أن طبيعة النساء يحتجن للتأكيد على معاني الحب باستمرار، فالهدايا الغالية ليست معيار الحب الأبدي، بمعنى أن تحضر لها وردة كل أسبوع وأن تخبرها يومياً أنك تحبها وستظل تحبها كما هي، أكثر فعالية من خاتم من الألماس كل سنة.

وأخيراً أخي تحتاج أن تأخذ وقفة في حياتك، فمهما قصرت زوجتك ليس الحل في معصية الله، عندما تقصر زوجتك استعين بالصيام، وممارسة الرياضة، وإن فقدتما الوصول لحل لمدة طويلة وأصرت على انقطاع العلاقة الزوجية فلتتزوج!

مقالات ذات صلة