الرأي

خوك خوك.. لا يغرّك صاحبك!

جمال لعلامي
  • 3969
  • 5

عندما يقول قائل بأن “الشركات البريطانية لم ولن تدفع فلسا واحدا رشوةً مقابل الاستثمار في الجزائر”، أعتقد أن في ذلك إهانة وتشكيكا، وحتى إن كانت “التشيبا” أو العمولة أضحت تمشي على بطنها، لحلّ المشاكل، والظفر بالمشاريع وأحيانا حتى بالرضا، فهذا لا يُعطي الحقّ خاصة للأجانب في “تشراك الفمّ” وإن كان من حقهم البحث عن مصالحهم!

ليس سرّا لو قلنا بأن حكاية سوناطراك مع سايبام، وقصة شكيب خليل وفريد بجاوي مع ساكروني ومسؤولين إيطاليين، قد أضرّت كثيرا بسمعة المؤسسات الاقتصادية، وبالاستثمار الوطني والأجنبي في الجزائر، وأعتقد أن هذه التهمة وحدها يجب أن يتلقى بسببها المتورطون عقوبات أشدّ من العقوبات التي ينصّ عليها القانون في تجريم الرشوة والصفقات المشبوهة!

منطق التشكيك والضرب تحت الحزام وتصفية الحسابات، هو الذي دفع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي إلى ممارسةالإساءةفي حقّ الجزائر ومؤسساتها، خلاللقاء مع الصحفيين، وهو نفس المنطق الذي يسلكه سفراء أجانب في لقاءاتحميميةمعأصدقائهمبالجزائر!

من حقّ الأجانب، سواء كانوا سفراء لبعض الدول أم مستثمرين أم منظمات حقوقية أم تبشيرية أم سياسية، أم هيئات دولية، أن تخطط لـتجنيدعدد منالأصدقاءفي الأحزاب ووسائل الإعلام والتنظيمات المحلية ووسط جمعيات المجتمع المدني، لكن هل من حقّالطرف الثانيالوقوع في الفخّ؟

من الطبيعي أن تتبادل السلطة والمعارضة التهم، وتتراشقان بأناشيد الولاء والطاعة، ويصل الخلاف إلى حدّالتخوينوالاتهام بـالتخابر والتآمر، ويعتقد كلّ طرف أن الحقّ معه، وأنهمظلومفي الحكاية!

لو لم يتجاوز هؤلاء وأولئكالخطوط الحمراء، والتزموا بـواجب التحفظ، ولم يتعامل كلّ طرف مع الطرف الآخر كـعدو، وأبقت كلّ الأطراف علىالأسرارلنفسها أو بعضها لبعض، لو حدث جزء من هذا، لما سال لـُعاب مخابر أجنبية تختبئ ببرنوس المنظمات والهيئات!

الجزائر يا جماعة الخير، هي ملك للجميع، وأمّ للجميع، وحتىالابن العاقيبقى ابنها حتى وإن ظلمها، أفليس من واجبالإخوةأن يُدافعوا عن أمهم ولا يكشفواعلـّتهاإن وُجدت؟ أوليس من المفيد لكلّ الأشقاء أن يبقوا علىزيتهم في دقيقهمحتى لا يُسمّم الغداء والعشاء؟

السياسة لا تبرّرتدويلالمشاكل، سواء من عند موالين للسلطة أم مسبّحين بحمد المعارضة، وهذه أقوى صفعة يُمكن توجيهها إلى من يحشر أنفه في ما لا يعنيه فيسمع ما لا يُرضيه!  

مقالات ذات صلة