الرأي

خوك خوك.. لا يغرّك عدوك!

جمال لعلامي
  • 3466
  • 2

مسيرة مناهضة الإرهاب، بتونس، بعد اعتداء “الباردو”، لم تكن نسخة طبق الأصل لمسيرة مناهضة الإرهاب، بباريس، بعد هجوم “شارلي إيبدو”، فالزعماء العرب والمسلمون لم يتزاحموا في شوارع قرطاج، مثلما “تشاحموا” في شوارع الشونزيليزي قبل أسابيع!

 هذا المشهد هو ربما الذي أغضب الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، فجعله يخاطب الرئيس الفرنسيفرانسوا ميتران، وجمع بذلك بين الحيّ والميّت، في مقاربة تنطبق على الأشقاء العرب الذين تخلفوا عن مسيرة تونس الخضراء لمساندة التوانسة ضد همجية الإرهاب الجديد!

القادة العرب والمسلمون غير معنيين لا بمحاربة الإرهاب ولا بأكل الكباب، عندما يتعلق الأمر بتونس، ولا بليبيا ولا بمصر ولا بتونس ولا بمالي ولا باليمن، مثلما لم يكترثوا لما حدث لأفغانستان والبوسنة والهرسك والعراق، ولما حصل للجزائر خلال التسعينيات!

لكن أغلب هؤلاء القادة،يطبعواويتطبّعون ويُعارضونالإرهابوحتى الأحباب، عندما يتعلق الأمر بمحنة في فرنسا وشقيقاتها في الغرب، فهم يركبون الطائرات ويقطعون البحار والمحيطات، لتسجيل حضورهم ومؤازرةأعدائهمالحميمين عكسمقاطعةأصدقائهم وإخوانهم اللدودين!

من حقّ السبسي أن يُخطئ، فلا فرق بين هولاند وميتران وشيراك، ولا فرق بين بوش وكلينتون وأوباما، فكلهمفي الهوى سوى، يبحثون عن مصلحة تخدم وتنفع بلدانهم، حتى وإن كان عن طريق النتف من ظهر عرب لم يعودوا عربا ولا هم يحزنون!

عندما هدد العقيد معمّر القذافي، الحبيب بورقيبة، بغزو تونس، ردّ عليهالموسطاشهواري بومدين قائلا: إذا نفذت تهديدك يا معمّر، فإنك لن تجد بورقيبة في مواجهتك بتونس، ولكنك ستجد بومدين ينتظرك!

اليوم، سوريا تدمّر، واليمن يُحرق، وليبيا تمزّق، وتونس تـُلغـّم، لكن بقايا معشر العرب والمسلمين، منشغلون بالترف واللعب، غير آبهين بالمخاطر، مردّدين: اليوم خمر وغدا أمر!

 

لا غرابة في أن يُخطئ الرئيس قايد السبسي.. فعلى جميع القادة والزعماء أن يُخطئوا ويكرّروا خطأه، لعلّ وعسىالمُخطئ في حقهميتفطنون ويعترفون ويعتذرون ويطلبون الصفح والغفران عن هذا الذي يحدث بسببهم أو بأمرهم أو بتخطيطهم أو بتحريضهم أو بتواطئهم!

مقالات ذات صلة