الرأي

خيبة أمل مغربية في اجتماعات مدريد حول الصحراء الغربية!

حمدي يحظيه
  • 34239
  • 0

احتضنت إسبانيا يوم 8 فبراير 2026م اجتماعات/مفاوضات حول الصحراء الغربية في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مدريد، وهي مفاوضات لم يتسرب عنها أي شيء إلى حد الآن، ما عدا نشرته سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة على صفحتها X والتي قالت فيه أن الولايات المتحدة رعت اجتماعا حول الصحراء الغربية لتطبيق مقررات الأمم المتحدة خاصة القرار 2797، وأنها تعمل وفق الخارطة التي حددتها الأمم المتحدة أو مقال نشرته جريدة “الباييس”، بعنوان :”الولايات المتحدة تفرض قانون الصمت في الاجتماع بين المغرب والبوليساريو في مدريد”، أو ما نشرته el confidencial صباح يوم 9 فبراير، والذي تحدثت فيه عن تشكيل لجان تقنية من الأطراف ومن الأمم المتحدة، ستدرس المقترحات على أن يكون الموعد النهائي هو شهر مايو المقبل.
هذا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية أو بصفة خاصة بولس، مستشار ترامب، لا تريد التعجل، وأنه لديها تصور معين، أو بلغة أخرى ستستمع للجميع، وتناقش كل الحلول المطروحة على الطاولة، وهذا يصب في أنه يجب انتظار جولات أخرى.

دور مسعد بولس في الملف حاسم
إلى حد الآن- نسطر تحتها- أظهر مسعد بولس مهارة عالية في التعاطي مع ملف الصحراء الغربية وبقية القضايا الإفريقية الأخرى. فعلى ما يبدو، الرجل يعرف جيدا ما هي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية المستقبلية في إفريقيا، وكيف يجب أن تُدار، ويتحرك على هذا الأساس. فإذا كنا سننطلق في تحليلنا هذا من أن اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية الآن بقضية الصحراء الغربية مرتبط بمصالحها المستقبلية في المنطقة، وبإيجاد حل، ومرتبط باعتبارات أخرى، فهذه المصالح لن تنجح إذا لم تُبنَ على أرضية صلبة وهي حل شرعي لقضية الصحراء الغربية. أكثر واحد يعرف هذه الحقيقة هو مسعد بولس نفسه، ومن خلال جولاته وتحركاته في المنطقة كان يبدو أنه لا يريد فرض أي حل على أي طرف، وأنه يستمع للجميع، كما أنه هو الوحيد الذي رفض تفسير المغرب الأحادي لقرار 2797.
في لقاءات يوم 8 فبراير أشرك فيها مسعد بولس الأمم المتحدة ممثلة في المبعوث الشخصي للأمين العام، دي مستورا، وهذه رسالة واضحة أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن تفرض حلا خارج إطار الأمم المتحدة، وأنها تتبنى المقاربة الأممية وهي تصفية الاستعمار وتقرير المصير. إذن، إلى حد الآن-مع التحفظ- يسير مسعد بولس في الطريق الصحيح وهو عدم تهميش الأمم المتحدة، بل يبدو أنه يفهم أن تطبيق سياسة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية هي الحل الوحيد الذي يمكن أن يسير، جنبا إلى جنب، مع مصالح الولايات المتحدة الطويلة الأمد في المنطقة، وما على هذه الأخيرة إلا تطبيق القرارات الأممية الجاهزة ثم الانطلاق في الاستثمارات في كل شمال غرب إفريقيا عبر تفاهمات ثنائية.
حتى تنجح استثمارات الولايات المتحدة الأمريكية في إفريقيا لا بد من حل قضية الصحراء الغربية حلا شرعيا. أي حل غير قانوني لقضية الصحراء الغربية سيترك الوضع على ما هو عليه: لن يعترف به الصحراويون ولن يشاركوا في تطبيقه، لن تعترف به دول الجوار مثل الجزائر وموريتانيا، ولن تعترف به الأمم المتحدة التي تشترط تقرير المصير. الآن، بما أن الولايات المتحدة الأمريكية تدخلت في المفاوضات فعليها أن تفهم أن مصلحتها المستقبلية هي في حل عادل للقضية الصحراوية وليس في خرق القانون الدولي، وعليها أن تتدخل كوسيط يفرض الحل القانوني.

المخزن خاب أمله في السياسة الأمريكية
الكثير من المتابعين للشأن الصحراوي، بدأ يلاحظ، منذ تبني القرار الامريكي 2797، أن المغرب خاب أمله في السياسة الأمريكية، وزاد من خيبة أمله أن مبعوث ترامب، مسعد بولس، همّش الرباط في زيارتين للمنطقة. حتى يحاول كسب ود ترامب أكثر، قدّم المغرب رشوة لترامب تمثلت في مليار دولار كعربون للانضمام إلى مجلس السلام الخاص بغزة كما عرض مؤخرا المعادن الثمينة في المغرب للاستثمارات الأمريكية.
في لقاء مدريد الأخير يوم 8 فبراير، كان المخزن يتمنى أن يأتي مسعد بولس ببيان موقّع من طرف ترامب، ثم يقرأه على الوفود المجتمعة ويقول: “لا يوجد إلا الحكم الذاتي وسيتم فرضه بالقوة”، ثم يضرب الطاولة وينفض الاجتماع. هذا لم يحصل، وهذا في حد ذاته صدمة للمغرب. ورغم أن بعض التسريبات تقول أن المخزن قدّم نسخة معدلة من الحكم الذاتي إلا أنه يبدو أن هذا المخطط، إذا تحدثنا بلغة المصالح، لا يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وعارضته البوليساريو بقوة ورفضه الطرفان المراقبان ومنطقي أن ترفضه الأمم المتحدة. بما أن الاجتماع الأول الذي كان يعول عليه المخزن أن يكون حاسما، وتعلن فيه الولايات المتحدة إنها تدعم الحكم الذاتي وحده، لم ينجح، فهذا يقود إلى أن أي مفاوضات قادمة يجب أن تتقدم نحو حل آخر ليس الحكم الذاتي، وهذا يعني أن مقترح البوليساريو الذي يتمحور حول اقتسام فاتورة السلام هو أحسن حل بالنسبة للمغرب.
بما أن الحكم الذاتي لم يتم قبوله في قرار 2797 كحل وحيد، ولم يتم قبوله في أول جولة من المفاوضات، فهذا يعني أنه سيُقبر، والحل الذي يأتي على انقاضه يجب أن يكون حلا مقبولا من الطرفين أو حلا ينبع من الشرعية الدولية ويتم فرضه. وبما أنه من البديهي أن الطرفين لن يتفقا على حل، يبقى الحل الوحيد الديمقراطي والقانوني هو الاستفتاء.

مقالات ذات صلة