خيبة المقاطعين والمشاركين!!
محمد يعقوبي بدعوة علي بن حاج الجزائريين إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية أصبحت قافلة المقاطعين والداعين إلى المقاطعة هي الأطول منذ بداية التعددية السياسية، وهو ما يهدد بالفعل نسبة المشاركة في تشريعيات 2007، خاصة عندما يكون المقاطعون من عيار عبد الله جاب الله، حسين آيت أحمد وعلي بن حاج وغيرهم ممن لا يرون أية جدوى لهذه الإنتخابات، ويعتقدون أنها مفتوحة “نعم” لكن على مثلث مغلق موزعة أضلاعه الثلاثة بتفاوت على الأفلان، الأرندي وحمس مع فتح مجال لمناورة متاحة لبعض التشكيلات والقوائم الحرة.وفي المقابل يدعي المتحمسون للمشاركة أننا أمام خيارات سياسية متنوعة تتيح للناخبين الإختيار الأفضل والمشكلة هنا في هذه الانتخابات أنه لا المقاطعون يمتلكون الحجج المقنعة بخيارهم ولا المشاركون كذلك.. فالذين “يلهثون” خلف الناخبين في الشوارع والقاعات “يكذبون” على أنفسهم بالقول إن الانتخابات مفتوحة ومتعددة الاختيارات وبإمكان كل الجزائريين أن يجدوا أنفسهم في الخطاب السياسي المتوفر في الحملة الانتخابية، لكن العكس هو الصحيح وكان يجب أن يشارك الأفافاس وجاب الله وجزء ولو يسير من قيادات الإنقاذ الداعمة للمصالحة، حتى نقول إن كل الميولات السياسية موجودة في هذه الانتخابات.
في الضفة الأخرى حيث يتخندق المقاطعون والداعون للمقاطعة، لاشيء مختلف، فالحجة ضعيفة والموقف أضعف، لأن أحدا من المقاطعين لم يقدم للجزائريين البديل الحقيقي لهذا الخيار، وكأن دعاة المقاطعة يحبون أن يعتكف الناخبون في بيوتهم يوم الاقتراع والسلام، ومن شأن هذا الموقف المهزوز والمهزوم أن يزيد الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي ترهلا كونه “يلعن الظلام” ولا يقدم أي بديل لحل مشاكل الجزائريين.. ووسط هذه الدوامة يقف المواطن عاجزا حتى على الوقوف..
وقبل أن يأخذ قراره بمبايعة المقاطعين، عليه أن يلقي نظرة إلى الوراء حيث لم يجن المقاطعون لمختلف المواعيد الانتخابية سوى الخيبة واليأس، أما إذا أخذ هذا المواطن المغبون قراره بمساندة المشاركين فعليه قبل التوجه إلى صناديق الإقتراع أن يمر على أسواق الجملة والتجزئة ليقف على الفارق بين الخطاب والواقع… ثم يفعل ما بدا له داخل وخارج مراكز التصويت.