-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“خِصلة” الكذب

“خِصلة” الكذب

يقول المهندس جوزيف غوبلز المكلّف بالإعلام النازي في عهد أدولف هتلر: “اكذب واكذب ثم اكذب حتى يُصدِّقك الناس”، وواضحٌ من سيرة قائد النازية وسبب جرّه للعالم إلى الحرب العالمية الثانية، أنه كان يطبِّق هذه المقولة، عندما قال للألمان إنهم شعب الله المختار، وكرّرها، حتى صدّقوها، وسعوا إلى سحق البشرية جمعاء ليبقوا وحدهم على وجه الأرض، لأنّ الإرهاب يُورِّث بلوغ أهدافه، فيسير على نفس النهج. فقد اقتنع الكثير من زعماء العالم الذين صدّقوا كذبتهم الكبرى بأنهم ينتمون إلى الدول العظمى التي لا تغيب عنها لا شمسٌ ولا غيث، فصاروا بدلا من أن يتنفسوا، يكذبون، فصدّقوا أنفسهم وصدَّقهم بعض الناس.

ما يحدث في العالم في الوقت الراهن على خلفية الحرب الطاحنة في أوكرانيا، والتي من الممكن أن يكون سبب اندلاعها هو بارود الكذب المخزّن في برميل شرق أوروبا، أن انفجر دمارا وفتنا، ونشر شظايا الكذب في كل مكان، فكلّ تدخُّل يقوم به رئيس هذا البلد أو ذاك من “شرطة” العالم، يكاد يكون بالكامل كذبا، حتى أن شريط أخبار الفضائيات العالمية الكبرى و”عواجلها” مجرّد كذب لا يصدِّقه كاتبُه، فما بالك ببقيَّة الشعوب، التي اختارت أن تتابع المشهد من بعيد، غير قادرة عن تفسير ما يحدث ولا استشراف ما يمكن أن يحدث، وكأنها تتابع مسرحية على المباشر تعلم بأنها مجرد تمثيل لا علاقة له بالواقع، ومع ذلك تتابع المشاهد إلى الآخر، وتتأثر بها.

عندما كذب بوش الأكبر وورث عنه الكذب ابنُه، حكاية امتلاك صدام حسين أسلحة الدمار الشامل، تابع العالم تلك المآسي في مجزرة العامرية وكيف التصق جلد الأطفال في الجدران، وذابت عظامهم بجحيم القصف الأمريكي، وهم يحتمون بالملاجئ، فلا أحد قاطع الولايات المتحدة الأمريكية ولا تجرّأ على انتقادها بما في ذلك أمة العرب والمسلمين وروسيا، وعندما كذب أولمرت ومن معه من الصهاينة بامتلاك “حزب الله” لأسلحة الدمار، وتابع العالم تلك المآسي في قصف قانا الذي ذوّب الناس بالنار، وقتل الرضّع والشيوخ، لا أحد وضع تحت رياضة وفن وسياسة إسرائيل خطا أحمر، فكان الكذب من خلال المبررات الخيالية هو دائما من ينتصر.

أصبح القول إن القمح الأوكراني هو الأحسن، والسيارة الأمريكية هي الأدوم، والدواء الألماني هو الأجود، والسياحة الإسبانية هي الأروع، والأناقة الفرنسية هي الأجمل… أشبه بالكتاب المنزَّل الذي لا شيء فيه سوى الصدق، ضمن كرة أرضية لا تسمع فيها سوى الكذب والكذب ثم الكذب، حتى صدّق بقية العالم هذه الخزعبلات والتفاهات التي جعلت البعض يؤمن بأن الغباء جزء من كروموزوماته، والذكاء جزء من كرموزومات هؤلاء الذين يكذبون ثم يكذبون حتى يصدقهم الناس.

هناك أممٌ لا تصدِّق هذه الأفضلية المبنية على الكذب، فنشاهدها كيف تبتعد عن الكذب ولا تصدق إلا ما تزرعه هي وتجنيه بسواعد شعوبها، كما هو حال الصين في هذه الحرب، حيث الكل يخسر وهي تنتصر، لأنها رفضت أن تصدّق الأكاذيب، بينما تبقى أمة الإسلام تصدّق الأكاذيب، وهي الأعلم بأن الكذب يهدي إلى الفجور، والرجل الذي يكذب ويتحرى الكذب، يُكتب عند الله كذابا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!