دبلوماسي مالي للشروق: الزنوج انقلبوا على توري لأنه تساهل مع “التوارق”
أفاد دبلوماسي مالي من العاصمة باماكو في تصريح لـ “الشروق” أن السبب الرئيسي للانقلاب الذي قام به ضباط زنوج على الرئيس المالي توري، لتساهل هذا الاخير مع حركة التمرد في شمال المالي، ونفى وجود أي تدخل أجنبي وراء الانقلاب الذي يدخله يومه الرابع.
وقال بوكاري داوو وهو إعلامي وموظف بوزارة الخارجية في اتصال مع “الشروق” أن قادة الانقلاب العسكري على الرئيس آمادو توماني توري كلهم من أصول زنجية من جنوب مالي، قاموا بالانقلاب لدواع اثنية وعرقية محضة، خاصة بعد شعورهم بالخطر من حركة التمرد الواقعة في الشمال التي يقودها أمازيغ متمثلون في حركة ازواد وعرب في حركة انصار الدين التي يقودها الدبلوماسي المالي الاسبق في السعودية “اياد اغ غالي”، نافيا في الوقت ذاته تورط أطراف أجنبية في العملية، موضحا ان الانقلاب لن يكون في صالح دول منطقة الساحل.
وذكر المصدر ذاته عودة هدوء نسبي الى العاصمة باماكو وتخفيف حظر التجول، حيث اقتصر فقط على المناطق الحساسة المحيطة بالمؤسسات الحكومية، في حين ظلت حركة المرور بطيئة جدا في الشوارع الكبرى للعاصمة، ولم تفتح العديد من المتاجر أبوابها وكذلك الادارات العامة ومعظم البنوك، بسبب تخوف المواطنين من اندلاع اشتباكات مسلحة محتملة بين الانقلابيين وموالين للرئيس توري، مقابل ذلك وعد قائد الانقلابيين في مالي النقيب حمادو سانوغو بالإفراج عن ثلاثة مسؤولين في وزارات خارجية ثلاث دول افريقية علقوا في باماكو اثر انقلاب الخميس، ويتعلق الامر بكل من وزيري خارجية كينيا موسيس ويتانغولا وزيمبابوي سيمباراشي مومبنيغوي ووزير الدولة للشؤون العربية والإفريقية التونسي عبد الله التريكي، فيما قال زعيم الانقلاب فى مالي، إنه لم يعد هناك جنود يحمون الرئيس توري، وإنه لا يخشى انقلابا مضادا.
ويعمل قادة الانقلاب العسكري على وضع حد لحالة الغموض الخطرة السائدة في البلاد والاستمرار في السيطرة على الوضع تحسبا لمواجهة حركة مضادة من الموالين للنظام في وقت تزداد عزلتهم خارج مالي وداخلها شيئا فشيئا، داعين الماليين إلى “العودة الى نشاطاتهم العادية”.
وزيادة على غموض الوضع العسكري، هناك غموض سياسي كبير يسود حول مشاريع الإنقلابين، حيث ندد 12 حزبا سياسيا ماليا في بيان مشترك بالانقلاب الذي حصل قبل خمسة أسابيع من الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 29 أفريل الداخل مما زاد في هشاشة موقف الانقلابيين.
وأجمعت الساحة الدولية على التنديد بالانقلاب في الدول المجاورة والمنظمة الاقتصادية لدول المنطقة والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي وفرنسا والولايات المتحدة، حيث سارعت هذه الدول إلى تعليق جميع مساعداتها الانسانية لمالي مباشرة بعد الانقلاب. في وقت تظل فيه حدود البلاد البرية والجوية مغلقة منذ الخميس.