الرأي

“دجل” مخزني!

يكرّر المغاربة منذ عقود، نفس الأسطوانة الممّلة، التي لا يصدقونها هم أنفسهم، عندما يزعمون بأن المساعدات الأوروبية الموجهة للاجئين الصحراويين في تندوف، تُحوّل إلى وجهات أخرى، وفي كل مرّة يقدمون وجهة أو إسما، يقولون بأنها ابتلعت أو ابتلع هذه المساعدات، وبلغ الأمر أن أحرقت وكالة الأنباء المغربية تاريخها الإعلامي الطويل، من خلال بث “دجل مخزني”، قرن “الخزعبلات” باسم المكلّف بالمساعدات الإنسانية ضمن ديوان المفوّض الأوروبي الذي حذّر حسب _ المزاعم _ من تحويل المساعدات الموجهة للصحراويين. وتطلّب الأمر تفنيدا رسميا، من المفوّض الأوروبي الذي نسف هذه المزاعم، التي لا هدف منها سوى “تضبيب” قضية الصحراء الغربية، التي يبدو أن حلّها سيبقى بعيد المنال، إذا واصل المغاربة الخوض في أمور جانبية، تزيد من تأزم العلاقة بين الجزائر والمغرب.

هناك مثل شعبي يشترك فيه المغاربة مع الجزائريين، وهو: “ما يقرا السفيه إلا ما فيه”، وهو إشارة إلى الذي يرمي الآخرين بعيوبه، فقد سبق للمخزن وأن تورّط في تحويل مساعدات كانت موجهة لفقراء المملكة المغربية المتضررين من الجفاف أو الفيضانات أو الزلازل، نحو وجهات غير معلومة، بل يساهم المغرب حاليا في تمكين المهرّبين المغاربة من نقل المواد الأساسية المدعمة من الدولة الجزائرية لصالح مواطنيها، إلى شرائح مختلفة من المغاربة، ومطلبه المتكرّر إلى درجة التوسّل لأجل فتح الحدود البرية بين الجارين الشقيقين، إنما لإشراك المغاربة في المساعدات التي تقدمها الجزائر لمواطنيها من خلال دعم مختلف المواد الأساسية من غذاء ومحروقات، كما هو حادث ضد القانون الجزائري حاليا، وبرضا المخزن المغربي الذي يريد تحويل هذه المساعدات التي تعني الجزائريين إلى كل المغاربة لدعم اقتصاده على حساب اقتصاد جيرانه.

يبدو اتهام المخزن للجزائريين، بتحويل “صدقات” فقراء الصحراء الغربية، إلى جيوب الأثرياء، ضمن خانة الدجل الذي يسيء للمغرب الشقيق أكثر من الجزائر، خاصة أن الردّ هذه المرة جاء من المانح وليس من الجسر الرابط بين المانح والمعني بالمنحة.

على عيوب السلطة في الجزائر وأخطائها، فلا أحد اتهمها يوما بتحويل المساعدات الإنسانية سواء داخل أو خارج الوطن، وهي التي مسحت ديون أكثر من عشرة بلدان إفريقية وآسياوية في عزّ أزمتها، ومازالت تقدم المساعدات للجيران ولدول وشعوب بعيدة، وعندما تصلها مساعدة إلى اللاجئين الصحراويين من المفوضية الأوروبية، إذا لم تضف لها مساعدات منها، فإنها توصلها إلى أصحابها، وتعلم المغرب أكثر من غيرها بأن الإتحاد الأوروبي لا يقدم المساعدات للغشاشين، ولم يسبق له وأن قدم دولارا واحدا دون أن يتأكد من وصوله إلى صاحبه، ومع ذلك تحاول أن تبتعد عن لبّ المشكلة الصحراوية، برمي الآخرين بتهم خطيرة وقذرة ومنها اتهام الجزائريين بأكل لقمة اليتامى والفقراء من اللاجئين الصحراويين في تندوف، الذين منحتهم المسكن والتعليم والأمن والصحة فكيف تحرمهم من مساعدات الآخرين؟

مقالات ذات صلة