دخلنا عهد ما بعد “أوبك” ويجب البحث عن تحالفات جديدة
يرى الخبير والمستشار النفطي الاستراتيجي بيار تارزيان أن منظمة أوبك لم تعد بذلك الثقل الذي كانت عليه نظرا إلى عدة متغيرات، مشيرا إلى أن تهاوي أسعار النفط في الفترة الأخيرة أملى ضرورة ملحة للتفكير في مرحلة ما بعد منظمة أوبك، مستدركا أنه رغم ذلك فالمنظمة لا يزال لها دور تلعبه.
وذكر الخبير بيان تارزيان أمس في ندوة متبوعة بنقاش حول تقلبات أسعار الخام، بمقر شركة سوناطراك بالعاصمة أنه يجب التفكير جديا في نمط جديد من التحالفات والتكتلات النفطية كون منظمة أوبك حاليا لم تعد تتحكم في الأسعار والسوق كما في السابق. وأوضح أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أننا بصدد التوجه إلى مرحلة ما بعد منظمة أوبك، وهو أمر يثير المخاوف على حد تعبيره.
ومن خلال شرحه أعطى المتحدث الانطباع بأنه على الجزائريين عدم الالتفات كثيرا على هذه المنظمة ويجب عليهم الاستعداد لما بعد منظمة أوبك، خصوصا في ظل تباين الأدوار والأهداف بين الدول الأعضاء داخل المنظمة.
ودعا بيار تارزيان إلى ضرورة التفكير في تحالفات جديدة أوسع وأكثر ناجعة، وقال أظن أن هذا المسعى قد شرع في العمل من أجله، مضيفا أن الجزائر على سبيل المثال شرعت في العمل بهذا المنطق، في إشارة إلى الجولات الأخيرة لوزير الطاقة إلى عديد الدول النفطية غير العضو في أوبيك، والتي تمنت شرحا ووجهة نظر الجزائر لتخطي انهيار الأسعار وإعادتها إلى مستويات مقبولة.
وبحسب المحاضر تارزيان فإن العربية السعودية والولايات المتحدة أبرز دولتين مؤثرتين في أسعار النفط، وهذا منذ مدة على غرار اتفاقية الأمن مقابل الأمن سنة 89 التي تضمن من خلالها الولايات المتحدة أمن السعودية والمنطقة وبالمقابل تضمن السعودية الأمن الطاقوي لواشنطن، لكن يضيف الخبير أن المعطيات تغيرت مؤخرا بدخول الإنتاج الأمريكي من المصادر غير التقليدية، إلا أن السعودية قررت المحافظة على الإنتاج لأن فقدانها لمكانتها كممون رئيسي سيفقدها دورها الاستراتيجي.
ويشرح الخبير كيف أن أهمية العائدات النفطية للعربية السعودية مختلفة تماما عن بقية أعضاء منظمة أوبك، وقال في هذا الصدد إن الرياض صرفت 130 مليار دولار في عام واحد بعد بروز أحداث الربيع العربي، وتابع إذا لاحظتم بعد وفاة الملك عبد الله مؤخرا قاموا بصرف مرتبات شهر أو شهرين للعمال وبعملية حسابية بسيطة فالقيمة المالية تقارب 30 مليار دولار، وأضاف: السعودية أصلا لها احتياطي جاهز من العملة الصعبة يقدر بـ 800 مليار دولار، ولذلك ردة فعلها ليست هي نفس ردة فعل بقية الدول.
وروى ضيف سوناطراك كحادثة في إطار مجلس التعاون الخليجي، عندما صاح وزير النفط العماني في وجه بقية الوزراء الخليجيين وقال لهم: “ما بكم ما ذا حصل لكم نحن نخسر المال وأنتم تسمونها استراتيجية”.