الرأي

درس الجماعة!

الشروق أونلاين
  • 6158
  • 4

الشيخ رمضان البوطي، العالم الجليل، قرر التراجع عن هجومه على مسلسل “ما ملكت أيمانكم”، معترفا أنه كان ضحية معلومات مغلوطة جرّته إلى قول ما قال، وإفتاء ما أفتى، دون أن يطلع ربما على كل المعطيات أو يشاهد العمل من الأصل، علما أن خطوة مثل هذه، من طرف عالم كبير، يعدّ واحدا من آخر العلماء المحترمين في عالمنا العربي والإسلامي، تحمل في مضمونها أكثر من دلالة، ورسالة مباشرة لمعسكر المتعصبين والمتزمتين باسم الدين، وما أكثرهم في المنطقة.

لكن، بداية، دعونا نعالج المسألة من وجهها الثاني، أو من الطرف المقابل، فمنذ فترة قصيرة، كتبنا باستياء عن أولئك الذين يوصفون بحراس النوايا والمفتشين في الضمائر وشرطة العقول لمحاكمة المبدعين في المنطقة، وقمنا حينها بإدانتهم علانية، بطريقة أغضبت البعض وأراحت البعض الآخر، لكن لا مفر أيضا من القول أن بعض المحسوبين على الإبداع، ومعهم حفنة من المبدعين الحقيقيين في عالم الفن والفكر، باتوا يستعملون التهديد من الجماعات الدينية المتعصبة “فزّاعةً”، للقول أن أعمالهم تستحق المشاهدة، نظرا لجرأتها وطرحها القوي، وأيضا لفضحها بعض الإدعاءات الغريبة والعنيفة في المجتمع، قبل أن يصطدم المشاهدون بضعف تلك الأعمال، وهزالتها، وبأن الواقفين وراءها جعلوا من الحبة قبة، بحثا عن الشهرة والإعلانات وبيع سلعتهم لأكبر عدد ممكن من الفضائيات التي تحولت إلى مجرد دكاكين مفتوحة.

من هذا المنطلق، ظهر لنا أن الموقف المرحب بتراجع الشيخ البوطي عن نقده للعمل، جاء أخف من حملة الهجوم عليه لرأيه الأول عبر الفضائيات ومنابر العلمانيين ونواديهم، بشكل يجعل من أوصياء الإبداع هؤلاء متساوين في المرتبة مع أوصياء الدين في المنطقة، لا فرق بين الاثنين؟!

مسلسل “ما ملكت أيمانكم”، جاء ضعيفا جدا، بالمقارنة مع الهوشة الدينية التي سبقت عرضه، احتجاجا على العنوان المقتبس من القرآن، زيادة على أن هؤلاء المحتجين والمعارضين لنجدت أنزور، تركوا مسلسلات أخرى، جسدت الأنبياء على شاشة قنوات سنية، وراحوا يعترضون على مجرد عنوان في مسلسل ضاع وسط كم كبير من الأعمال؟!

لماذا لا يتعلم هؤلاء من مسلسل الجماعة في مصر، فلا أصحابه ولا القائمون عليه، كفروا وأهدروا دم الإخوان، ولا هؤلاء أهدروا دم المؤلف والمخرج والممثلين، بل إننا نشهد يوميا ومع كل حلقة من حلقات هذا المسلسل، نقاشا نخبويا هادئا، لدرجة قررت فيها جماعة الإخوان المسلمين الرد على مسلسل “الحكومة” كما وصفته، بعمل درامي منافس..، أليس هذا أفضل وأنفع وأبقى؟ ثمّ إلى متى سنظل نتعارك إبداعيا بالسيوف والخناجر والأسلحة البيضاء؟!

 

 

 

مقالات ذات صلة